|
بَادُوا فلم تَكُ أَولاهُمْ كآخِرِهِمْ |
|
وهَلْ يُثَمَّرُ أَفلاحٌ بأَفْلاحِ |
أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلفُ الصالحُ إِلّا الخَلَفَ الصّالِحَ.
وفي الحديث «كلُّ قَومٍ على مَفْلَحةٍ من أَنفُسِهِم» (١) وهي مَفعَلَة من الفَلَاح ، وهو مِثْل قوله تعالى (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (٢).
والفَلَحَة ، محرّكةً : مَوْضِعُ الفَلَح وهو الشَّقُّ في الشَّفَة السُّفلَى.
وفي حديث كعْبٍ : «المرأَةُ إِذا غابَ عنها زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتنكَّبَتِ الزِّينة» أَي تَشقَّقتْ وتَقَشَّفَت. قال ابن الأَثير : قال الخَطّابيّ : أَراه تَقَلَّحَت ، بالقاف ، من القَلَح وهو الصُّفرة الّتي تَعلو الأَسنانَ.
وكان عنترةُ العَبْسِيّ يُلَقّب الفَلحاءَ ، لفَلَحَة كانت به ، وإِنّما ذَهبوا إِلى تأْنِيث الشَّفة ، قال شُرَيحُ بنُ بُجَيرِ بنِ أَسْعَدَ التَّغلبيّ :
|
ولوْ أَنّ قَوْمِي قَوْمُ سَوْءِ أَذلّةٌ |
|
لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ |
|
وعَنْتَرَةُ الفلْحَاءُ جاءَ مُلأَمّاً |
|
كأَنّهُ فِنْدٌ مِنْ عَمَايةَ أَسودُ |
أَنَّثَ الصِّفَة لتأْنيثِ الاسم.
قال الشَّيخ ابن بَرّيّ : كان شُرَيْح قال هذه القَصِيدةَ بسبَب حرْبٍ كانت بينه وبين بني مُرّةَ بنِ فَزارة وَعَبْس.
والفِنْدُ القِطْعة العظيمة الشَّخْصِ من الجَبل. وعَمَايةُ : جَبلٌ عظيمٌ. والمُلأَمُّ : الذي قد لبِسَ لأُمَته وهي الدِّرْعُ. قال : وذَكَرَ النحويّون أَن تأْنيثَ الفَلحاءِ إِتباعٌ لتأنيث لفْظ عنترَةَ.
قال ابن منظور : ورأَيْتُ في بعض حواشي نُسخ الأُصول الّتي نَقلْت منها ما صُورته : في الجمهرة لابن دريدٍ. عِصْيدٌ لقبُ حِصْنِ بن حُذَيفةَ أَو عُيينةَ بنِ حِصْن (٣).
ورجلٌ مُتفلِّحُ الشَّفَةِ واليَدينِ والقَدَمَينِ : أَصابَه فيها تَشقُّقٌ من البَردِ.
والفَيْلحَانيُّ (٤) : تِينٌ أَسودُ يَلِي الطُّبَّارَ في الكِبَر ، وهو يَتقلَّع إِذا بَلغَ ، شديدُ السّوادِ ، حكاه أَبو حنيفة. قال : وهو جَيِّدُ الزبيبِ ، يعني بالزَّبيب يابسَه.
[فلدح] : الفَلَنْدَحُ : الغَلِيظُ الثَّقِيلُ ، ولم يَذكره صاحبِ اللسان. والفَلَنْدَح : والدُ حَضْرَمِيّ الُمشَجِّعِيّ ، على صيغة اسم الفاعل ، من شَجَّع تشجيعاً ، الشّاعر (٥).
[فلطح] : فَلْطَحَ القُرْصَ : بَسَطَه وَعَرَّضَه. وكلُّ شَيْءٍ عرَّضتَه فقد فَلْطَحتَه. وعن أَبي الفرَج (٦) فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه ، وأَنشد لرجل من بَلحارث بنِ كعْبٍ ، يَصف حَيّةً :
|
جُعِلَتْ لَهَازِمُه عِزِينَ ورأْسُه |
|
كالقُرْص فُلْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ |
وقد تقدّم هذا البيتُ بعينه في فرطح بالرّاءِ ، وذكَرَه الأَزهريّ باللام.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : رَغيفٌ مُفلْطَح. واسِعٌ ، وفي حديث القِيَامَةِ «عليهِ حَسكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عَقِيفَة».
المُفَلْطَح : الذي فيه عِرَضٌ واتِّسَاع.
ورَأْس فِلْطَاحٌ ، بالكسر ، ومُفَلْطَح ، أَي عَريضٌ. ذكَرَ ابن بَرّيّ في ترجمة فرطح قال : هذا الحَرفُ أَعنِي قولَه مُفَلْطَح ، الصحيح فيه عند المحقِّقين من أهل اللغة أَنّه مُفلْطح ، باللام.
وفي الخبر أن الحسن البصريّ مرَّ على باب ابنِ هُبَيْرةَ وعليه القُرّاء ، فسلَّمَ ثمّ قال : مالِي أَراكم جُلوساً ، قد أَحفَيتُم شَوَارِبَكم ، وحَلَقتم رُؤُوسَكم ، وقَصَّرْتم أَكمامَكم ، وفَلطحْتُم نِعالكم (٧) ، فضحتم القُرَّاءَ فَضَحَكم الله.
وفي حديث ابن مسعود : «إِذا ضَنّوا عليه (٨) بالمُفَلْطَحَة» ،
__________________
(١) قال الخطابي : معناه أنهم راضون بعلمهم يغتبطون به عند أنفسهم.
(٢) سورة «المؤمنون» الآية ٥٣.
(٣) اقتصر ابن دريد في الجمهرة ٣ / ٣٥٤ على حصن بن حذيفة. وفي التكملة (عصد) : لقب حصن بن حذيفة أو حذيفة بن بدر. وأنشد ابن دريد بيت عنترة :
|
فهلا وفي الغفراء عمرو بن جابر |
|
بذمته وابن اللقيطة عصيد |
وعصيد بوزن حِذْيَم : المأبون.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «والفليحاني».
(٥) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٨٥. [وبنسخة من القاموس : المَسْجَعِيّ].
(٦) في اللسان : ابن الفرج.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «في اللسان بعد نعالكم : أما والله لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم فضحتم .. الخ».
(٨) اللسان : عليك.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
