وقَزَحَاناً ، محرّكةً ، إِذا أَقْطَرَتْ ما خَرَجَ منها والقَزْحُ ، بفتح فسكون : بَوْلُ الكَلْب ، وقد قَزَح ، إِذا بالَ (١) وبالكسْر : خُرْءُ الحَيَّةِ ، جمْعه أَقزاحٌ.
وقَزَحَ ، هكَذَا هو مضبوطٌ عندنا بالتخفيف ، والصواب بالتشديد ، أَصْلَ الشَّجَرةِ فهي مُقَزَّحة : بَوَّلَه ، والشَّجَرةُ المقزَّحَة التي قَزّحتِ الكلابُ والسِّبَاعُ بأَبوالِها عليها. وسيأْتي.
وقَوْسُ قُزَحَ ، كزُفَرَ ، وفي بعض النُّسخ كصُرَدٍ : طَرائقُ مُتقوِّسَة تَبدو في السَّمَاءِ أَيامَ الرّبيع ، زاد الأَزهريّ : غِبَّ المطرِ بحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة ، وهو غير مَصْروف ، ولا يُفصَل قُزَحُ من قَوسٍ ، لا يقال : تَأَمّلْ قُزَحَ فَما أَبينَ قَوْسَه.
وفي الحديث عن ابن عَبّاس : «لا تَقولوا قُزَحَ ، فإِنَّ قُزَحَ اسمُ شَيطانٍ (٢) ، وقولوا قَوْس اللهِ عزوجل» قيل : سُمِّيَت لتَسْوِيلها للنّاس وتَحسينها إِليهم المعاصِيَ ، من التَّقزيح وهو التَّحسين ، وقيل لتَلوُّنِها ، من القُزْحَةِ ، بالضّمّ ، اسم للطَّرِيقة من صُفْرةٍ وحُمْرَة وخُضْرَة ، وهي الأَلْوَان الّتي في القَوْس. أَو لارتفاعِها ، مِنْ قَزَحَ الشيءُ ، إِذا ارتفَعَ كأَنّه كَرِه ما كانوا عليه من عاداتِ الجاهليّة و [كأنه أحب] أَنْ يُقَال ، قَوْسُ اللهِ ، فيُرْفَع قَدْرُهَا كما يُقَال : بيتُ الله.
ومنه : سِعْرٌ قازِحٌ ، أَي غالٍ.
وقالوا : قوسُ اللهِ أَمانٌ من الغَرَق. وفي التهذيب عن أَبي عَمرو : القُسْطَانُ : قَوسُ قُزَحَ ، وسيأْتي في : قسط.
وسُئل أَبو العَبّاسِ عن صَرْفِ قُزَح فقال : مَن جَعله اسمَ شيطانٍ أَلحقَه بزُحَلَ. وقال المبرّد : لا يَنصرفُ زُحَلُ (٣) ، للمعرِفَة والعَدْل (٤) ، أَو قُزَحُ اسمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بالسّحَاب ، وبه قال ثعلب ، فإِذا كان هكذا أَلحقْته بعُمَرَ. قال الأَزهريّ : وعُمَر لا ينصرف في المعرفَةِ ويَنصرف في النَّكرة ، أَو قُزَحُ : اسمُ مَلِك من مُلوك العجم ، أُضيفَت قَوْسُ إِلى أَحَدهما. أَي إِلى مَلَكٍ أَو مَلِكٍ. وهذا القَوْل الأَخير غريبٌ جدّاً ، واستبعدَه شيخُنَا ، ولم أَجدْه في كتاب (٥) ولم يذكر القولَ المشهورَ أَنّ قُزَح اسمُ شَيْطَانٍ.
ومن الغريب ، قال الدميريّ في المسائل المنثورة : إِنّ قولهم قَوسُ قُزَح بالحاءِ خطأٌ ، والصواب قَوسُ قُزَعَ ، بالعين ، لأَنّ قزَع هو السَّحَاب ، نقله شيخُنا.
وفي المصباح واللسان والعُبَاب قُزَحُ اسمُ جَبَل بِالمُزْدَلِفَة ، وهو القَرْنُ الذي يَقف عنده الإِمامُ بها ، لا يَنصرِف ، للعَدْل والعلميّة. يقال أُضيفَت القَوسُ إِليه ، لأَنّه أَوَّل ما ظهرتْ فَوقَه في الجاهلّية. ولم يُشِر إِليه المصنّف ، وقد رُوِيَ ، ذلك في بعض التفاسِير نقلاً عن بعضهم.
والقازِحُ الذَّكَرُ الصُّلْبُ ، صفةٌ غالبة.
وتَقَزَّح النَّبَاتُ والشَّجَرُ ، إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً كثيرةً.
ومن ذلك المُقَزَّح كمُعَظَّم : شَجَرٌ يُشْبِه التِّينَ مِن غريبِ شَجَرِ البَرّ ، له أَغصانٌ قصارٌ.
وفي الحديث : «نَهَى عن الصَّلاة خَلْفَ الشَّجَرةِ المقزَّحَة» ، قيل : هي التي تَشعَّبتْ شُعَباً كَثيرةً ، وقيل : أَرادَ بها كلَّ شجرةٍ قَزَّحت الكِلَابُ والسِّباعُ بأَبوالِها عليها.
وقُزَاحٌ كغُرَابٍ : مَرَضٌ يُصِيب الغَنَمَ. وقال أَبو وَجْزَةَ :
|
لهم حاضرٌ لا يُجْهَلونَ وصَارِخٌ |
|
كسَيْلِ الغَوادِي تَرتَمِي بالقوازِحِ |
قال الأَزهريّ : قَوَازِحُ الماءِ نُفّاخاتُه التي تَنتفِخ فتَذهب (٦).
والتَّقزيح : شيءٌ عَلَى رأْسِ نَبْتٍ أَو شَجَرةٍ يَتَشعَّبُ شُعَباً كبُرْثُنِ الكَلْبِ ، وهو اسمٌ كالتْمتين والتَّنْبيت. وقد قَزّحَتْ.
[قسح] : قَسَحَ الشّيءُ ، كمَنَعَ ، قَسَاحةً ، بالفتح ، وقُسُوحَةً ، بالضَّمّ : صَلُبَ. وقَسَحَ الرّجُلُ : أَنعظَ أَو كَثُرَ إِنعاظُه ، يَقْسَح قُسُوحاً ، كأَقْسَحَ ، من باب الإِفعَال ، وفي
__________________
(١) زيد في نسخة أخرى من القاموس : أي حانَ لها أَنْ تُقطِرَ.
(٢) في النهاية : فإِن قزح من أسماء الشياطين.
(٣) زيادة عن الفائق ٢ / ٣٤٢.
(٤) في التهذيب واللسان : لأن فيه العلتين : المعرفة والعدول.
(٥) في التكملة : وقزح أيضاً اسم ملك من ملوك العجم ، تضاف القوس إِليه أيضاً.
وفي اللسان : وأما قول الأعشى يصف رجلاً :
|
جالساً في نفر قد يئسوا |
|
في محيل القد من صحبٍ قُزحْ |
فإِنه عنى بقزح لقباً له ، وليس باسم ، وقيل : هو اسم.
(٦) الأصل والتهذيب واللسان ، وفي التكملة : التي تنتفخ ثم تنفقئ فتذهب.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
