والأَوْلَى : وهي ـ الإِبلُ الّتي عَظُمتْ أَسْنِمَتُهَا ، فكاد سَنامُ النَّاقَةِ يأْخُذُ قَرَاها ، وهو مجازٌ ، أَنشد ابن الأَعرابيّ.
|
وصُفَّاحَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ مَنَحْتُهَا |
|
عِيَالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُهْ |
شَبَّه النّاقةَ بالصُّفّاحة ، لصَلَابتها. وابْنُ حَوْبٍ رَجلٌ مَجهودٌ مُحْتَاجٌ (١). ج صُفّاحَاتٌ وصَفافِيحُ.
والصُّفّاح : ع قُرْبَ ذَرْوَةَ ، في ديار غَطفانَ بأَكْنَافِ الحِجازِ لبني مُرَّةَ.
والمُصفَّحَة ، كمعظَّمَة المُصَرَّاةُ.
وفي التهذيب : ناقَةٌ مُصفَّحةٌ ومُصَرَّاةٌ ومُصَوَّاةٌ ومُصَرَّبَة : بمعنًى واحدٍ. والمُصَفَّحَةُ : السَّيْف ، ويُكْسَر ، ج مُصَفَّحَاتٌ. وقيل المُصَفَّحاتُ : السُّيوفُ العَريضةُ. وقال لَبيد يَصف سَحاباً :
|
كأَنّ مُصفَّحاتٍ في ذُرَاه |
|
وأَنْواحاً عليهنّ المَآلِي |
قال الأَزهريّ : شَبَّهَ البَرْقَ في ظُلْمةِ السَّحَابِ بسيوفٍ عِرَاض. وقال ابن سيده : المُصفَّحَاتُ : السُّيوفُ ، لأَنها صُفِّحَتْ حين طُبِعَتْ ، وتَصْفيحُها تَعْرِيضُها ومَطْلُها (٢).
ويُروَى بكسر الفاءِ ، كأَنّه شَبَّهَ تَكَشُّفَ الغَيْث (٣) إِذا لَمَعَ منه البَرْقُ فانْفَرجَ ثمّ الْتَقَى بعْدَ خُبُوِّه بتصفيحِ النِّساءِ إِذا صَفَّقْن بأَيْديِهنّ. قلت : هكذا عبارة الصّحاحِ ، وصَوَابه : الغَيْم ، بدل : الغَيْث. ويُعلمَ من هذا أَن المصفِّحات ـ على رواية الكسر ـ من المجاز ، فتأَمّلْ.
والتَّصْفيحُ مثلُ التَّصْفيق ، وفي الحديث (٤) : «التَّسْبِيح للرِّجال والتَّصْفيحُ للنِّساءِ».
ويُرْوَى أَيضاً بالقاف. يقال : صَفَّحَ بيديه وصَفَّقَ. قال ابنُ الأَثير : هو من ضَرْبِ صَفْحَةِ الكَفِّ على صَفْحَةِ الكَفِّ الأُخْرَى ، يعني إِذَا سَهَا الإِمامُ يُنبِّهُه المأْمومُ ، إِن كان رَجلاً قال : سُبْحَانَ الله ، وإِن كانت امرأَةً ضَربَتْ كَفَّهَا على كَفِّهَا الأُخْرَى ، عِوَضَ الكلامِ.
وروى بَيْت لبيد :
كأَنّ مُصفِّحاتٍ في ذُراهُ
جَعَلَ المُصفِّحَاتِ نِساءً يُصفِّقن بأَيْدِيهنّ في مَأْتَمٍ ، شبَّهَ صَوتَ الرّعدِ بتصفِيقِهنّ. ومَنْ رواه : مصفَّحاتٍ ، أَراد بها السُّيوفَ العَرِيضةَ ، شَبَّهَ بَريقَ البَرْقِ ببَرِيقِها ...
وقال ابن الأَعرابيّ في جَبْهتِه صَفَحٌ ، محرّكَةً ، أَي عُرْضٌ ، بسكون الراءِ (٥) ، فاحِشٌ ،. وفي حديث ابنِ الحَنَفيّة ، أَنه ذَكَرَ رجَلاً مُصْفَحَ الرَّأْسِ ، أَي عَرِيضه.
ومنه إِبراهيمُ الأَصفحُ مؤذِّنُ المَدينةِ ، على ساكنها أَفضلُ الصّلِاة والسَّلام. قال شيخنا : الأَصفح مُؤَذِّن المدينة ، يَرْوِي عن أَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه ابنُه إِبراهيمُ ؛ قاله ابن حِبَّانَ.
فالصّواب إِبراهيمُ بنُ الأَصْفَحِ.
والصِّفَاحُ ، ككِتَاب ويُكْرَه في الخَيْلِ : شَبِيهٌ بالمَسْحَة في عُرْضِ الخَدِّ يُفْرِط بها اتِّساعُه. والصِّفَاحُ : جِبَالٌ تُتاخِمُ ، أَي تُقابِل نَعْمَانَ ، بفتح النون : جَبَل بين مَكَّةَ والطَّائفِ.
وفي الحديث ذِكْرُه ، وهو موضعٌ بين حُنَيْنٍ وأَنْصَابِ الحَرَم يَسْرَةَ الدّاخلِ إِلى مكَّةَ.
وأَصْفَحَه : قَلَبَه فهو مُصْفَحٌ ، وقد تقدّم.
والمُصَافِحُ : مَنْ يَزْنِي بكلِّ امرَأَةٍ حُرّةٍ أَو أَمَةٍ.
* ومما يستدرك عليه :
لَقِيَه صِفَاحاً ، أَي استقبَلَه بصَفْحِ وَجْهِه ، عن اللِّحْيَانيّ.
وفي الحديث : «غير مُقْنِعٍ رَأْسَه ولا صافِحٍ بخَدِّه» ، أَي غير مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّه ولا مائلٍ في أَحدِ الشِّقَّيْن.
وصَفيحَةُ الوَجْهِ : بَشَرَةُ جِلْدِه.
والصَّفْحَانِ من الكَتِف : ما انْحَدَرَ عن العَيْن (٦) من جانِبَيْهِمَا ، والجمْع صِفاحٌ ، وصَفْحَةُ الرَّجُل : عُرْضُ صَدْرِه. والصفاح (٧).
__________________
ـ والأولى : وهي ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إِذا كانت لغير العاقل يلزم تأنيثها كما قاله الجماهير ا ه. محشي.
(١) الحوب : الجهد والشدّة.
(٢) اللسان : «ومطّها». وفي الصحاح فكالأصل.
(٣) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : الغيم.
(٤) في اللسان : وفي حديث الصلاة.
(٥) هذا ضبط القاموس والتهذيب ، وضبطت في اللسان (دار المعارف) : عِرَضِ ضبط قلم. ومثله في التكملة.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله عن العين من جانبيهما كذا في النسخ كاللسان ، ولعل الصواب : عن العنق ، من جانبيهما وحرره»
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والصفاح ، كذا في النسخ وليس ذلك في عبارة اللسان ، والصواب إِسقاطه».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
