القَصَبَةِ المُسْتَوِيها بالجَبْهَة. والمُصْفَح من الرُّؤُوسِ : المَضْغُوطُ من قِبَلِ صُدْغَيْه حتّى طالَ ، وفي نسخة (١) : فطالَ ما بينَ جَبْهَتِه وقَفاه. وقال أَبو زيدٍ : من الرُّؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحاً ، وهو الّذِي مُسِحَ جَنْبَا رَأْسه ونَتَأَجَبينُه ، فخَرَجَ ، وظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه ، والأَرْأَس : مِثْلُ المُصْفَح ، ولا يقال : رُؤَاسِيّ.
والمُصْفَحُ من القُلوب : المُمَالُ عن الحَقِّ.
وفي الحديث : «قَلْبُ المُؤْمِنِ مُصْفَحٌ على الحقِّ» أَي مُمالٌ عليه ، كأَنّه قد جَعَلَ صَفْحَه ، أَي جانِبَه عليه. وقوله : ما اجْتَمعَ ، مأْخوذٌ من حديثِ حُذَيفةَ أَنه قال : «القُلُوبُ أَربعةٌ : فقَلْبٌ أَغْلَفُ ، فذلِكَ قَلْبُ الكافرِ ؛ وقَلْبٌ مَنْكوسٌ ، فذلك قَلْبٌ رَجَعَ إِلى الكُفْر بعد الإِيمان ؛ وقَلْبٌ أَجْرَدُ مِثْلُ السرَاجِ يُزْهِر ، فذلك قَلْبُ المُؤْمِن ؛ وقَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمع فيه الإِيمانُ والنِّفَاقُ» ـ ونَصُّ الحديث بتقديم النِّفاقِ على الإِيمان ـ «فَمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْبُ ، ومَثَلُ النِّفَاقِ فيه كمَثَلِ قَرْحَةٍ يُمِدّها القَيْحُ والدَّمُ ، وهو لأَيِّهما غَلَبَ».
قال ابن الأَثير (٢) : المُصْفَح : الّذي له وَجهانِ ، يَلْقَى أَهْلَ الكُفْرِ بوَجْهٍ ، وأَهْلَ الإِيمانِ بوجْهٍ.
وصَفْحُ كلِّ شَيْءٍ وَجْهُه وناحِيَتُه. وهو مَعْنَى الحدِيثِ الآخَرِ : «شَرُّ (٣) الرِّجَالِ ذو الوَجْهَيْنِ : الذِي يَأْتي هؤلاءِ بِوَجْهٍ وهؤُلاءِ بوَجْهٍ».
وهو المنافِق. وجعَلَ حُذَيْفَةُ قَلْبَ المُنَافقِ الّذِي يأْتي الكُفَّارَ بوَجْهٍ ، وأَهْلَ الإِيمانِ بوَجْهٍ آخَرَ ، ذا وَجْهَيْنِ. قال الأَزْهَرِيّ : وقال شَمرٌ فيما قرَأْتُ بخَطّه : القَلْبُ المُصْفَح ، زَعَمَ خالِدٌ أَنه المُضْجَعُ الّذِي فيه غِلٌّ ، الّذي ليس بخالِصِ الدِّينِ.
قلْت : فإِذا تأَمّلْت ما تَلَوْنا عليك عَرَفتَ أَن قول شيخنا رحمهالله تعالى ـ : كيف يَجْتمعانِ؟ وكيف يَكُون مِثْلُ هذا من كلام العرب ، والنفاقُ والإِيمانُ لفظانِ إِسلاميّانِ؟ فتأَمّلْ فإِنه غيرُ مُحَرَّر ، انتهى ـ نَشَأَ من عَدَم اطّلاعه على نصوص العُلمَاءِ في بابِه.
والمُصْفَحٌ السّادِسُ من سِهَامِ المَيْسِرِ ، ويقال له : المُسْبِلُ ، أَيضاً. وقال أَبو عُبيد : من أَسماءِ قِدَاحِ المَيْسِرِ المُصْفَحُ والمُعَلَّى.
والمُصْفَح من الوُجوه : السَّهْلُ الحَسَنُ ، عن اللِّحْيَانيّ.
والصَّفُوحُ : الكَرِيمُ ، لأَنّه يَصْفَح عَمّن جَنَى عليه. وأَمّا الصَّفُوح مِن صفات الله تعالى فمعناه العفُوُّ عن ذُنوبِ العِبَاد ، مُعْرِضاً عن مُجازاتِهم بالعُقُوبةِ تَكَرُّماً. والصَّفوحُ في نَعْتِ المَرْأَة : المُعْرِضَةُ الصّادَّةُ الهاجِرَةُ ، فأَحدُهما ضِدُّ الآخَرِ. قال كُثَيِّرٌ يَصِفُ امرأَةً أَعْرَضَتْ عنه :
|
صَفُوحاً فمَا تَلْقَاكَ إِلّا بَخِيلةً |
|
فمَنْ مَلَّ منها ذلك الوَصْلَ مَلَّتِ |
كأَنَّهَا لا تَسْمَحُ إِلّا بصَفْحَتِها.
والصّفَائِحُ : قَبَائلُ الرَّأْسِ ، واحِدتُها صَفِيحَةٌ.
والصَّفَائِحُ : ع. والصَّفَائحُ من البابِ : أَلْواحُه. وقولهم : اسْتَلُّوا الصَّفائحَ ، أَي السُّيوف العَرِيضَة ، واحدتُها صَفيحةٌ.
وقولُهُم (٤) : كأَنَّهَا صَفِيحَةٌ يَمانِيَة. والصَّفائِح : حِجَارَةٌ عِرَاضٌ رِقَاقٌ ، والوَاحِدُ كالوَاحِدِ. يقال : وُضِعتْ على القَبْرِ الصَّفَائِحُ ، كالصُّفّاح ، كرُمّانِ ، وهو العَريض. والصُّفَّاح أَيضاً من الحجَارةِ كالصَّفَّائحِ ، الواحدةُ صُفّاحَةٌ ،. وفي اللسان : وكلُّ عريضِ من حِجارةٍ أَو لَوْحٍ ونَحوِهما صُفّاحَةٌ والجمع صُفّاح ؛ وصَفِيحةٌ والجمْعُ صَفَائِحُ ،. ومنه قول : النّابِغة :
ويُوقِدْنَ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ (٥)
قال الأَزهريّ : ويقال للحجارةِ العَرِيضَةِ : صَفائِحُ ، واحِدتُها صَفيحةٌ وصَفِيحٌ. قال لَبيد :
|
وصَفَائِحاً صُماًّ ، رَوَا |
|
سِيها يُسَدِّدْنَ الغُضونَا |
وهو (٦) ـ قال شيخُنا : هكذا بالتّذكير في سائِر النُّسخ ،
__________________
(١) وهي رواية اللسان.
(٢) كذا بالأصل ، وهو قول الأَزهري كما في التهذيب ، وقد نقله عنه ابن الاثير في النهاية دون تسميته.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : شر الرجال ، الذي في اللسان : من شر» ومثله في التهذيب.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقولهم ، لعله : ومنه».
(٥) ديوانه ص ٧٨ وصدره :
تقدّ السلوقي المضاعف نسجه
(٦) بهامش القاموس : قوله : وهو الإِبل هكذا في سائر النسخ بالتذكير ـ
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
