أَعجَمَ في آذانها فَصيحا
يعني صَوتَ الحمارِ ، أَنّه أَعجمُ وهو في آذان الأُتن فَصِيحٌ بيِّنٌ.
ومن المجاز ، في التهذيب عن ابن شُميل : هذا يومٌ فِصْحٌ ، كما تَرى ، الفِصْحُ بالكسر : الصَّحْوُ من القُرّ ، ويومٌ مُفصِحٌ (١) : بلا غَيمٍ ولا قُرٍّ ، ونُفصح من شِتَائِنَا : نتخلَّص.
وكذلك أَفصَيْنَا من هذا القُرّ ، أَي خرجْنَا منه ، وقد أَفْصَى يوْمُنا وأَفْصَى القُرُّ ، إِذَا ذَهبَ.
وأَفصح اللَّبنُ ذَهبَتْ رَغْوَتَه ، فهو مُفصِح ، كفصَّحَ ، هكذا عندنا ، بالتشديد ، ومثله في الأَساس ، وفي بعضِ ككَرُمَ ، ثلاثيًّا ، وعليه اقتصر الجوهريّ في الصّحاح ، ونصُّه : وفَصُحَ اللّبنُ ، إِذا أُخِذتْ عنه الرَّغْوَةُ ، قال نَضْلَةُ السُّلَميّ :
|
رَأَوهُ فازدرَوْهُ وهْوَ خِرْقٌ |
|
ويَنْفَعُ أَهلَه الرّجلُ القَبِيحُ |
|
فلَمْ يَخْشَوْا مَصَالَتَه عَلَيْهِمْ |
|
وتَحْتَ الرَّغْوةِ اللَّبَنُ الفَصيحُ |
ويُروَى : اللَّبنُ الصَّريح. أَو أَفصحَ اللّبَنُ : انقطعَ (٢) اللِّبَأُ عنه ، وعليه اقتصرَ في اللِّسَان.
وأَفصَحَت الشّاةُ : خَلَصَ لبنُها ، وكذلك الناقَةُ. وقال اللِّحْيَانيّ : أَفصحَت الشّاةُ ، إِذا انقطعَ لِبَؤُهَا وجاءَ اللَّبَنُ بَعْدُ. وربَّمَا سُمِّيَ اللّبنُ فِصْحاً وفَصِيحاً. وفي الأَساس فصح : سَقَاهمْ لَبَناً فَصيحاً. وأَفصح البَوْلُ كأَنّه صَفَا ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ ، قال : وقال رجلٌ من غَنيّ مَرِضَ : قد أَفصحَ بَوْلِي اليومَ وكان أَمسِ مِثلَ الحِنَّاءِ. ولم يُفسِّره.
ومن المجاز : أَفصحَ النّصارَى : جاءَ فِصْحُهم ، بالكسر ، أَي عِيدُهم وهو نَوْرُوزُهم ومعبدُهم (٣) ، وهو إِذا أَفطَروا وأَكلوا اللّحمَ ، ومثله في المصباح ، وقال ابن السِّكِّيت في باب ما هو مكسور الأَوّل ، مما تفتحه العَامّة : وهو فِصْحُ النّصارَى ، إِذا أَكَلوا اللَّحْمَ وأَفْطَرُوا. والجمع فُصُوحٌ كحِمْلِ وحُمْولِ. وأَفصَح النَّصَارَى ، بالأَلف : أَفطروا ، من الفِصْح وهو عِيدُهم مثلُ عِيد المسلمين ، وصَومُهم ثمانيةٌ وأَربعون يوماً ، ويومُ الأَحدِ الكائِنُ بعد ذلك هو العِيد.
ومن المجاز ، شَرِبْنا حتّى أَفصحَ الصُّبْحُ ، أَي بدا ضَوْؤُه واستبان. وأَفصحَ لك الرَّجُلُ : بيَّنَ ولم يُجَمْجِم. وأَفصحَ الشَّيْءُ : وَضَحَ ، وكلّ واضِحٍ مُفْصِحٌ.
ويقال : قد فَصَحكَ الصُّبْحُ ، أَي بانَ لكَ وغَلَبَك ضَوْؤُه ، ومنهم من يقول : فَضَحَك. وحَكَى اللِّحْيَانيّ : فصَحَه الصُّبْحُ : هَجمَ عَليْه.
* ومما يستدرك عليه :
أَفصحَ الصّبيُّ في مَنْطقة إِفصاحاً ، إِذا فهِمْتَ ما يقول في أَوّلِ ما يَتَكلَّم. وأَفصحَ الأَغتمُ ، إِذا فَهِمْتَ كلَامَه بعد غُتْمَته. وأَفصحَ عن الشيء إِفصاحاً ، إِذا بَيَّنه وكَشفه. وفي الأَساس : إِذا لَخّصَه ، وهو مَجاز.
وفي الحديث : «غُفِرَ لَهُ بعَدد كلِّ فَصيحِ وأَعجَمَ» أَراد بالفصيح بني آدم ، وبالأَعجم البهائمَ. وكذا قولهم : له مالٌ فصيحٌ وصامِتٌ (٤).
والفصيح في كلام العَامّة : المُعْرَب.
وأَفصحَ الرَّجلُ من كذا ، إِذا خَرَجَ منه ، كذا في الصّحَاح.
[فضح] : فَضَحَه كمنَعَه : كَشَف مَسَاوِيَه. يَفضَحه فَضْحاً ، وهو فِعل مجاوِزّ من الفاضح (٥) إِلى المفضوح ، فافْتضَحَ ، إِذَا رَكِبَ أَمْراً سيّئاً فاشتَهَرَ به. والاسم الفَضِيحَةُ والفُضُوحُ ، كقُعُود ، والفُضُوحَة ، بزيادة الهاءِ بضمّهما ، والفَضَاحَة ، بالفَتْح ، والفِضَاح ، بالكسر.
ورجلٌ فَضّاحٌ وفَضُوحٌ : يَفضَح النّاسَ. وفي مثل «الظَّمَأُ الفادِح أَهْوَنُ من الرِّيّ الفاضِح».
وفي حديثٍ «فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرة».
وتقول : إِذا كان العُذْر واضحاً كان العِتَابُ فاضِحاً.
__________________
(١) في نسخة ثانية من القاموس : ومفصحٌ : كمحسنٌ.
(٢) في التهذيب واللسان والتكملة : ذهب.
(٣) في الأساس : وجاء فصح النصارى أَي يوم بروزهم إِلى معيَّدهم.
(٤) وشاهده في الأساس : قال :
|
وقد كنت ذا مال فصيح وصامت |
|
وذا إِبل قد تعلمين وذا غنم |
(٥) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل «الفضح» ونبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى عبارة اللسان.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
