والمِصْبَاح : السِّرَاج ، وهو قُرْطُه الّذِي تَراه في القِنْدِيل وغيرِه. وقد يُطْلَق السِّرَاجُ على مَحلِّ الفَتِيلةِ مَجَازاً مشهوراً ؛ قاله شيخُنَا. وقال أَبو ذُؤَيب الهُذليّ :
|
أَمِنْكِ بَرْقٌ أَبيتُ اللَّيلَ أَرْقُبُه |
|
كأَنّهُ في عِراضِ الشّامِ مِصْبَاحُ (١) |
والمِصْبَاح من الإِبل : الّذِي يَبْرُك في مُعَرَّسه فلَا يَنْهض (٢) حتّى يُصْبح وإِنْ أُثِيرَ. وقيل : المِصْبَاح : النّاقَةُ الّتي تُصْبح في مَبْرَكِهَا لا تَرْعَى (٣) حتّى يَرتفِع النّهَارُ ، وهو ممّا يُسْتَحبّ من الإِبل ، وذلك لقُوَّتِهَا وسِمَنِها ، جَمْعُه مَصابِيحُ.
أَنشد ابن السِّيد في الفَرْق :
|
مَصَابِيحُ لَيستْ باللَّوَاتِي يَقودُهَا |
|
نُجومٌ ولا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ |
والمِصْباح : السِّنَانُ العَرِيض وأَسِنَّةٌ صَبَاحِيَّة. والمِصْباح : قَدَحٌ كَبِيرٌ ، عن أَبي حَنيفةَ ، كالمِصْبَح كمِنْبَر ، في الأَربعة. وعلى الثّاني قولُ المُزَرِّد أَخي الشّمَّاخ :
|
ضَرَبْتُ له بالسَّيْفِ كَوْمَاءَ مِصْبَحاً |
|
فشُبَّتْ عليها النّارُ فهْي عَقِيرُ |
والصَّبُوحةُ : النَّاقَةُ المحْلُوبةُ بالغَداةِ ، كالصَّبوحِ ، عن اللِّحْيَانيّ. وقد تَقَدّم ذِكْرُ الصَّبُوح آنِفاً. ولو قال هناك : كالصَّبُوحة ، سَلِمَ من التَّكرار. وحكَى اللِّحْيَانيّ عن العرب : هذه صَبُوحِي وصَبُوحتَي.
والصَّبَاحَةُ : الجَمَالُ ، هكذا فَسّره غيرُ واحدٍ من الأَئمّة ، وقَيّده بعضُ فقهاءِ اللُّغَة بأَنه الجَمالُ في الوَجْهِ خاصَّةً. ونقل شيخنا عن أَبي منصور : الصَّبَاحةُ في الوَجْهِ ، والوَضَاءَةُ في البَشَرَة ، والجَمال في الأَنْف والحَلاوةُ في العَيْن ، والمَلاحَةُ في الفَمِ ، والظَّرْفُ في اللّسَان ، والرَّشاقَةُ في القَدّ ، واللَّبَاقة في الشَّمَائل ، وكَمالُ الحُسْنِ في الشَّعرِ.
وقد صَبُحَ ككَرُمَ صَبَاحَةً : أَشْرَقَ وأَنارَ ؛ كذا في المصباح. فهو صَبِيحٌ ، وصُبَاحٌ ، نقله الجوهَرِيّ عن الكِسَائيّ ، واقتصر عليهما ، وصُبّاحٌ ، وصَبْحَانُ ، كشَريفٍ وغُرَابٍ ورُمّانٍ وسكْرَانَ ، وافقَ الّذِين يقولون فُعَالٌ الَّذِين يقولون فَعِيلٌ ، لاعْتِقَابِهما كثيراً ، والأُنثَى فيهما بالهاءِ والجمع صِبَاحٌ. وافقَ مُذَكَّرَه في التكسير ، لاتفاقهما في الوَصْفِيّة. وقال اللّيث : الصَّبِيح : الوَضِيءُ الوَجْهِ.
