بجِدّان. وجِلْدَانٍ» (١) ، أَي أَبْدَى الرَّجلُ أَقْصَى ما يُريده. والتّصريح : انْكِشَافُ الأَمرِ ، وفي نُسخة : الحَقِّ ، يقال : انْصَرَح الحَقُّ ، وصَرَّحَ ، إِذَا بانَ. ومن ذلك المَثَل «عندَ التَّصْريحِ تَسْتَرِيح». وهو في مجمع الأَمثال للمَيْدانيّ ، لازِمٌ ومُتَعدٍّ. والتَّصْرِيح في الخَمْرِ : ذَهَابُ زَبَدِهَا وقد صَرَّحَت ، إِذا انْجَلَى زَبَدُهَا فخَلَصَتْ. قال الأَعشى.
|
كُمَيتاً تَكشَّفُ عن حُمْرةٍ |
|
إِذا صَرَّحتْ بعدَ إِزْبادِهَا |
يقول (٢) : قد صَرَّحَتْ بَعْدَ تهدارٍ وإِزْبادٍ. وتَصَرَّحَ الزَّبَدُ عنها : انْجَلَى فَخَلَصَ. وتقول : صَرَّحَتْ كَحْلُ ، أَي أَجْدَبَتْ وصارتْ صَريحةً ، أَي خالِصَةً في الشِّدَّة. وكذلك تقول : صَرَّحَت السَّنَةُ ، إِذا ظَهَرَتْ جَدوُبَتُهَا. قال سَلَامَةُ بن جَنْدَل :
|
قَوْمٌ إِذا صَرَّحتْ كَحْلٌ ، بيوتُهمُ |
|
مَأْوَى الضُّيُوفِ ومَأْوَى كلِّ قُرْضوبِ |
وصَرَّحَ الرَّامي تَصْرِيحاً ، إِذا رَمَى ولمْ يُصِب الهدَفَ.
والمِصْراح بالكسر : النّاقَةُ لا تُرْغِي ؛ كذا في التّهذيب.
وفي المحكم وغيره : ناقَةٌ مِصْراحٌ : قليلةُ الرّغْوَةِ خالصةُ اللَّبن.
والصُّراحِيَّة ، بالضّمّ وتشديد المثناة التَّحتيَّة : آنِيَةٌ للخَمْر ، قال ابن دُرَيْد : ولا أَدرِي ما صِحَّتُه.
والصُّرَاحيَة بالتّخفيف مع الضّم : الخَمْرُ نفْسها الخالِصةُ ، أَي من غيرِ مَزْجٍ ، وكذلك من الكلماتِ الخالصة. وكَذِبٌ صُرَاحيَةٌ ، كالصُّرَاحِ ، بالضّمّ. وكَذِبٌ صُرَاحِيٌّ ، كالصِّراحِ ، بالكسرِ أَيضاً ، أَي بَيِّنٌ يَعرِفه النّاسُ.
ويومٌ مُصَرِّحٌ ، كمُحَدِّثِ ، أَي بلا سَحابٍ (٣) ، وهو في شعر الطِّرِمّاح ، في قوله يَصف ذِئباً :
|
إِذا امْتَلَّ يَهْوِي قُلْت ظِلُّ طَخَاءَةٍ |
|
ذَرَى الرِّيحُ في أَعْقَابِ يَومٍ مُصرِّحِ |
امْتَلَّ : عَدَا. وطَخَاءَةٌ : سَحَابَةٌ خفيفةٌ. أَي ذَرَاهُ الرِّيحُ في يَوْمٍ مُصْحٍ. شَبَّهَ الذِّئبَ في عَدْوِه في الأَرْض بسحابةٍ خفيفةٍ في ناحيةٍ من نواحِي السَّماءِ.
وصَرَّحَ النَّهَارُ : ذَهَبَ سَحَابُه وأَضاءَتْ شَمْسُه ؛ كما في الأَساس.
وانْصَرَحَ الحَقُّ : بانَ وانْكَشفَ.
وصَارَحَ بما في نفسِه : أَبْداه وأَظْهَرَه ، كصَرَّح مُشدَّداً ومُخفّفاً. وأنشد أَبو زِياد :
|
وإِني لأَكْنُو عَنْ قَذُور بغَيرِهَا |
|
وأُعرِبُ أَحْياناً بها فأُصارِحُ |
|
أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بك العِيْسُ غُرْبَةً |
|
ومُصْعِدةً بَرْحٌ لعَيْنَيك بارِحُ |
والصَّريح ، كجَرِيحٍ : فَحْلٌ من خَيل العرب ، وهو فَرَسُ عَبْدِ يَغُوثَ بنِ حَرْبٍ ، وآخَرُ لبني نَهْشَلٍ ، وآخر للَخْمٍ.
وبلا لام : اسمُ فَحْل مُنْجِبٍ. وقال أَوْسُ بنُ غَلْفَاءَ الهُجَيْميّ :
|
ومِرْكَضةٌ صَرِيحيٌّ أَبُوها |
|
يُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ |
وقال طُفَيل :
|
عَنَاجِيحُ فيهنّ الصّريحُ ولاحِقٌ |
|
مَغاوِيرُ فيها للأَرِيبِ مُعَقَّبُ (٤) |
ويُرْوَى : مِنْ آلِ الصَّرِيح وأَعْوَج ، غَلَبَت الصِّفة على هذا الفَحْلِ فصارَت له اسماً.
وصُرّاحٌ كرُمّانٍ : طائرٌ كالجُنْدَب (٥) ، وحُكْمُه أَنه يُؤْكَل.
__________________
(١) قوله صرحت بجدان .. الضمير في صرحت للقصة ، وروي بإِعجام الدال واهمالها. انظر ياقوت والميداني ..
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يقول مقتضاه أنه تفسير لما في البيت ، والذي في اللسان : تقول الخ ذاكراً له قبل البيت».
(٣) في التهذيب : لا سحاب فيه ولا ريح.
(٤) روي في اللسان شاهداً على قوله : والصريح : فحل من خيل العرب معروف.
والبيت يروى للأعشى في قصيدته :
تصابيت أم بانت بعقلك زينب.
ويروي الشطر الأول :
عناجيج من آل الصريح ولاحقٍ
وروي :
من آل الوجيه ولاحق
(٥) الجندب بفتح الدال وضمها ، وثمة لغة ثالثة : وهي كسر أوله وفتح ثالثه. قال ابن دريد والصراح عربي الجمهرة ٢ / ١٣٥ وانظر التكملة.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
