الأَصمعيّ : قلْت لأَعرابيّ : ما النّاقَةُ القِرْوَاح؟ قال : التي كأَنّها تَمْشِي على أَرْمَاح. والقِرْوَاح : النَّخْلَة الطويلةُ الجَرْداءُ المَلْسَاءُ ، أَي التي انْحَرد كَرَبُها وطالَتْ ، ج قَرَاوِيحُ ، وأَمّا في قولِ سُوَيدِ بن الصَّامِت الأَنصارِيّ :
|
أَدِينُ ومَادَيْنِي عَليكُمْ بمَغْرَمٍ |
|
ولكنْ على الشُّمِّ الجِلَادِ القَرَاوِحِ (١) |
وكان حَقُّه القَرَاوِيح ، فاضطُرّ فحَذفَ.
وعن أَبي عَمرٍو : القِرْوَاحُ : الجَمل يَعافُ الشُّرْبَ مع الكِبَار ، فإِذا جاءَ الدَّهْداهُ ، وهي الصِّغَارُ ، شَرِبَ مَعَهَا ، وفي نسخة : معهنّ.
والقِرْوَاح أَيضاً : البارزُ الّذِي لا يَستُرُه من السَّماءِ شيْءٍ ، وقيلَ هو الأَرْضُ البارزةُ للشَّمْس ، قال عَبيدٌ :
|
فمَنْ بنَجْوَته كمَنْ بعَقْوَتِه |
|
والمُسْتَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرْوَاحِ |
والقُرَاحِيّ بالضّمّ : من لَزِمَ القَرْيةَ ولا يَخرُج إِلى البادَيَة.
قال جَرير :
|
يُدَافِع عَنكمْ كُلَّ يَومِ عَظيمةٍ |
|
وأَنْتَ قُرَاحِيٌّ بِسِيفِ الكَوَاظِمِ |
وقيل قُرَاحِيّ : منسوبٌ إِلى قُرَاحٍ وهو اسمُ مَوضِع ، قال الأَزهَريّ : هي قريةٌ على شَاطِئ البَحْر ، نَسَبَه إِلَيْهَا.
والقارِحُ : الأَسَدُ ، كالقَرْحَانِ ، والقارِحِ : القَوْسُ البائنةُ عَنْ وَتَرِهَا. وقَرَحَت النّاقَةُ : استَبَانَ حَمْلُها. قال ابن الأَعْرَابيّ : هي قارحٌ أَيّامَ يَقْرَعُهَا الفَحْلُ ، فإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فهي خَلِفَةٌ ، ثم لَا تزال خَلِفَةً حتّى تَدْخُل في حَدّ التَّعشير.
وعن اللّيث : ناقةٌ قارِحٌ ، وقد قَرَحَتْ قُرُوحاً بالضّمّ ، إِذا لم يَظُنّوا بها حَمْلاً ولم تُبَشِّر (٢) بذنبها حتى يَستَبِينَ الحَمْلُ في بَطْنهَا. وقال أَبو عُبَيْد : إِذا تَمَّ حَمْلُ النَّاقَةِ ولم تُلْقِه فَهي حينَ يَستَبِينُ الحَمْلُ بها قارِحٌ. وقال غيرُه : فَرَسٌ قَارِحٌ : أَقامَتْ أَربعين يوماً مِن حَمْلها أَو أَكثَرَ حتى شَعَّرَ (٣) والقَارِح : الناقةُ أَوّلَ ما تَحمِل ، والجَمْع قَوَارِحُ وقُرَّحٌ ، وقد قَرَحَت تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِرَاحاً. وقيل القُرُوحُ أَوّلَ ما تَشولُ بذَنَبِهَا ، وقيلَ إِذا تمَّ حَملُهَا فهي قَارِحٌ ، وقيلَ هي الّتي لا تُشْعِرُ بلَقَاحِهَا حتَّى يَسْتَبِين حَمْلُهَا. وعبارةُ الكُلّ متقاربةٌ.
والقَرِيحة : أَوّلُ ماءٍ يُستَنبَط ، أَي يُخْرَج من البِئر حين تُحْفَر (٤) كالقُرْحِ ، بالضّمّ. قال ابن هَرْمةَ :
|
فَإِنّك كالقَريحةِ حين تُمْهَى |
|
شَروبُ الْمَاءِ ثم تَعودُ مَأْجَا (٥) |
المأْج : المِلْح ، ورواه أَبو عبيد «بالقريحةِ» ، وهو خطأٌ. كذا في اللسان.
ومنه قولهم : لفلانٍ قَرِيحَةٌ جَيّدة ، يراد استنباطُ العِلْم بجَودةِ الطّبع. قال شيخُنا : وهي قُوّة تستنبطُ بها المعقولات ، وهو مجازٌ صرَّحَ به غيرُ واحد. وقال أَوس :
|
على حِينَ أَنْ جدَّ الذَّكَاءُ وأَدرَكَتْ |
|
قَريحَةُ حِسْيٍ مِنْ شَرِيحٍ مُغَمِّمِ |
يقول : حينَ جَدَّ ذَكائي ، أَي كبِرْت وأَسننْت ، وأَدْرَك من ابني قريحةُ حسْيٍ ، يعني شَعرَ ابنِه شُرَيحِ بن أَوْس ، شَبَّهه بما لا يَنْقَطِع ولا يُغَضغَض ، مُغَمِّم ، أَي مُغْرِق.
وقَريحَة الشّباب : أَوّلُه ، وقيل هي أَوّلُ كُلِّ شَيْءٌ وباكُورَتُه ، وهو مجاز. والقَرِيحَة مِنك : طَبْعُك الذي جُبِلْتَ عليه لأَنّه أَوّل خلقتك (٦) ووقع في كلام بعضهم أَنّها الخاطر والذِّهْن.
والقُرْحُ ، بالضَّم : أَوّلُ الشَّيْءِ. وهو في قُرْح سنِّه أَي أَوَّلها. قال ابن الأَعْرَابيّ : قلت لأَعرابيّ كمْ أَتَى عليك؟ فقال : أَنا في قُرْحِ الثلاثين. يقال : فلانٌ في قُرْحِ
__________________
(١) قاله مخاطباً لقومه : إِنما آخذ بدين على أن أؤديه من مالي وما يرزق الله من ثمره ، ولا أَكلفكم قضاءه عني.
والشم : الطوال من النخل وغيرها. والجلاد : الصوابر على الحر والعطش وعلى البرد.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولم تبشر ، قال في اللسان : وبشرت الناقة باللقاح وهو حين يعلم ذلك عند أول ما تلقح».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حتى شعر ، عبارة اللسان : شعر ولدها ، وهي الصواب ، وشعر بتشديد».
(٤) عن اللسان والتهذيب وبالأصل «يحضر».
(٥) رواه الأَزهري في التهذيب : ماجا بغير همزة.
(٦) بالأصل : «الذي جُبل عليه لأنه أول خلقته» تبع في ذلك عبارة اللسان وقريحة الإِنسان : طبيعته. وقد نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى ما أثبتناه.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