وَرَجلٌ صَبَحَانٌ ، محرَّكَةً : يُعَجِّل الصَّبُوحَ ، وهو ما اصْطُبحَ بالغَدَاةِ حاراًّ.
وقَرِّبْ تَصْبِيحَنَا. وقَرَّبَ إِلى الضُّيُوفِ تَصَابِيحَهم ، التَّصْبِيحُ الغَدَاءُ ، وفي حديثِ المَبْعَثِ «أَنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يَتِيماً في حِجْرِ أَبي طالبٍ ، وكان يُقرَّبُ إِلى الصِّبْيَان تَصْبِيحُهم فيَخْتَلسون ويَكُفّ» وهو اسمٌ بُنِيَ على تَفْعِيلٍ ، مثل التَّرْعِيب للسَّنامِ المُنْقَطع (٤) ، والتَّنْبِيت اسمٌ لما يَنْبُت (٥) من الغرَاس ، والتَّنْوِير اسمٌ لنَوْر الشَّجر.
ويقال : صُبَّتْ عليهم الأَصْبَحِيَّة. الأَصْبَحيّ : السَّوْطُ ، وهي السِّيَاطُ الأَصْبَحِيَّة ، نِسْبَةٌ إِلى ذي أَصْبَحَ ، لمَلِك من مُلوكِ اليَمنِ من حِمْيَر ؛ قاله أَبو عُبيدَةَ. وذو أَصْبَحَ هذا ، قِيلَ : هو الحارثُ بنُ عَوفِ بنِ زَيدِ بن سَدَدِ بن زُرْعةَ. وقال ابن حزمْ : هو ذو أَصْبَحَ (٦) مالِكُ بن زَيد بن الغَوْث من وَلدِ سَبَإِ الأَصغرِ ، من أَجْدَادِ سيِّدنا الإِمامِ الأَقْدَمِ والهُمَامِ الأَكْرَمِ عالِمِ المدينة مالِكِ بنِ أَنَسٍ الفقيهِ ، وجَدُّه الأَقْرَبُ أَبو عامرِ بنُ عَمْرِو بن الحارِثِ بن غَيْمَانَ (٧) الأَصبَحِيّ الحمْيَريّ ، تابِعيّ. وذكر الحازميّ في كتاب النَّسب : أَن ذا أَصْبَحَ من كَهْلَان ، وأَنّ منهم الإِمامَ مالكاً. والمشهور هو الأَوّلُ ، لأَنّ كَهْلانَ أَخو حِمْيَر ، على الصّحِيح ، خلافاً للجوهَريّ ، كما سيأْتي.
واصْطَبَحَ : أَسْرَجَ ، كأَصْبَحَ ؛ وهذا من الأَساس (٨).
والشَّمعُ مَّما يُصْطَبَح به ، أَي يُسْرَجُ به. واصْطَبَحَ : شَرِبَ الصَّبُوحَ ـ وصَبَحه يَصْبَحُه صَبْحاً : سقاه صَبُوحاً ـ فهو مُصْطَبِحٌ ، وقال قُرْط بن التَّوْأَم اليَشْكُريّ :
__________________
(١) ورد شاهداً في اللسان على تشبيه البرق بالمصباح. قال : فكأن البرق مصباح إِذ المصابيح إِنما توقد في الظلم.
(٢) في التهذيب : فلا يثور وإِن أثير حتى يصبح.
(٣) في الصحاح : «لا ترتعي». وفي اللسان فكالأصل.
(٤) في التهذيب واللسان والتكملة : المقطّع.
(٥) التهذيب واللسان والتكملة : نبت.
(٦) في جمهرة ابن حزم ص ٤٣٥ ذو أصبح واسمه الحارث بن مالك بن زيد ..
(٧) في جمهرة ابن حزم : عثمان.
(٨) عبارة الاساس : وأَصْبحْ لنا مصباحاً : أَسْرجه.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
