(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) (١) ، قاله الزَّجَّاج. ويجوز أَن يكون معناه إِنَ تَسْتَقْضُوا فقد جاءَكُم القَضاءُ. وقد جاءَ التفسيرُ بالمعنَيَيْنِ جميعاً.
واسْتَفْتَحَ الله على فلانٍ : سَأَلَه النَّصرَ عليه.
والاستفتاحُ : الافِتتَاحُ ، يقال : استَفْتَحْت الشْيءَ وافتَتحْتُه ، وجاءَ يَستفتِح البابَ.
والمِفْتَاحُ : مِفتاحُ الباب ، وهو آلَةُ الفَتْح ، أَي كلُّ ما فُتِح به الشْيءُ. قال الجَوْهَرِيّ : وكلّ مُسْتَغْلَقٍ. كالمِفْتَحِ ، قال سِيبَوِيْهِ : هذا الضَّرْب مّما يُعتمل مكسورَ الأَوّلِ ، كانت فيه الهاءُ أَو لم تكَن. والجمع مَفَاتِيحُ ومَفاتِحُ أَيضاً. قال الأَخفش : هو مثلُ قولهم : أَمَانِي وأَمانيّ ، يخفّف ويشدَّد.
وفي الحديث : «أُتِيتُ مَفَاتِيحَ الكَلِم» وفي رواية : «مَفاتِح» هما جمعُ مِفْتَاحٍ ومِفْتَح ، وهما في الأَصل مّما يُتوصَّل به إِلى استخراج المُغْلقات التي يتعذَّر الوصولُ إِليها ، فأَخْبَرَ أَنه أُوتِيَ مفاتيحَ الكلامِ وهو ما يَسَّرَ الله له من البَلاغة والفصاحة والوُصُولِ إِلى غوامِضِ المعاني وبدائع الحِكَم ، ومحاسن العِباراتِ والأَلفاظ التي أُغلِقَتْ على غيره وتعذّرتْ عليه. ومَن كان في يده مَفَاتِيح شْيءٍ مخزونٍ سَهُل عليه الوصولُ إِليه.
والمِفْتاح : سِمَةٌ ، أَي عَلَامة ، في الفَخِذِ والعُنُقِ من البَعِير على هَيْئته.
والمَفْتَحَ ، كَمَسْكَنِ : الخِزَانَةُ ، قال الأَزهَرِيّ : وكلُّ خِزَانَةٍ كانَت لِصِنْفٍ من الأَشياءِ فهي مَفْتَحٌ.
والمَفْتَحُ أَيضاً الكَنْزُ والمَخْزِنُ. وقوله تعالى : (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (٢). قيل : هي الكُنُوزُ والخَزَائنُ. قال الزَّجَّاج : رُوِيَ أَن خَزائِنه مَفاتِحُه. ورُوي عن أَبي صالح قال : ما في الخزائن مِن مالٍ تَنُوءُ به العُصْبةُ. قال الأَزهريّ : والأَشبَه في التفسير أَنّ مَفَاتحَه خزائنُ مالِه ، والله أعلم بما أَراد. قال : وقال الليث : جمع المِفْتَاحِ الذي يُفْتَح به المِغْلَاقُ مَفاتِيحُ ، وجمع المَفْتَحِ : الخزانةِ المَفَاتِحُ. وجاءَ في التفسير أَيضاً أَنّ مَفَاتِحه كانت من جُلودٍ على مقدارِ الإِصْبع ، وكانت تُحمَلُ على سَبْعِين بَغْلاً أَو ستّين (٣). قال : وهذا ليس بقويّ وروَى الأَزهريُّ عن أَبي رزِين قال : مَفاتحُه : خَزائنُه ، إِنْ كَان لَكافِياً مِفتاحٌ واحدٌ خَزائنَ الكوفِةِ ، إِنّما مَفاتحُه المالُ.
وفَاتَحَ الرَّجلُ امرأَتَه : جامَعَ (٤). ومن المجاز : فاتحَ : قَاضَي وحاكم ، مُفاتحةً وفِتَاحاً.
وفي حديث ابن عباس رضياللهعنهما : «ما كُنْتُ أَدْرِي ما قَوْلُ اللهِ عزوجل : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا) حتى سمعْت بنتَ ذي يَزَن تقول لزوجها : تعال أُفاتِحْك ، أَي أُحَاكمْك».
ومنه : لا تُفَاتِحُوا أَهل القَدَرِ. أَي تُحَاكِموهم ، وقيل : لا تَبْدؤُوهم بالمجَادلةِ والمناظَرة. ويقال تفَاتحَا كَلاماً بينهما ، إِذا تَخَافتَا دُونَ النّاسِ.
والحُروفُ المُنْفتِحَةُ هِي التي يُحْتَاج فيها لِفَتْحِ الحنَكِ ما عَدَا ضَطْصَظَ (٥) وهي أَربعة أَحرف فإِنّها مُطبقة.
ومن المجاز قول الأَعرابِيّة لزوجِها : بيني وبينك الفتَّاح ، ككَتّان ، وهو الحاكمُ ، بلغة حِمير.
وفاتِحَةُ الشَّيْءِ : أَوُّله.
وفي التهذيب عن ابن بُزُرْج : الفَتْحَى ، كسكْرى : الرِّيح ، وأَنشد :
|
أَكُلُّهم لا بَاركَ الله فِيهِمُ |
|
إِذَا ذُكِرت فَتْحي مِنَ البَيْعِ عاجِبُ |
فَتْحَى على فَعْلَى.
والفَتُوح كصَبُور : أَوّلُ المَطَر الوَسمْيّ.
وقد تقدّم النقل عن اللّسان أَنّ الفَتوحَ بالفتح ، جمْع الفَتْح بمعنَى المطرِ. وقد أَنكر ذلك شيخنا وشَدَّد فيه وقال : لا قائِلَ به ، ولا يُعرَف في العربيّة جمع فَعْلٍ ، بالفتح ، على
__________________
(١) سورة الأنفال الآية ١٩.
(٢) سورة القصص الآية ٧٦.
(٣) هذا قول الزجاج نقله الأزهري باختلاف العبارة عما هنا بالأصل ، وعبارة اللسان فكالأصل.
(٤) في التهذيب : جامعها.
(٥) في إِحدى نسخ القاموس : صطضظ.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
