الأَكَرَة ، لأَنّهم يَفلحون الأَرَض [أَي] (١) يَشقّونها. والفَلّاح : المُكَارِي ، تشبيهاً بالأَكّار ، ومنه قولُ عَمْرِو بِن أَحمرَ الباهليّ :
|
لهَا رِطْلٌ تكِيلُ الزَّيتَ فيه |
|
وفَلَّاحٌ يَسوقُ لها حِمَارَا |
كذا في التهذيب.
وقال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (٢) أَي أُصِيرُوا إِلى الفَلَاح. قال الأَزهرِيّ : وإِنَّمَا قيل لأَهل الجَنّةِ مُفْلِحُونَ لفَوْزِهم ببَقاءِ الأَبدِ. وقال أَبو إِسحاق في قوله عزوجل (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٣) يُقَال لكلّ مَن أَصابَ خَيْراً مُفلِحٌ. وقول عَبِيد :
|
أَفْلِحْ بما شِئْتَ فقد يُبلَغ (٤) بال |
|
نوْكِ (٥) وقد يُخَدَّعُ الأَريبُ |
معناه فُزْ وَاظْفَرْ. وفي التَّهْذِيبُ : يقول عِشْ بما شِئْت من عَقْلٍ وحُمْق فَقد يُرْزَق الأَحمقُ ويُحْرَمُ العاقلُ.
وقال اللّيْث في قولِه تعالى : (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى) (٦) أَي ظَفِرَ بالْمُلْكِ مَن غَلَبَ.
وأَفلَحَ بالشَّيْءِ : عاشَ به. قال شيخنا : المعروف أَنّه رباعيّ لازم ، وقرأَ طَلْحة بن مُصَرّف ؛ وعَمْرو بن عُبيد (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) بالبناءِ للمفعول ، حكاه الشيخ أَبو حَيّان في البحر ، ونقله في العناية وبَسَطه. والتَّفلِيح : الاستهزاءُ والمَكْرُ ، وقد فَلّحَ بهم تَفليحاً : مَكَرَ وقال غيرَ الحَقِّ. وقال أَعرابيّ : قد فلَّحوا به ، أَي مَكرُوا.
وقال ابن سِيده : الفَلَحةُ ، محرّكةً : القَرَاحُ من الأَرِض الذي اشتُقَّ للزَّرْع ، عن أَبي حنيفة ، وأَنشد لحسّان :
|
دَعُوا فَلَحَات الشّام قد حَالَ دُونَهَا |
|
طِعَانٌ كَأَفوَاهِ المَخَاضِ الأَواركِ (٧) |
يَعْنِي المَزارِعَ. ومن رواه : «فَلَجات الشأْم» ، بالجيم ، فمعناه ما اشتُقّ من الأَرض للدِّبار (٨) ، كلّ ذلك قَول أَبي حنيفة ، كذا في اللسان.
والفَلِيحة : سَنِفَةُ المَرْخِ إِذا انشقَّت ، ويروَى بالجيم ، وقد تقدّم.
ومن أَلفاظ الجاهليّة في الطّلاق قَال شيخنا : أَي الدّالّة عليه بالكنايَة ، لأَنّه لَا يَلزم معَه إِلّا بمقارَنة النِّيَّة ، كما عرف في الفروع ـ : استَفْلِحِي بأَمْرِكِ ، أَي فُوزي به.
وفي حديث ابن مسعود أَنّه قال : إِذا قال الرجلُ لامرأَتهِ استفلِحِي بأَمْرِك ، فَقَبِلَتْه ، فواحدةٌ بائنة.
قال أَبو عُبَيْدَة : معناه اظفَرِي بأَمرِك ، واسْتَبِدِّي بأَمرك. قال شيخنا : وهو مَرْويٌّ بالجيم أَيضاً. وقد تقدّمت الإِشارة في مَحلّه ، وبالوَجْهَيْنِ ضَبَطَه البَيْضَاويّ تَبَعاً للزَّمَخْشَرِيّ ، عند قوله تعالى (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
والفَلَاحَة ، بالفَتح ، وضبطَه صاحب اللسان بالكسر (٩) : الحِرَاثة ، وهي حِرْفة الأَكَّار.
ويقال : فُلانٌ في رِجْلِه فُلُوحٌ ، بالضّمّ ، أَي شُقُوقٌ من البَرد. ويُروَى بالجيم أَيضاً.
والفَلْحُ : الشَّقّ والقَطْع. قال الشاعر :
قد عَلِمَت خَيْلُكَ أَنَّى الصَّحْصَحُ (١٠)
إِنَّ الحَدِيدَ بالحَدِيدِ يُفْلَحُ أَي يُشَقُّ ويُقْطَع. وأَورَد الأَزهريُّ هذا البيتَ شاهداً (١١) مع فَلَحْت الحَديدَ إِذا قَطَعْته.
ومُفْلِح : كمحْسِن ، وكَسَحَاب وزُبَيرٍ وأَحْمَدَ أَسماءٌ.
* ومما يُستدرك عليه :
قَومٌ أَفلاحٌ : فائزُون ، قال ابن سيده : لا أَعرفُ له واحداً.
وأَنشد :
__________________
(١) عن الأساس.
(٢) سورة «المؤمنون» الآية الأولى.
(٣) سورة الأعراف الآية ١٥٧.
(٤) الديوان : يدرك.
(٥) التهذيب والتكملة : بالضعف.
(٦) سورة طه الآية ٦٤.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فلحات هكذا في النسخ كاللسان وقد أنشده الشارح تبعاً للسان في مادة فلج شاهداً على أن الفلجات بمعنى المزارع وقالا إِنه مذكور في الحاء ، وقوله كأفواه أنشده هناك كأبوال كاللسان».
(٨) بالأصل : الديار. وما أثبتناه «الديار» الصواب وهي السواقي بين المزارع كما في اللسان (دبر).
(٩) ومثله في الصحاح.
(١٠) في التهذيب : «يا بن الصحصحْ» بدل : أني الصحصحُ بتسكين القافية ، وفي اللسان فكالأصل.
(١١) اللسان : على.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
