والمُصَايَحة والتَّصَايُحُ : أَنْ يَصيحَ القَوْمُ بعضُهم ببعْضٍ وقد صايَحَه وصايَح به : نَادَاه (١).
وصِحْ لي بفُلانٍ : ادْعُه لِي. ومن المجاز : صَاحتِ النَّخْلَةُ : طالَتْ. ويقال : بأَرْضِ فُلانٍ شَجَرٌ صَاحَ. ومن المجاز : صَاحَ العُنقودُ يَصِيحُ : إِذا اسْتَتَمَّ خُرُوجُه من كُمَّتِه ـ وفي بعض النُّسخ أَكِمَّتِه (٢) ، وهي الأَكمام ـ وطال ، وهو في ذلك غَضٌّ. وقول رُؤْبة :
كالكَرْمِ إِذا نَادَى من الكافورِ
إِنما أَراد صَاح ؛ فيما زعم أَبو حَنيفة (٣).
وصِيحَ بهم ، إِذا فَزِعوا. وصِيحَ : فيهم إِذا هَلَكوا. وقال امرُؤ القيس :
|
دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَرَاتِه |
|
ولَكِنْ حَدِيثٌ مَا حَدِيثُ الرَّوَاحلِ |
وقولُ الله عزوجل (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) (٤) يعني العَذَاب. والصَّيْحَةُ أَيضاً : الغَارَةُ إِذَا فُوجِىءَ الحَيُّ بها.
والصّائِحةُ : صَيْحَةُ المَنَاحَةِ ، يقال : ما يَنتظِرون إِلّا مثلَ صَيْحَة الحُبْلَى ، أَي شَراًّ سُيعاجِلهم.
ومن المَجَاز : عن ابن السّكّيت : يقال : غَضِبَ من غيرِ صَيْحٍ ولا نَفْرٍ ، ، بفتح فسكون فيهما ، أَي من غيرِ شيْءٍ صِيحَ به ، قال :
|
كَذُوبٌ مَحُولٌ يَجْعَلُ الله جُنَّةً |
|
لأَيْمانِهِ مِنْ غَيرِ صَيْحٍ ولا نَفْرِ |
أَي من غيرِ قَليلٍ ولا كَثِرٍ. ويقال أَيضاً : لَقيتُه قَبْلَ كلِّ صَيْحٍ وَنَفْرٍ. الصَّيْحُ : الصِّياحُ. والنَّفْرُ : التَّفَرُّقُ ، وكذلك (٥) إِذا لَقِيتَه قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ ؛ كذا في أَمْثَال الميدانيّ.
وتَصيَّحَ الشَّيْءُ : تَكسَّرَ ، والبَقلُ ، مثْلُ تَصوَّحَ ، وقد تقدّم وصَيَّحَتْه الشَّمْسُ وصَوَّحَتْه ولَوَّحَتْه : إِذا أَذْوَتْه وآذَتْه ، كما في النّوادر.
ومن المجاز : تَصَايَحَ غِمْدُ (٦) السَّيْفِ ، إِذا تَشقَّقَ ، كما تقول : تَداعَى البُنْيَانُ.
ومن المَجاز : غَسلَتْ رأْسَها بالصَّيَّاح. الصَّيَّاح ، ككَتّان : عِطْرٌ أَو غِسْلٌ ، بالكسر ، من الخَلُوق ونَحْوِه ، كقولِهم : عَجَّتْ له رِيحَة (٧). والصَّيَّاح : عَلَمٌ. وبِهَاءٍ نَخْلٌ باليَمَامةِ.
والصَّيْحَانيّ : ضَرْبٌ من تَمْرِ المدينةِ ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة والسّلام. قال الأَزهريّ : هو أَسودُ صُلْبُ المَمْضَغَةِ ، نُسِبَ إِلى صَيْحَانَ ، اسمٍ لكَبْشٍ كان يُرْبَط إِليها ، أَي إِلى تِلْك النَّخْلةِ ، فأَثْمَرَتْ تَمْراً صَيْحَانيّاً (٨) فنُسِبَ إِلى صَيْحَانَ ؛ أَو اسمُ الكَبْشِ الصَّيّاحُ ، ككتّان ، وهو مِن تَغْييرات النَّسَبِ كصَنْعَانِيّ في صَنْعاءَ.
(فصل الضّاد)
المعجمة مع الحاءِ المهملة
[ضبح] : ضَبَحَ الخَيْلُ كمَنَعَ ، هكذا في سائر النسخ ، والأَوْلَى : ضَبَحَت الخَيْلُ ، في عَدْوِهَا تَضْبَحُ ضَبْحاً ، بفتح فسكون ، وضُبَاحاً بالضّمّ : أَسْمَعَتْ من أَفْوَاهِها صَوْتاً ليس بصَهِيلٍ ولا حَمْحَمةٍ. وقيل : تَضْبَح : تَنْحِمُ ، وهو صَوْتُ أَنْفَاسِها إِذا عَدَوْنَ ، قال عَنْتَرةُ :
|
والخَيْلُ تَعْلَمُ حينَ تَضْ |
|
بَحُ في حِيَاضِ المَوْتِ ضَبْحَا |
والضُّبَاحُ : الصَّهِيلُ.
أَو ضَبَحَتْ ، إِذا عَدَتْ عَدْواً دونَ التَّقْرِيبِ. وفي التنزيل : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) (٩) كان ابن عبّاسٍ يقول : هي الخَيْل تَضْبَحُ. وهذا القَوْلُ قَدَّمَه الجَوْهَرِيُّ في الصّحاحِ ، ونَقَلَه عن أَبي عُبيدَةَ ، قال : ضَبَحَت الخَيْلُ ضَبْحاً : مثل
__________________
(١) عبارة الأساس : وصاح به ، وصيح به ، وصايحه : ناداه.
(٢) وهي رواية القاموس واللسان.
(٣) زيد في اللسان : فلم يستقم له ، فإِن كان إِنما فرّ إِلى نادى من صاح ، لأنه لو قال : صاح من الكافور لكان الجزء مطوياً ، فأراد رؤبة أن يسلمه من الطي فقال : نادى ، فتم الجزء.
(٤) سورة المؤمنون الآية ٤١.
(٥) في مجمع الأمثال : وذلك.
(٦) في الأساس : وتصاريح جفن السيف.
(٧) في الأساس : رائحة.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا في اللسان ، والأولى إِسقاطه» وكلمة : صيحانيا موجودة في التهذيب.
(٩) الآية الأولى من سورة العاديات.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
