* ومما يستدرك عليه :
فقَّحَ الشَّجَرُ : انْشقَّتْ عُيونُ وَرَقهِ وبدَتْ أَطرافُه.
وعلى فُلانٍ حُلّةٌ فُقَّاحِيّة ، وهي على لَوْنِ الوَرْد حينَ هَمّ أَن يَتفتّحَ.
[فلح] : الفَلحُ ، محرّكَةً ، والفَلَاحُ : الفَوْزُ بما يُغْتبَط به وفيه صَلاحُ الحال. والنَّجاةُ ، والبَقاءُ في النّعيم ، والخَيرِ.
وفي حديث أَبي الدّحداح «بشّرك الله بخَير وفَلَحٍ» أَي بَقَاءِ وفَوْزٍ ، وهو مقصورٌ من الفَلاح ، وقولهم : لا أَفْعَلُ ذلك فَلاحَ الدّهْرِ ، أَي بقاءَه. وقال الشاعر :
ولكنْ ليَس في الدُّنْيَا فَلَاحُ (١)
أَي بقاءٌ ، وفي التهذيب عن ابن السِّكّيت : الفَلَحُ والفَلاحُ : البقاءُ ، قال الأَعشى :
|
ولئن كنّا كقَوْمٍ هَلَكوا |
|
ما لِحَيٍّ يا لَقَومٍ مِنْ فَلَحْ (٢) |
وقال عَديّ :
|
ثمَّ بعدَ الفَلَاحِ والرُّشْدِ والإِ |
|
مَّةِ وَارَاتْهُم هُنَاكَ القُبورُ (٣) |
وقال الأَضبطُ بن قُرَيعٍ السَّعْديّ :
|
لكلِّ هَمٍّ من الهُمُومِ سَعَهْ |
|
والمُسْيُ والصُّبْحُ لا فَلَاحَ معَهْ |
يقول : ليس مع كرِّ اللّيلِ والنّهَارِ بقاءٌ.
وفي حديث الأَذان : «حَيَّ على الفَلَاح» ، يعني هَلُمَّ على بَقاءِ الخَير.
وقيل : أَسْرِعْ إِلى الفَوزِ بالبقاءِ الدّائم. وقال ابنُ الأَثير : وهو مِن أَفْلَحَ ، كَالنَّجَاح من أَنجَحَ ، أَي هَلُمُّوا إِلى سَببِ البقاءِ في الجَنّة والفَوْزِ بها وهو الصّلاة في الجَمَاعَة.
قلت : فليس في كلام العرب كلِّه أَجمعُ من لفظَةِ الفلاحِ لخيرَيِ الدُّنيا والآخرة ، كما قاله أَئمّةُ اللِّسَان.
وفي الحديث «صَلَّينا معَ رَسُول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتَّى خَشِينَا أَن يَفُوتَنا الفَلاحُ» أَي السَّحورُ ، كالفَلَح ؛ لبقاءِ غَنَائِه. وعبارة الأَساس والصّحاح : «لأَنّ به بقاءَ الصَّوم ، وأَصلُ الفَلاحِ البَقَاءُ».
والفَلْح : الشَّقُّ والقَطْع. قال شيخنا : الفَلْحُ وما يُشاركه كَالفَلْق والفَلْد والفلْذِ ونحو ذلك يَدُلُّ على الشَّقّ والفَتْح ، كما في الكشّاف ، وصَرّحَ به الرّاغبُ وغيره. وهو بناءً على ما عليه قُدماءُ أَهلِ اللُّغَة من أَنّ المشاركةَ في أَكثرِ الحروف اشتقاقٌ يدور عليه معنَى المادّةِ ، فيتّحد أَصلُ مَعناهَا ويتغايَرُ في بَعْض الوُجوه ، كما هو صَنيعُ صَاحبِ التهذيب والعَيْن وغيرهما. انتهَى المقصود منه.
وفَلَحَ رَأْسَه فَلْحاً : شَقَّه. والفَلْح : المَكْر ، كالتفليح ، ويأْتي قريباً. والفَلْح : النَّجْشُ في البَيْع ، وقد فَلحَ به ، وذلك أَن يَطْمئنّ إِليك فيقول لك : بعْ لِي عَبْداً أَو مَتاعاً أَو اشْتره لي ، فتأْتي التجارَ فتَشتريه بالغَلاءِ وتَبيع بالوَكْس وتُصيب من التاجر. وهو الفَلَّاح. وفي التهذيب : والفَلْح النَّجْشُ ، وهو زيادة المكْتَري (٤) ليزيدَ غيرُه فيَغُرَّ به (٥) ، كالفَلَاحة بالفتح. وفِعلُ الكلِّ فَلَحَ ، كمَنَع ، يفلَح فَلْحاً.
والفَلَحُ محرّكةً : شَقٌّ في الشَّفةِ. وقد فَلحها يَفلَحها فَلْحاً شَقَّها ، واسم ذلك الشّقِّ الفَلَحةُ مثل القَطَعة. وقيل : الفَلَحُ : شَقٌّ في وَسطها دون العَلَم. وقيل هو تَشقُّقٌ في الشَّفةِ واسترخاءٌ وضِخَم ، كما يُصِيب شِفَاهَ الزِّنْج ، رَجُلٌ أَفْلحُ وامرأَةٌ فلْحاءُ. وفي التهذيب : الفَلَح : شَقٌّ في الشَّفة السُّفْلَى ، فإِذا كَان في العُلْيَا فهو عَلَمٌ.
والفَلَّاح : المَلّاح ، وهو الذي يَخدُمُ السُّفن.
وَفَلَحَ الأَرْضَ للزِّراعة يَفْلَحها فَلْحاً ، إِذا شَقَّها للحَرْث.
والفَلّاح : الأَكَّار ، لأَنّه يَفلَحُ الأَرْضَ ، أَي يَشقُّها ، وحرْفتُه الفِلَاحَة. وفي الأَساس : وأَحْسَبُك من فَلَّاحَة اليمن ، وهم
__________________
(١) في الصحاح : «للدنيا» بدل «في الدنيا».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يا لقومٍ كذا ، بالتنوين في الصحاح واللسان» وروايته في الديوان ص ٢٣٧ :
|
أو لئن كنا كقوم هلكوا |
|
مالحي بالقومي من فلح |
يقول : إِن كنا هالكين كما هلك من كان قبلنا فما لأحد غيرنا من الناس بقاء في الدنيا.
(٣) رواية البيت في شعراء النصرانية :
|
ثم بعد الفلاح والملك |
|
والنعمة وارتهم هناك قبور |
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المكتري ، كذا في اللسان ولعله المشتري. انظر المجد في ن ج ش».
(٥) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان : فيغريه.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
