* ومما يستدرك عليه :
الضَّوَابحُ ، وهو في شِعر أَبي طَالِب :
فإِنّي والضَّوابحِ كلَّ يَوْمٍ
جمع ضابحٍ ، يريد القَسَمَ بمن رَفَعَ صَوْتَه بالقرَاءَةِ ، وهو جمْعٌ شاذٌّ في صفة الآدَميّ ، كفَوَارسَ.
وضَبَحَ يَضْبَحُ ضُبَاحاً : نَبَحَ.
وفي حديث أَبي هُرَيْرَة : «تَعِسَ عبدُ الدّينار والدِّرْهِم ، الّذي إِنْ أُعْطِيَ مَدَحَ وضَبَحَ ، وإِنْ مُنِع قَبَحَ وكَلَحَ».
قال ابن قُتيبة : معنى ضَبَح : صَاحَ وخَاصَمَ عن مُعْطِيه ، وهذا كما يقال : فلانٌ يَنْبَح دُونَك ، ذَهَبَ إِلى الاستعارة.
وعن أَبي حَنيفةَ : الضَّبْح والضَّبْيُ : الشَّيُّ.
والمَضَابحُ والمَضَابِي : المَقَالِي.
وضُبَيْحٌ ومَضْبوحٌ : اسمانِ.
[ضحح] : ضَحْضَحَ السَّرَابُ ، بالسين المهملة ، هكذا في الأُمهّات ، وفي بعض النُّسخ بالشِّين المعجمة : تَرَقْرَقَ ، كتَضَحْضَحَ.
ومن المجاز : الضِّحُّ ، بالكسر : الشَّمْسُ. وقيل : هو ضَوْءُها إِذا اسْتَمْكَن من الأَرْضِ.
وفي الحديث : «لا يَقْعُدَنّ أَحدُكم بين الضِّحّ والظِّلّ فإِنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ» ، أَي نِصْفُه في الشَّمْسِ ونِصْفُه في الظِّلّ. قال ذو الرُّمَّة يَصفُ الحِرْباءَ :
|
غدا أَكْهَبَ الأَعْلَى وراحَ كأَنَّه |
|
مِنَ الضِّحِّ واسْتقبالِه الشَّمْس أَخْضَرُ |
أَي واستقباله عَيْنَ الشَّمْس. وفي التّهذيب : قال أَبو الهيثم : الضِّحّ : نَقِيضُ الظِّلّ ، وهو نُورُ الشَّمْسِ الّذي في السَّماءِ على وَجْهِ الأَرْضِ ، والشَّمْس هو النُّور الّذي في السَّمَاءِ يَطْلُع ويغْرُب ، وأَمّا ضَوْؤه على الأَرْض فضِحُّ.
وروى الأَزهريّ عن أَبي الهَيثم أَنه قال : الضِّحّ كان في الأَصل الوِضْح ، فحُذِفت الواو ، وزِيدَتْ حاءٌ مع الحاءِ الأَصليّة ، فقِيل : الضِّحّ. قال الأَزهريّ : والصّواب أَن أَصله الضِّحْيُ ، من ضَحِيَت الشّمسُ (١). والضِّحّ : البرَازُ الظّاهرُ من الأَرض للشّمس. والضِّحّ أَيضاً : ما أَصابَتْه الشَّمْسُ.
ولا جمْعَ لكلِّ شيْءٍ من ذلك ؛ كما نقله الفِهْريّ في شَرْح الفصيح. ومنه من المجاز : جاءَ فُلانٌ بالضِّحِّ والرِّيحِ إِذا جاءَ بالمال الكثيرِ ولا تَقُلْ : بالضِّيحِ والرِّيح ، في هذا المعنى ، فإِنه ليس بشيْءٍ وقد نسبه الجوهريّ إِلى العامّة.
وبه جَزمَ ثَعلب في الفصيح إِلّا أَبا زيدٍ ، فإِنه قد حكاه بالتّخفيف ، ونقله محمّدُ بنُ أَبان. وقال ابن التّيّانيّ عن كُراع : الضِّيحُ أَيضاً : الشَّمسُ ، وهو ضَوْؤُهَا ، ويقال : ما بَرَزَ للشَّمْس ، وأَنشد :
والشَّمْسُ في اللُّجَّةِ ذاتِ الضِّيحِ
وقال أَبو مِسْحل في نوادِرِه : استُعْمِل فُلانٌ على الضِّيح والرِّيحِ أَي جاءَ بما طَلَعتْ عليه الشَّمْسُ وما جَرَتْ عليه الرِّيحُ.
وفي حديث أَبي خَيْثَمة : «يكونُ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الضِّحِّ والرِّيح ، وأَنا في الظِّلّ؟» أَي يكون بارِزاً لحرِّ الشَّمس وهُبوبِ الرِّياح. قال الهَرويّ : أَراد كَثْرة الخَيْلِ والجَيْش.
وفي الحديث : «لوْ مات كَعْبٌ عن الضِّحِّ والرِّيح لَوَرِثَه الزُّبيرُ».
أَراد لو مات عمَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ وجَرَتُ عليه الرِّيحُ ، كَنَى بهما عن كَثرةِ المالِ وكان النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قد آخَى بين الزُّبَير وكَعْب بنِ مالكٍ.
قال ابنُ الأَثير : ويُرْوَى : «عن الضِّيح والرِّيح».
والضَّحْضَاح : الماءُ اليَسير يكون في القَدِير وغيرِه ، والضَّحْلُ مثْلُه ، كالضَّحْضَحِ. وأَنشد شَمِرٌ لساعِدة :
|
واسْتَدْبَروا كُلَّ ضَحْضَاحٍ مُدَفِّئَةٍ |
|
والمُحْصَنَاتِ وأَوْزَاعاً من الصِّرَمِ (٢) |
أَو هو الماءُ إِلى الكَعْبَيْنِ ، أَو إِلى أَنْصَافِ السُّوقِ ، أَو هو ما لا غَرَقَ فيه ولا له غَمْرٌ والضَّحْضَاح : الكثِير ، بلُغَةِ هُذَيْلٍ ، لا يَعرفها غيرُهم ؛ قاله خالدُ بن كُلثوم ، يقال : عنده إِبلٌ ضَحْضاحٌ ، قال الأَصمعيّ : غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ ، وإِبلٌ ضَحْضاحٌ : كثيرةٌ (٣). وقال الأَصمعيّ : هي المُنْتشرَة على وَجْهِ الأَرْض ، ومنه قوله :
__________________
(١) قال : والضحي : استثقلوا الياء مع سكون فثقلوها قالوا : ضحّ ، ومثله العبد القن وأصله القني من القنية. (انظر التهذيب).
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله واستدبروا الخ تبع الشارح صاحب اللسان في إِنشاده شاهداً على أن الضحضاح بمعنى الماء القليل ، والذي في الأساس في مادة وزع : استدبروا : استاقوا والضحضاح : الابل الكثيرة ، فكان على الشارح أن يستشهد به على قوله الآتي : عنده إِبل ضحضاح».
(٣) هو قول ابن الأعرابي رواه الأصمعي عنه كما في التهذيب.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
