|
جَاوَزْتُه حينَ لا يَمْشِي بعَقْوَتِه |
|
إِلَّا المقانِيبُ والقُبُّ المقارِيحُ (١) |
قال ابن جنّي : هذا من شَاذّ الجَمْع ، يعني أَن يكسَّر فاعلٌ على مَفاعيل ، وهو في القياس كأَنّه جمْع مِقْرَاح كمِذكَار ومِئناث ، ومَذاكير ومَآنيث ، وهي ، أَي الأَنثى ، قارِحٌ وقَارِحة ، وهي بغير هاءٍ أَعلَى ، قال الأَزهَريّ : ولا يقال قارِحة (٢).
وقد قَرِحَ الفَرسُ ، كَمَنَع وخَجِلَ يَقْرَح قُرُوحاً وقَرَحاً ، الأَخيرة محرّكة ، وفيه اللّف والنّشْر المُرَتَّب. وأَقْرَحَ ، بالأَلف. هكذا حكاه اللِّحيانيّ ، وهي لغة رديئة ، وقيل ضَعيفة مهجورة ، ففي الصّحاح وغيره : الفَرسُ في السَّنَة الأُولى حَوْليّ ، ثم جَذَعٌ ، ثم ثَنِيٌّ ، ثم رَبَاعٌ ، ثم قارِحٌ.
وقيل : هو في الثانية فِلْوٌ ، وفي الثالثة جَذَعٌ. يقال : أَجْذَعَ الْمُهرُ وأَثنَى وأَرْبَعَ ، وقَرِحَ ، هذه وَحدَهَا بغير أَلف.
وقَارِحُه : سِنُّه الّذِي قد صَارَ به قارحاً ، أَو قُرُوحُه انتهاءُ سِنِّه ، وإِنّما تنتهِي في خَمْس سنين ، أَو قُرُوحُه : وُقُوعُ السِّنّ التي تَلِي الرَّبَاعيَة. وقَد قَرَحَ ، إِذَا أَلْقَى أَقصَى أَسنانِه. وليس قُرُوحُه بِنَباتِه (٣). وله أَربعُ أَسنانٍ يَتحوّلُ من بعْضها إِلى بعض : يكون جَذَعاً ، ثم ثَنِيًّا ، ثم رَبَاعِياً ثم قارِحاً ، وقد قَرَحَ نابُه. وقال الأَزهريّ عن ابن الأَعرابيّ : إِذا سَقطَت ربَاعِيَةُ الفَرسِ ونَبَتَ (٤) مكانَهَا سِنٌّ فهو رَبَاعٌ ، وذلك إِذا استَتَمَّ الرابعَةَ. فإِذا حانَ قُرُوحُه سقَطَت السِّنُّ الّتي تلِي رَبَاعِيَتَه ونَبَتَ مكَانَها نابُه ، وهو قارِحُه ، وليس بعد القُرُوح سُقُوطُ سِنٍّ ولَا نَبَاتُ سِنٍّ. قال (٥) : وإِذا دَخَلَ الفرَسُ في السادِسةِ واستَتمَّ الخَامِسَةَ فقَدْ قَرِحَ.
والقَرَاحُ ، كسحَاب : الماءُ الذي لا يُخَالِطُه ثُفْل ، بضمٍّ فسكون ، من سَوِيقٍ وغَيْرِه ، وهو (٦) الماءُ الّذِي يُشْرَب إِثْرَ الطَّعَامِ. قال جريرٌ :
|
تُعَلِّل وهْي ساغِبةٌ بَنِيهَا |
|
بأَنْفَاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاحِ |
وفي الحديث «جِلْف الخُبْزِ والماء القَرَاح» هو الماء الّذِي لم يخالِطْه شيْءٌ يُطيَّب به ، كالعَسَل والتَمر والزَّبِيبِ.
والقَرَاحُ : الخالِصُ ، كالقَرِيح ، قاله أَبو حنيفةَ ، وأَنشد قَولَ طَرفةَ :
مِن قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيحْ (٧)
ويروى «قَدِيح» ، أَي مُغْتَرف.
والقَرَاحُ : الأَرْضُ البارز الظاهر الذي لا مَاءَ بها ولا شجر ولم يَختلط بشيْءٍ ، قاله الأَزهريّ (٨). ج أَقرِحَةٌ ، كقَذالٍ وأَقْذِلة. ويقال : هو جمعُ قريح ، كقَفيز وأقفزِةٍ.
أَو القَرَاحُ من الأَرَضِين (٩) : كلُّ قِطْعَة على حِيَالِهَا من مَنَابتِ النَّخْل وغير ذلك. وقال أَبو حنيفة : القَرَاح : الأَرضُ المُخَلَّصَة للزَّرع والغَرْسِ. وقيل القَراحُ المَزْرَعَةُ الّتي لَيْسَ عليها بِنَاءٌ ولا فيها شَجرٌ ، كالقِرْواح ، وهو الفَضاءُ من الأَرض التي ليس بها شَجَرٌ ولم يَختلِطْ بها شيْءٌ ، عن ابن الأَعرَابِيّ ، والقِرْيَاحِ والقِرْحِيَاءِ ، بكسرهنّ. قال ابنُ شُميل : القِرْوَاحُ جَلَدٌ من الأَرْض وَقَاعٌ لا يَستمْسِكُ فيه الماءُ ، وفيه إِشرافٌ ، وظَهْرُه مُستوٍ ، ولا يستَقرّ فيه (١٠) ماءٌ إِلّا سالَ عنه يَمِيناً وشِمالاً.
والقَرَاحْ أَربعُ مَحَالَّ ببغدادَ (١١).
والقِرْوَاحُ ، بِالكسر : الناقَة الطّويلةُ القَوَائِمِ ، قال
__________________
(١) قال ابن بري : ومعنى بيت أبي ذؤيب : أي جاوزت هذا المرثيّ حين لا يمشي بساحة هذا الطريق المخوف إِلا المقانيب من الخيل ، وهي القطع منها والقبّ : الضمر.
(٢) عن اللسان والتهذيب ، وبالأصل : قارحته.
(٣) اللسان : بنباتها.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ونبتت.
(٥) كذا بالأصل واللسان ، ويفهم منه أنه قول ابن الاعرابي وهو في التهذيب لغير ابن الأعرابي ، وأما تتمة كلام ابن الأعرابي كما في التهذيب : قال : وإِذا دخل في الخامسة فهو قارح.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ولا هو الماء ...
(٧) ديوانه وصدره فيه :
كأنما ريقها نطفة
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله البارز ، هكذا في النسخ ، والذي في اللسان عن الأَزهري : القراح من الأرض : البارز الظاهر الخ» وفي التهذيب أَيضاً عن أبي عبيد : القراح من الأرض : التي ليس فيها شجر ولم يختلط بها شيء.
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الأرض.
(١٠) الأصل واللسان ، وفي التهذيب «به».
(١١) وهي قراح ابن رزين ، وقراح ظفر وقراح القاضي ، وقراح أبي الشحم. (عن التكملة).
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
