ضَبَعَتْ ، وهو السَّيْر.
وكان عليٌّ رِضْوَانُ الله عليه يقول : هي الإِبلُ تَذهَب إِلى وَقْعَةِ بدْرٍ ، وقال : ما كان معنا يومئذ إِلّا فرسٌ كان عليه المِقْدَادُ ، والضَّبْح في الخيل أَظْهَرُ عند أَهلِ العِلْم.
قال ابن عبّاس رضياللهعنهما : ما ضَبَحَتْ دابَّةٌ قَطُّ إِلّا كَلْبٌ أَو فَرَسٌ.
وقال بعضُ أَهلِ اللُّغَةِ : من جَعَلها للإِبلِ جَعَل ضَبُحاً بمعنى «ضَبْعاً» يقال : ضَبَحَت النّاقَةُ في سَيْرِها وضَبَعتْ ، إِذا مَدَّتْ ضَبُعَيْهَا في السَّيْرِ. وفي كِتَاب الخَيْلِ لأَبي عُبَيْدةَ : هو أَن يَمُدَّ الفَرسُ ضَبُعَيْه إِذا عَدَا حتّى كأَنّه على الأَرْضِ طُولاً ، يقال : ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ ، وأَنشد :
إِنّ الجِيادَ الضّابحاتِ في العدَدْ (١)
وقال السّهيليّ في الرّوض : الضَّبْح نَفَسُ الخَيْلِ والإِبلِ إِذا أَعْيَتْ.
وضَبَحَت النَّارُ والشَّمْسُ الشيْءَ كالعُودِ والقِدْحِ واللّحْمِ وغيرِهَا تَضْبَحُه ضَبْحاً : غيَّرَتْه ولَوَّحَتْه. وفي التّهذِيب : غَيَّرَتْ لَوْنَه (٢) وقيل : ضَبَحَتْه النّارُ : غَيَّرَتْه ولم تُبَالِغْ. وفي اللسان : ضَبَحَ العُودَ بالنّارِ يَضْبَحُه ضَبْحاً : أَحْرَقَ شيئاً من أَعالِيهِ ، وكذلك اللَّحْم وغيره. وفي التّهذيب : وكذلك حِجَارةُ القَدّاحةِ إِذا طَلعَتْ كأَنّهَا مُتحرِّقةٌ مَضْبوحةٌ. وضَبَحَ القِدْحَ بالنَّارِ : لَوَّحَه.
وقِدْحٌ ضَبِيحٌ ومَضْبوحٌ : مُلوَّحٌ. قال :
|
وأَصفْرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ جِوارَهُ |
|
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ (٣) |
أَصْفر : قِدْح ، وذلك أَنّ القِدْح إِذا كان فيه عَوَجٌ ثُقِّفَ بالنّار حتى يَسْتَوِيَ فانْضَبَحَ انْضباحاً. ويقال : انْضَبَحَ لَوْنُه ، إِذا تَغَيَّرَ إِلى السَّوَاد قليلاً.
والضِّبْح ، بالكسر : الرَّمَادُ ، لتَغيُّرِ لَوْنِه.
وضُبَاحٌ كغُرَابٍ : صَوْتُ الثَّعْلَبِ ، نقله الأَزهريّ عن الليث. تقول : ما سَمِعْتُ إِلّا نُباحَ الأَكالِب وضُبَاحَ الثّعَالب.
وفي حديث ابن الزُّبير : «قاتَلَ اللهُ فُلاناً ، ضَبَحَ ضَبْحةَ الثَّعْلَبِ وقَبَعَ قَبْعَةَ القُنْفُذِ».
وفي اللّسان : ضَبَحَ الأَرْنَبُ والأَسْوَدُ من الحَيّاتِ والبُومُ والصَّدَى والثَّعْلبُ والقَوْسُ ، إِذا صَوَّت ، قال ذو الرّمّة :
|
سَبَارِيتَ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبِهَا (٤) |
|
مِنَ الصَوْتِ إِلّا مِن ضُبَاحِ الثَّعَالبِ |
والهامُ تَضْبَحُ ضُبَاحاً. ومنه قول العَجّاج :
مِنْ ضابِحِ الهَامِ وبُومٍ بَوَّامْ
وضُبَاحٌ : ع. ومُحدِّث ، وفي نسخةٍ : واسمٌ.
والمَضْبُوحةُ : حِجارةُ القَدّاحَةِ الّتي كأَنّها مُحتَرِقةٌ.
والمَضْبوحُ : حَجَرُ الحَرَّة ، لسوادِه.
والضَّبِيحُ ، كأَمِيرٍ : اسمُ أَفْرَاس : للرَّيْبِ بنِ شَريقٍ ، كأَمير ، وللشُّوَيْعَرِ مُحَمّدِ بنِ حُمْرَانَ الجُعْفيّ ، وللحازُوقِ ، بالحاءِ المهملة ، فاعُول من حزق الحَنَفيّ الخارِجيّ ، رَثَتْه ابنتُه ، وسيأْتي ، وللَأسْعَرِ ، وفي نسخة : الأَسْعَد الجُعْفِيّ ، ولِدَاوُودَ بن مُتَمِّم بن نُوَيْرَة.
وضُبَيحٌ ، كزُبَير : فَرَسانِ للحُصَيْنِ بن حُمَامٍ ، ولخَوَّاتِ بنِ جُبَيرٍ الصّحابيّ (٥).
وضَبْحٌ بالفتح فسكون ، اسم الموضع الّذي يَدْفَع منه أَوَائِلُ النّاس من عَرَفاتٍ.
وضَبَّاحٌ كشَدَّادٍ بنُ إِسماعيلَ الكُوفيّ ، وضَبّاحُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ ، مُحدِّثانِ.
والضَّبْحاءُ : القَوْسُ وقد عَمِلَت فيها النّارُ فغَيَّرَتْ لَوْنَها.
وقد ضَبَحَتْ تَضْبَح ضَبْحاً : صَوَّتَت. أَنشد أَبو حَنيفةَ :
|
حَنَّانَة من نَشَم وتَوْلَبِ (٦) |
|
تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُبَاحَ الثَّعلبِ |
والمُضابَحةُ : المُقابَحة والمُكافَحَة والمُدَافَعةُ عنك.
__________________
(١) في التهذيب واللسان (غدر) : في الغدرِ.
(٢) في التهذيب : غيرت لونه ولوّحته.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جواره كذا في النسخ ، والذي في اللسان هنا وفي مادة ح ور : حواره ، ويروى حويره إِنما يعني بحواره وحويره : خروج القدح من النار» وانظر اللسان مادة جمد.
(٤) في ديوانه ص ٥٨ : خرقها بدل ركبها.
(٥) في التكملة : والضَّبيح فرس خوات بن جبير.
(٦) كذا بالأصل ، وفي اللسان : أو تولب. والتولب : ولد الأتان إِذا استكمل الحول. وهو لا يناسب السياق هنا ، ولعله «التألب» بالهمزة فهي مناسبة أكثر ، فالتألب شجر تسوى منها القسيّ ، وهذا يناسب ورود كلمة نشم ، فالنشم معناها شجر القسي أَيضاً.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
