كما نِيطَ خَلْفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفَرْدُ (١)
وقَدَحْتُ العَيْنَ ، إِذا أَخرَجْت منها الماءَ الفاسِدَ. وقَدَحَ خِتَامَ الخابِيَة قَدْحاً : فَضَّهُ ، قال لبيد :
|
أَغلى السِّبَاءَ بكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ |
|
أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها |
وفي المثل : «هذا ماءٌ لا يَنَام قادِحُه» إِذا وُصِف بالقلَّة.
ومن المجاز : قادَحَه : ناظَرَه ، وتَقادَحَا ، وجَرَتْ بَيْنَهُمَا مُقادَحةٌ : مُقاذَعَةٌ ، من القَدْح بمعنَى الطَّعن. ومن الأَمثال : «أَضِئْ لي أَقدَحْ لك» ، أَي كُنْ لي أَكُنْ لك.
وفي المضاف للثعالبيّ : قِدْحُ ابن مُقْبِلٍ يُضْرَب مَثلاً في حُسْن الأَثر.
ودارة القَدّاح : موضع ، عن كُراع ، وهو من دِيارِ تميم ، وسيأْتي.
[قذح] : قَاذَحَهُ : شاتَمَه وقَابَحَه ، قال الأَزهريّ خاصّةً : قال ابن الفَرَج : سمعت خَليفةَ الحُصَينيّ قال : يقال : المُقَاذَحة والمُقاذَعة : المُشَاتمة.
ويقال تَقَذّحَ له بشَرٍّ ، إِذا تَشَرَّرَ ، وسيأْتي.
[قرح] : القَرْحُ ، بالفتحِ ويضمّ لغتان : عَضُّ السِّلاحِ ونَحْوِه مما يَجْرَحُ البَدَنَ ومّما يَخْرُجُ ، بالبَدَن. أَو القَرْح بالفَتْح : الآثارُ وبالضّم ، الأَلَمُ ، يقال : به قُرْح من قَرْح ، أَي أَلَمٌ من جِراحَةٍ ، وقالَ يعقوب : كأَنّ القَرْح الجِرَاحَاتُ بأَعْيَانها وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُها ، وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) (٢) و «قُرْح» قال : وأَكَثُر القرّاءِ على فَتْح القافِ ، قال : وهو مِثْل الجَهْد والجُهْد ، والوَجْد والوُجْد. وفي حديثِ أُحُدٍ : (مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ) (٣) وهو بالفَتْح والضَّم : الجرْحُ ، وقيل هو بالضمّ الاسمُ ، وبالفَتْح المصدَر. أَرادَ ما نَالَهُم من القَتْل والهَزيمةِ يومئذٍ.
وقَرَحَ كمَنَع : جَرَحَ ، يَقْرَحُه قَرْحاً. وقيل : سُمِّيَت الجِرَاحاتُ قَرْحاً بالمصدر ، قاله الزّجّاج.
وقَرِحَ جِلْدُ الرجُلِ ، كَسَمِعَ : خَرَجَت به القُرُوحُ يَقْرَح قَرَحاً (٤) فهو قَرِحٌ.
والقَرِيح : الجَرِيحُ ، مِن قَومٍ قَرْحَى وقَرَاحَى ، وقد قَرَحَه ، إِذا جَرَحَه.
وفي حديث جابرٍ «كنا نَخْتَبط بقِسِيِّنا ونَأْكُل حتّى قَرِحَتْ أَشداقُنا» ، أَي تَجرَّحَتْ من أَكْل الخَبَط.
قال (٥) المُتنَخِّل الهذَليّ :
|
لا يُسْلِمُون قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ |
|
يَوْمَ اللِّقَاءِ ولا يُشْوُونَ مَن قَرَحُوا |
قال ابن بَرّيّ : معناه لا يُسَلِمون من جُرِحَ منهم لأعدائهم ، و [لا يُشوُون من قَرَحوا ، أَي (٦) لا يُخطِئون في رَمْيِ أَعدائِهم.
والمقروح : مَن به قُرُوحٌ.
والقَرْحَة واحدةُ القَرْحِ والقُرُوحِ.
والقَرْحُ أَيضاً : البَثْر ، بفتح فسكون ، إِذَا تَرامَى إِلى فَساد. وقال اللّيْث : القَرْح : جَرَبٌ شَدِيدٌ يُهْلِكُ ، ونصّ عبارة اللّيث : يَأْخُذُ الفُصْلَانَ ، بالضّم ، جمع فَصِيل ، أَي فلا تَكاد تَنجو. وفَصِيلٌ مَقروح. قال أَبو النَّجم :
يَحْكي الفَصِيلَ القَارِحَ المَقْرُوحا (٧)
وأَقْرَحُوا : أَصابَ مَواشِيَهم أَو إِبلَهم ذلك ، أَي القَرْحُ.
وقَرِحَ قَلْبُ الرَّجلِ من الحزنِ ، وأَقْرَحَه اللهُ ، قال الأَزهَريّ : الذي قَالَه الليث من أَنّ القَرْحَ جَرَبٌ شديدٌ يأْخُذ الفُصْلانَ غلطٌ ، إِنما القَرْحَة داءٌ يأْخُذ البَعير فيَهْدَل مِشْفرُه منه. قالَ البَعيث :
|
ونَحنُ مَنَعْنَا بالكُلَاب نساءَنا |
|
بضَرْبٍ كأَفْوَاهِ المُقَرِّحةِ الهُدْلِ |
وقُرِحَ البعيرُ فهوَ مَقْرُوح وقَرِيح ، إِذا أَصابَتْه القَرْحَة ،
__________________
(١) ديوانه ص ١٦٠ وصدره فيه :
وأنت زنيم ينط في آل هاشم
(٢) سورة آل عمران الآية ١٤٠.
(٣) سورة آل عمران الآية ١٧٢.
(٤) هكذا ضبطت بالتحريك في التهذيب واللسان ضبط قلم ، وفي الصحاح قَرْحاً بفتح ثم سكون ضبط قلم.
(٥) في المطبوعة الكويتية : قال : قال المتنخل.
(٦) ما بين معكوفتين زيادة عن اللسان ، وقد أشار إِلى عبارة اللسان والنقص بالأصل بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) المقرِّحة : قال ابن السكيت هي الإِبل التي بها قروح في أفواهها فتهدل لذلك مشافرها.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
