وقَرَّحت الإِبلُ فهي مُقرِّحَة ، والقَرْحَة ليست من الجَرب في شيْءٍ ، وسيأْتي لذلك بقيّة.
وفي التهذيب : القُرْحَة بالضَّمّ الغُرَّة في وَسطِ الجَبهةِ ، وفي وَجْهِ الفَرَسِ ما دونَ الغُرّة. وقيل : القُرْحَة : كلُّ بياضٍ يكون في وَجْهِ الفرَس ثم يَنقطِع قبلَ أَن يَبلُغَ المَرْسِنَ ، وتُنْسَب القُرْحة إِلى خِلْقَتِها في الاستِدارةِ ، والتّثليثِ والتربيع ، والاستِطالَة والقِلّة ، وقيل : إِذا صَغُرَت الغُرّةُ فهي القُرْحَة ، وأَنشد الأَزهريّ :
|
تُبارِي قُرْحةً مِثلَ الْ |
|
وَتيرةِ لم تَكُن مَغْدَا |
يَصف فَرساً أُنثَى. والوتيرة : الحَلْقَة الصّغِيرَةُ يُتعلَّم عليها الطَّعْنُ والرَّمْيُ. والمَغْد : النَّتْف. أَخبرَ أَنّ قُرْحَتَهَا جِبِلَّةٌ لَم تَحدُث عن عِلَاجِ نَتْفٍ ، وقَال أَبو عُبَيْدة : الغُرّة ما فوق الدِّرهم ، والقُرْحة قَدْرُ الدِّرهم فما دُونَه. وقال النَّضْر : القُرْحَة بين عَيْنَي الفَرسِ مثلُ الدِّرهم الصغِيرِ. وما كان أَقرَحَ ولقد قَرِحَ يَقرَحُ قَرَحاً.
ومن المجاز رَوْضَةٌ قَرْحاءُ : فيها ، أَي في وَسطها نَوَّارَةٌ بَيْضَاءُ (١) ، قال ذُو الرُّمَّة يَصف رَوضةً.
|
حَوّاءُ قَرْحَاءُ أَشراطِيّة وَكفَتْ |
|
فيها الذِّهَابُ وحَفَّتْها البَراعيمُ (٢) |
وقيل القَرحاءُ : التي بَدَا نَبْتُهَا.
والقُرْحَانُ ، بالضّمّ : ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ بِيضٌ صغَارٌ ذَوَاتُ رُؤُوسٍ كرُؤُوس الفُطْرِ ، قال أَبو النّجم :
|
وأَوْقَر الظَّهرَ إِليَّ الجَانِي |
|
مِن كَمْأَةٍ حُمْرٍ ومن قُرْحَانِ |
الوَاحِدُ أَقْرَحُ أَو قُرْحَانَةٌ. والقُرْحَانُ من الإِبل : ما لم يَجْرَبْ أَي لم يُصِبه جَرَبٌ قطّ. والقُرْحَان من الصِّبْيَة : مَنْ لم يُجَدَّرْ ، أَي لم يَمسَّه القَرْحُ ، وهو الجُدَرِيّ ، وكأَنّه الخالِصُ من ذلك ، الواحد والاثنان والجميع (٣) والمذكّر والمؤنّث سَواءُ ، إِبلٌ قُرْحَانٌ ، وصَبيٌّ قُرْحَانٌ ، وفي حديث أمير المؤمنين عُمَرَ رضياللهعنه «أَنّ أَصحَابَ رسُول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قَدِمُوا معه الشّامَ وبها الطّاعُونُ ، وقيل له : إِنَّ مَعك من أَصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قُرْحَانٌ ، فلا تُدْخِلْهُم على هذا الطّاعُونِ» ، أَي لم يُصبهم داءٌ قَبْلَ هذا. قال شَمِرٌ : قُرحَان ، إِن شِئتَ نَوّنت وإِن شِئت لم تُنَوِّن. وقد جمعَه بعضُهم بالواو والنون.
وأَوردهُ الجوهريُّ حديثاً عن عُمرَ رضياللهعنه حينَ أَرادَ أَن يَدخُل الشامَ وهي تَسْتَعِرُ طاعوناً ، فقيل له : «إِنّ [مَنْ] (٤) معك من أَصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قُرْحَانُونَ فلا تَدْخُلْهَا» ، هي لُغَيَّة ، وفي المختار واللسان والصّحاح والأَساس (٥) : وهي لغة متروكة.
ومن المجاز : أَنت قَرحانٌ مما قُرِحْت (٦) به ، أَي بَريءٌ.
وقال الأَزهريّ : أَنت قُرحانٌ من هذا الأَمر وقُرَاحِيٌّ ، أَي خارج ، وأَنشد قول جرير :
|
يُدافِعُ عَنكمْ كلَّ يومِ عَظيمةٍ |
|
وأَنت قُرَاحِيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ |
والقُرْحَان : مَنْ لم يَشهَد الحَربَ ، كالقُرَاحِيّ. وفي التهذيب قال بعضهم : القُرْحان : مَن لم يَمسَّه قَرْحٌ ولا جُدَرِيّ ولا حَصْبَة ، والقُرْحانُ أَيضاً : مَنْ مَسَّه القُرُوحُ ، وهو ضِدٌّ ، يُذَكّر ويؤنّث.
ومن المجاز : قَرَحَه بالحقِّ : استقبَلَه به ، وقَارَحَه : واجَهَه. ولَقِيَهُ مُقَارَحَةً. أَي كِفَاحاً ومُوَاجَهة (٧).
والقَارِح من ذِي الحافِر بمنزِلة البازِل من الإِبل. في الصحاح : كلُّ ذِي حافِرٍ يَقْرَح ، وكلّ ذي خُفّ يَبْزُل وكلّ ذي ظِلْفٍ يَصْلَغ. قال الأَعشَى في الفَرس :
|
والقارِحَ العَدَّا وكلَّ طِمِرَّةٍ |
|
لا تستطيع يَدُ الطَّوِيلِ قَذَالَها |
ج قَوارِحُ وقُرَّحٌ ، كسُكَّر ، ومقَارِيحُ قال أَبو ذؤَيب :
__________________
(١) في التهذيب والأساس : «نَوْر أبيض» وفي الصحاح فكالأصل والقاموس.
(٢) ديوانه ص ٥٧٣ برواية : قرحاء حواء.
(٣) في الصحاح واللسان : والجمع.
(٤) زيادة عن الصحاح ، وقد نبه إِلى سقوطها من الأصل واللسان بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) في الأساس : «وقوم قُرحان وقُرحانون» اكتفى بذلك.
(٦) في الأساس : مما قرفت به.
(٧) الأصل واللسان ، وفي الأساس : ولقيته مصارحة مقارحة : مواجهة.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
