وضَرَبه بالسَّيفِ مُصْفَحاً ومَصْفوحاً. عن ابن الأَعْرَابيّ ، أَي معرَّضاً.
وفي حديث سعدِ بن عُبَادةَ : «لو وَجَدْتُ معها رَجلاً لضَرَبْتُه بالسّيفِ غيرَ مُصْفح».
يقال : أَصْفَحَه بالسّيفِ ، إِذَا ضَرَبه بعُرْضِه دونَ حَدِّه ، فهو مُصْفِحٌ بالسَّيفِ ، [والسّيْفُ] (١) مُصْفَحٌ ، يُرْوَيانِ معاً. وسيْفٌ مُصْفَحٌ : ومُصَفَّحٌ : عَرِيضٌ. وتقول : وَجْهُ هذا السَّيْفِ مُصْفَحٌ ، أَي عَريض ، من أَصْفَحْتُه. وقال رَجلٌ من الخَوَارج : «لَنَضْرِبَنَّكم بالسُّيُوف غيرَ مُصْفَحَاتٍ». يقول : نَضْرِبكم بحَدِّها لا بعُرْضها.
وصَفَحَ فُلاناً يَصْفَحُه صَفْحاً : سَقَاه أَيَّ شَرابٍ كانَ ومَتَى كان.
وصَفحَ الشَّيْءَ : جَعَلَه عَريضاً. قال :
|
يَصْفَحُ للقِنَّةِ وَجْها جَأْبَا |
|
صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لعَظْمٍ كَلْبَا (٢) |
أَراد صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعيه ، فقَلَب. وقيل : هو أَن يَبسُطَهما ويُصَيِّرَ العَظْمَ بَيْنَهما لِيَأْكُلَه. وهذا البيتُ أَورده الأَزهريّ ، قال : وأَنشد أَبو الهيثم ، وذَكَرَه ، ثم قال : وصَفَ حبْلاً عَرَّضه فاتِلُه حين فَتَله فصارَ لَه وَجْهَانِ ، فهو مَصْفوحٌ ، أَي عريضٌ. قال : وقولُه : صَفْحَ ذِراعيْه ، أَي كما يَبْسُط الكلبُ ذِراعيْه على عرْقٍ يُوَتِّده على الأَرْضِ بذِراعيْه يَتَعرَّقُه. ونَصَبَ كلْباً على التَّفْسِيرِ. كصفَّحَه تَصْفيحاً. ومنه قولهم : رَجُلٌ مُصفَّحُ الرَّأْسِ ، أَي عَريضُها. وصَفَحَ القَوم صَفْحاً ، وكذا وَرَقَ المُصْحفِ ، إِذا عَرَضَهَا ، وفي نسخَة : عرَضهما ، وهي الصَّواب ، واحِداً واحِداً. وصَفَحَ في الأَمِر إِذا نَظر فيه ، كَتَصَفَّحَ ، يقال : تَصَفَّحَ الأَمْرَ وَصفَحَه : نَظَرَ فيه. وقال اللّيث : وصَفح القَوْمَ وتَصَفَّحُهم : نَظَر إِليهم طَالباً لإِنسانٍ. وصَفَحَ وُجُوهَهم وتَصفَّحها : نَظَرها مُتعرِّفاً لها.
وتَصفَّحْتُ وُجوهَ القَومِ ، إِذا تأَمَّلْتَ وُجوهَهم تَنظُرُ إِلى حِلَاهم وصُوَرِهم وتَتَعرَّفُ أَمْرَهم. وأَنشد ابن الأَعْرَابيّ :
|
صَفحْنَا الحَمُولَ للسَّلامِ بنظْرَة |
|
فلمْ يَكُ إِلّا وَمْؤُها بالحَوَاجِبِ |
أَي تَصفَّحْنا وُجوهَ الرِّكاب وتَصَفَّحْت الشَّيْءَ ، إِذا نَظَرْت في صَفَحَاته. وفي الأَساس : تَصفَّحَه : تَأَمَّله ونَظَرَ في صَفَحَاتِه : والقَوْمَ : نَظَرَ في أَحْوَالِهم وفي (٣) خِلالِهم ، هل يَرَى فُلاناً. وتَصَفَّحَ الأَمْرَ. قال الخَفَاجيّ في العِناية في أَثْناءِ القِتَال : التَّصفُّحُ : التَّأَمُّلُ لا مُطْلَقُ النَّظَرِ ، كما في القاموس قال شيخُنا : قلت : إِن النّظر هو التأَمُّل ، كما صَرَّح به في قولهم : فيه نَظَرٌ ، ونَحْوه ، فلا مُنافاةَ.
قلت : وبما أَوْرَدْنَا من النُّصُوصِ المتقدِّمِ ذِكْرُها يَتَّضِحُ الحقُّ ويَظْهَر الصَّوَابُ. وصَفَحَت النّاقَةُ تَصْفَح صُفُوحاً بالضّمّ : ذَهَب لَبنُها وَوَلَّى ، وكذلك الشَّاةُ ، فهي صافِحٌ. قال ابن الأَعْرَابيّ ؛ الصَّافحُ : النّاقَةُ الّتي فَقَدَتْ وَلَدَهَا فغَرَزَتْ (٤) وذَهَبَ لَبَنُهَا.
والمُصافحةُ : الأَخْذُ باليَدِ ، كالتَّصَافُح. والرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجلَ : إِذا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّه في صُفْحِ كَفِّه ، وصُفْحَا كَفَيْهمَا : وَجْهَاهُمَا. ومنهحديث : «المُصَافَحَة عندَ اللَّقَاءِ» : وهي مُفاعَلة من إِلْصاقِ صُفْحِ الكَفِّ بالكفِّ وإِقبال الوَجْهِ على الوجْه ؛ كذا في في اللِّسَان والأَساس والتَّهْذِيب ، فلا يُلْتَفَت إِلى مَنْ زَعَمَ أَن المُصَافَحَة غيرُ عربيّ.
وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى : هو من أَسماءِ السّماءِ.
وفي حديث عَلِيٍّ وعمّار (٥) : «الصَّفِيحُ الأَعْلَى من مَلَكُوتِه».
ووَجْه كلِّ شيْءٍ عَريضٍ : صَفيحٌ وصَفِيحةٌ.
والمُصْفَحُ كمُكْرَم : العَرِيضُ من كلّ شَيْءٍ ، ويُشدَّد ، وهو الأَكثر. والمُصْفَح إِصفاحاً : الّذِي اطْمَأَنّ جَنْبَا رَأْسِه ونَتَأَ جَبينُه فخَرَجَت وظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه. والمُصْفَحُ من السُّيوف : المُمَالُ والمُصَابي الّذي يُحرَّفُ على (٦) حدِّه إِذا ضُرِبَ به ، ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يُغْمدُوه. وقال ابن بُزُرْج : المُصْفَح : المَقْلوبُ. يقال : قَلَبْتُ السَّيْفَ وأَصْفَحْتُه وَصَابَيْتُه : بمعنًى واحدٍ. والمُصْفَح من الأَنوف : المُعْتَدِلُ
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) البيت في اللسان (قن) ونسبه لأبي القعقاع اليشكري. قال : وأنشده ابن بري مستشهداً به على القِنّة ضرب من الأدوية. قال وقوله : كلبا ينتصب على التمييز.
(٣) الأساس : أو في خلالهم.
(٤) الأصل والتهذيب واللسان ، وفي التكملة : فغارّت.
(٥) الأصل واللسان ، وفي النهاية : «وعمارة».
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «عن».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
