والهَجَاجَةُ ، بالفتح : الهَبْوَةُ الّتي تَدْفِن كلَّ شيْءٍ بالتُّراب ، والعَجَاجة مثلُها. ولم يَذكُرها المصنِّف في عَجّ ، فهو مُستدرَك عليه.
وهَجاجَةٌ ، بلا لامٍ : الأَحْمَقُ ، قال الشاعر :
|
هَجَاجَةُ مُنتخَبُ الفُؤادِ |
|
كأَنّه نَعامَةٌ في وادِي |
قال شَمِرٌ : هَجاجَةٌ : أَي أحمَقُ ، وهو الّذي يَسْتَهِجّ على الرَّأْيِ ثمّ يَرْكَبه ، غَوِيَ أَم رَشِدَ. واسْتِهْجاجُه : أَن لا يُؤامِرَ أَحداً ويَرْكَب رَأَيَه ، كالهَجْهَاجِ ، وهو الجافِي الأَحمق ، والهَجْهَاجَةِ ، وهو الكَثيرُ الشَّرِّ الخَفيفُ العَقْلِ ، وقال أَبو زيدٍ : رجلٌ هَجْهَاجَةٌ : لا عَقْلَ له ولا رَأَيَ.
وهَجْ هَجْ ، بالسُّكون : زَجْرٌ للغَنَمِ والكَلْبِ أَيضاً ؛ قاله الأَزهريّ وغَلِطَ الجوهريُّ في بِنائِه على الفتح ، وإِنما حَرَّكَه الشاعرُ ـ وهو عُبيدُ بن الحُصين الرّاعي يهجو عاصمَ ابنَ قَيْسٍ النُّمَيْرِيّ ولَقَبُه الحَلَالُ :
|
وعَيَّرَنِي تِلْكَ الحَلالُ ولم يكنْ |
|
لِيَجْعَلَها لابْنِ الخَبِيثةِ خالقُهْ |
|
ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه |
|
بِفِرْقٍ يُخَشِّيه بهَجْهَجَ ناعِقُه |
وكان الحَلَالُ قد مَرّ بإِبلِ الرَّاعي فعَيَّرَه بها. فقال فيه هذا الشِّعْرَ. والفِرْقُ : القَطِيعُ من الغَنَم. ويُخَشِّيه : يُفْزِعه.
والنَّاعِقُ : الرَّاعي. يريد أَنّ الحَلالَ صاحِبُ غَنَمٍ لا صاحِبُ إِبلٍ ، ومنها أَثْرَى وأَمْتَعَ جَدُّه بالغَنمِ وليس له سِوَاها.
فِلأَيِّ شَيْءٍ تُعَيِّرُني بالإِبل (١) وأَنت لم تَمْلِك إِلَّا قطيعاً من الغَنمِ. والفَخْر عُندهم إِنّما هو بِملْكِ الإِبلِ والخِيلِ ولا يملِكُ الغَنَمَ إِلَّا الضُّعفاءُ الّذين لا شَوْكَةَ لهم ولا غَناءَ عندهم ـ ضَرورةً ، أَي للشِّعر. وقال الأَزهريّ : هَجَا هَجَا ، وهَجٍ هَجِ وهَجْ هَجْ : زَجْرٌ للكَلْبِ. قال : ويقال للأَسدِ والذِّئب وغيرِهما بالتّسكين. قال ابن سِيده : وقد يقال هَجَا هَجَا للإِبلِ. قال هِمْيانُ :
|
تَسْمَعُ للأَعْبُدِ زَجْراً نافِجَا |
|
من قِيلهم أَيَاهَجَا أَيَاهَجَا |
قال الأَزهريّ : وأَنت إِن شِئْتَ قلتَهما مرَّةً واحدَةً ، قال الشّاعر :
|
سَفَرتْ فقُلْتُ لها : هَجٍ ، فتَبَرْقَعَت |
|
فذَكَرْتُ حين تَبَرْقَعَتْ ضَبّارَا |
وضَبَّارٌ : اسمُ كَلْبٍ ؛ كذا وُجِدَ بخطِّ أَبي زَكريّا ، ومثلُه بخَطّ الأَزهريّ وأَورده أَيضاً ابن دُريد في الجمهرة وكذلك هو في كتاب المعاني ، غير أَنّ في نسخة الصّحاح : «هَبّارَا» ، بالهاءِ (٢) ، كذا وُجِد بخطّ الجوهريّ. ورواه اللِّحيانيّ : هَجِي. قال الأَزهريّ : ويقال في مَعْنَى هَجْ هَجْ : جَهْ جَهْ ، على القَلْب. وفي الصّحاح : هَجْ ، مخفّف : زَجْرٌ للكَلْب ، يُسَكَّن ويُنَوَّن ، كما يقال : بَخْ وبَخٍ.
وهَجْهَجَ بالسَّبُع وهَجْهَجَ السَّبُعَ : إِذا صاحَ به وزَجَرَه ليَكُفّ. قال لبيد :
|
أَو ذُو زَوائِدَ لا يُطافُ بأَرْضِه |
|
يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنوبِ المُرْسَلِ |
يَعْنِي الأَسَدَ يَغْشَى مُهَجْهِجاً به فَينْصَبُّ عليه مُسرِعاً فيفترِسُه. وعن اللّيث : الهَجْهَجَةُ : حِكايةُ صَوْتِ الرَّجلِ إِذا صاحَ بالأَسد. وقال الأَصمعيّ هَجْهَجْتُ بالأَسد (٣) ، وهَرَّجْتُ به : كِلاهما إِذا صاحَ به. ويقال لزَاجرِ الأَسدِ (٤) : مُهَجْهجٌ ومُهَجْهِجَةٌ.
وهَجْهَجَ بالجَمَلِ : زَجَرَه فقال له : هِيجْ ، بالسّكون ، وكذلك النَّاقة. قال ذو الرُّمَة :
|
أَمْرَقْتُ من جَوْزِهِ أَعْنَاقَ ناجِيَةٍ |
|
تَنْجُو إِذا قَالَ حَادِيها لَهَا : هِيجِ |
قال : إِذا حَكَوْا ضاعَفوا هَجْهَجَ ، كما يُضاعفون الوَلْوَلَة [من الوَيْلِ] (٥) فيقولون : وَلْوَلتِ المَرأَةُ : إِذا أَكْثَرَتْ من
__________________
ـ معنى دواليك باطل ، وقوله معنى دواليك أي حواليك كذلك ، بل دواليك في معنى المتداول ، وحواليك تثنية حوالك ، يقال : الناس : حولك وحوليك وحواليك وحواليك.
(١) في اللسان : يقول له : فلم تعيرني إبلي».
(٢) وقد استشهد الجوهري بالبيت أيضاً في مادة هبر ، على أن الهبار القرد الكثير الشعر لا على أنه إسم كلب ، وتبعه صاحب اللسان في مادة «هبر».
(٣) في التهذيب واللسان : بالسَّبُع.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : للزاجر للأسد.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
