وفي التهذيب : سَمْعت أَعرابيًّا من بني عُقَيل يُسمَّى شَمْلَةَ يقول لخرّازٍ كان يَخْرِز له قِرْبَةً ، فقال له : إِذا خَرزْتَ فأَفسِحِ الخُطَا لئلّا يَنخرمَ الخَرْزُ .. يقُول : باعِدْ بين الخُرْزَتينِ.
وقال الفرّاءُ : قرَأَ النَّاسُ تَفَسَّحُوا (١) ، بغير أَلف ، وقرأَها الحسن : تَفاسَحُوا ، بأَلف ، قال : وتفاسَحوا وتَفسَّحُوا متقاربٌ في المعنى ، أَي تَوَسَّعُوا ، مثل تَعهَّدته وتَعاهَدْته ، وصَعَّرْتُ وصاعَرْت.
وقال الأَصمعيّ : مُرَاحٌ مُنفسِحٌ ، إِذا كَثُرتْ نَعَمَه ، وهو ضدُّ قَرِع المُرَاحُ. وقد انفسحَ مُرَاحُهم ، إِذا كَثُرَ إِبلُهم. قال الهُذليّ :
سَأُغْنِيكُمْ إِذا انفَسَحَ المُرَاحُ (٢)
* ومما يستدرك عليه :
الفُسْحَتَانِ : ما لا شَعَرَ عليه من جَانِبَيِ العَنْفَقةِ.
وفي التهذيب : جَملٌ مفسوحُ الضُّلُوعِ ، بمعنى مَسفوحٍ يَسْفَح في الأَرْضِ سَفْحاً ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر :
|
فقَرَّبْتُ مَفسُوحاً لرَحْلِي كأَنّه |
|
قَرَى ضِلَعٍ قَيْدَامُها وصَعُودُهَا |
[فشح] : فَشَحَ ، كمنَعَ ، وفَشَج ، إِذا فَرَّجَ ما بين رِجْلَيْه ، بالحَاءِ والجيم ، رواه ثعلبٌ عن ابن الأَعْرَابيّ وفَشَح عنه : عَدَلَ ، كفَشّحَ تَفْشِيحاً ، فيهما ، بالحاءِ والجيم ، عن ثعلبٍ أَيضاً.
وتَفشَّحَت الناقةُ كانْفشحتْ وفَشّحَت : تَفاجَّت (٣) لِتبولَ قال حسَّان :
|
إِنّكِ لو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ |
|
وحَكَّكِ الحِنْوَانِ فانْفشَحْتِ |
وقيل انفشَحَت ، إِذا بقيَتْ كذلك لِوَجعٍ.
[فصح] : الفَصْحُ والفَصَاحَة : البَيَان. قال شيخُنا : قال أَئمّةُ الاشتقاقِ وأَهلُ النَّظَر : مَدارُ تركيب الفَصاحةِ على الظُّهُور. وقال أَئمّة المعاني والبيان : حيث ذَكَر أَهل اللغة الفَصَاحَةَ فمُرادهم بها كثرةُ الاستعمال ، كما أَشار إِليه الشّهاب في العناية في هود ، وأَنّهُمْ قد يستعملونها مُرَادِفةً للبلاغة ، كما دلَّ عليه الإِستعمالُ ، يقال : ما كان فَصيحاً ولقد فَصُحَ ، ككرُمَ ، فَصَاحةً ، فهو فَصيحٌ ، وهو البيِّن في اللِّسَان والبَلاغَةِ.
ومن المجاز : لسان فصِيحٌ ، أَي طَلْقٌ. ورجل فَصْحٌ ، على المبالغة ، كزيد عَدْل من قَوْمٍ فُصْحاءَ وفِصَاحٍ وفُصُحٍ ، بضمتين. قال سيبويه : كسَّروه تكسيَر الاسم ، نحو قَضِيب وقُضُب. وهي فصِيحَةٌ ، من نِسْوَةٍ فِصَاحٍ وفَصَائحَ.
أَو اللَّفْظُ (٤) الفَصِيح : ما يُدرَكُ حُسْنُه بالسَّمْع.
ومن المجاز : فَصُحَ الأَعجميّ ، ككَرُم ، فَصاحَةً ، إِذا تكلَّمَ بالعَربيّة وفُهِم عَنْه ، أَو فَصُحَ : كَان عربيًّا فازداد فصاحَةً ، وفي المصباح جادت لغتُه فلم يلْحن ، كتفصَّحَ.
وتَفَاصحَ : تكلَّف الفَصَاحة ، والتَّفصُّحُ : استعمالُ الفصاحَة ، وقيل التَّشبُّه بالفُصحاءِ ، وهذا نحو قولهم : التحلُّم هو إِظهار الحِلْم. والفَصِيح (٥) المنطلق اللِّسَان في القول ، الذي يعرفُ جيِّدَ الكلام من رديئه (٦). وقد أَفصحَ ، إِذا تكلَّم بالفَصاحةِ. وأَفصح الكلامَ وأَفصح به ، وأَفصَح الرجُلُ القَوْلَ. فلمَّا كثُر وعُرِفَ أَضمرُوا القولَ واكتفَوْا بالفعل (٧) ، مثل أَحْسنَ وأَسْرَعَ وأَبطأَ ، إِنّما (٨) هو أَحسنَ الشيءَ وأَسرعَ [العملَ] (٩) وقد يجيءُ في الشِّعْر في وَصْف العُجْم أَفصحَ ، يريد (١٠) به بَيَان القوْل وإِن كان بغير العَربيّة ، كقول أَبي النَّجْم.
__________________
(١) يريد قوله تعالى : (إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا).
(٢) البيت لمالك بن الحارث أخي بني كاهل بن الحارث كما في ديوان الهذليين ٣ / ٨١ وصدره :
|
فلوموا ما بدا لكم فإِني |
|
سأعتبكم ... |
(بدل سأغنيكم).
(٣) في القاموس : وتفشحت الناقة : تفاجّت ، كانفشحت. وبهامش المطبوعة المصرية أشار إِلى زيادة في المتن أيضاً : «في المتن المطبوع زيادة وهي : وجاريته جامعها ، وكَقَطَامِ : الضّبُعُ» وفي التكملة : وتفشحها : جامعها. وفَشَاحِ على وزن قَطَامِ : الضّبُعُ.
(٤) بالأصل : واللفظ ، وما أثبت عن القاموس.
(٥) في اللسان : والفصيح في اللغة.
(٦) في المطبوعة الكويتية : رديئة.
(٧) في التهذيب : كما تقول : أحسن ..
(٨) في التهذيب واللسان : وإِنما.
(٩) زيادة عن التهذيب ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأسرع عبارة اللسان : وأسرع العمل.».
(١٠) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يراد به.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
