ثبت (١) لم يكن ثناء على أصنامهم ؛ إذ مخرج الكلام على زعمهم ، كقولهم (٢) : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) ، أي : نزل عليه الذكر على زعمه وعند من آمن به ، ولو كان عند القائل لما كان عنده مجنونا.
٥٥ (يَوْمٍ عَقِيمٍ) : شديد لا رحمة فيه (٣) ، أو فرد لا يوم مثله (٤).
٦٨ (وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ) : أي : جادلوك مراء وتعنتا كما يفعله السّفهاء فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول ، وينبغي أن يتأدّب بهذا كلّ أحد.
__________________
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : ١٠ / ٣٠٧ : «واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها : «تلك الغرانقة» ، وفي بعضها : «تلك الغرانيق» ، وفي بعضها : «وإن شفاعتهم» ، وفي بعضها : «فإن شفاعتهن ...».
(١) لكنه لم يثبت ، وقد رد الأئمة العلماء هذه الرواية من أساسها ، وأوردوا الأدلة على بطلانها نقلا وعقلا.
قال القاضي عياض رحمهالله في الشفا : ٢ / ٧٥٠ : «يكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به ويمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم» اه.
ثم أورد القاضي عياض طرق الحديث وكشف ضعفها وبطلانها ، ثم قال : «أما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلىاللهعليهوسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله ، وهو كفر ، أو أن يتسور عليه الشيطان ، ويشبّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبي صلىاللهعليهوسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليهالسلام ، وذلك كله ممتنع في حقه صلىاللهعليهوسلم ، أو يقول ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم من قبل نفسه عمدا ، وذلك كفر ، أو سهوا ، وهو معصوم من هذا كله ...».
وأشار الحافظ ابن كثير في تفسيره : ٥ / ٤٣٨ إلى الروايات التي وردت في سياق هذه القصة ثم قال : «ولم أرها مسندة من وجه صحيح».
وممن رد هذه الرواية ابن العربي في أحكام القرآن : (٣ / ١٣٠٠ ـ ١٣٠٣) ، وابن عطية في المحرر الوجيز : ١٠ / ٣٠٥ ، والفخر الرازي في تفسيره : ٢٣ / ٥١ ، والقرطبي في تفسيره : ١٢ / ٨٠.
(٢) سورة الحجر : آية : ٦.
(٣) نقل ـ نحوه ـ الماوردي في تفسيره : ٣ / ٨٨ عن الحسن رحمهالله تعالى.
(٤) ذكره الماوردي في تفسيره : ٣ / ٨٨ ، والبغوي في تفسيره : ٣ / ٢٩٥.
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ٢ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1493_ijaz-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
