والموضِع منه مَنْسَجُ ومَنْسِجٌ ، كمَقْعَد ومَجْلِس. ومن المجاز : نَسَجَ الكَلامَ : إِذا لَخَّصَه ، والشّاعرُ الشِّعْرَ : نَظَمَه وحَاكَه ، والكَذّابُ الزُّورَ : زَوّرَه ولَفَّقَه.
والمِنْسَج كمِنْبَرٍ والمِنْسِج بكسرِهما : قال ابن سيده : خَشَبَةٌ وأَداةٌ مُستعمَلَةٌ في النِّساجة التي يُمَدّ عليها الثَّوْبُ ليُنْسَجَ. وقيل : المِنْسَج ، بالكسر لا غيرُ : الحَفُّ خاصَّةً. وقال الأَزهريّ : مِنْسَجُ الثَّوْبِ ، بكسر الميم ، ومَنْسِجه : حيث يُنْسَج ؛ حكاه عن شَمِرٍ.
والمِنْسَج من الفَرَسِ : أَسْفَلُ مِن حارِكِه وكذا المَنْسِج ، بفتح الميم وكسر الشين. وقيل : هو ما بين العُرْفِ ومَوْضِع اللِّبْد. قال أَبو ذُؤيب.
|
مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ تَجْرِي فَوْقَ مَنْسِجِه |
|
إِذا يُراعُ اقْشَعَرَّ الكَشْحُ والعَضُدُ (١) |
وفي التهذيب : المِنْسَج : المُنْتَبِر من كاثِبَةِ الدَّابَّةِ عند مُنْتَهَى مَنْبِتِ العُرْفِ تحت القَرَبُوسِ المُقَدَّمِ. وقيل : سُمِّيَ مِنْسَجُ الفَرسِ لأَنّ عَصَبَ العُنُقِ يَجىءُ قِبَلَ الظَّهْر ، وعَصَبَ الظَّهْر يَذْهَب قِبَلَ العُنُقِ ، فَينْسِج على الكَتِفَيْنِ. وعن أَبي عُبيد : المَنْسِج (٢) والحارِكُ : ما شَخَصَ من فُرُوعِ الكَتِفيْنِ إِلى أَصْلِ العُنُق إِلى مُسْتَوَى الظَهْرِ ، والكاهِلُ خَلْفَ المَنْسِج. وفي الحديث : «رِجالٌ جاعِلُو رِمَاحِهم (٣) على مَناسِجِ خُيُولِهم». وقيل : المِنْسَج للفَرَس : بمنزِلةِ الكاهِلِ من الإِنسانِ ، والحارِكِ من البَعير.
ومن المجاز : هو نَسِيجُ وَحْدِه ، قال ثعلب : الّذِي لا يُعْمَل على مِثَالِه مِثْلُه ، يُضْرَب مَثَلاً لكلِّ مَنْ بُوِلغَ في مَدْحِه ، وهو كقولك : فلانٌ واحِدُ عَصْرِه ، وقَريعُ قَوْمِه.
فنِسيج وَحْدِه : أَي لا نَظيرَ له في العِلْم وغيرِه وأَصلُه في الثَّوْبِ وذلك لأَنّ الثَّوبَ إِذا كان رَفيعاً ـ وفي بعض الأمهات : كريماً (٤) ـ لم يُنْسَجْ على مِنْوالِه غَيْرُه لدِقَّته ، وإِذا لم يَكم كَريماً نَفيساً دَقيقاً عُمِلَ على مِنْوالِه سَدَى عَدّةِ أَثوابٍ ، وهو فَعِيلَ بمعنى مَفْعولٍ ، ولا يقال إِلّا في المَدْحِ.
وفي حديث عائشةَ : أَنها ذكرت عُمرَ تَصِفُه ، فقالت : «كان واللهِ أَحْوَذِيّاً نَسيجَ وَحْدِه» ، أَرادت أَنه كان مُنقطِعَ القَرِينِ.
ومن المجاز : نَسَجَت النَّاقةُ في سَيْرِها تَنْسِجُ ، وهي نَسُوجٌ : أَسْرَعَتْ نَقْلَ قَوائِمها. وقيل : ناقَةٌ نَسُوجٌ : التي لا يَضْطرب عَليها الحِمْلُ ، هكذا في سائر النُّسخ (٥) ، ولا أَدْرِي كيف ذلك ، والذي صَرَّح به غيرُ واحدٍ من الأَئمّة : النَسُوجُ من الإِبل : التي لا يَثْبُت حِمْلُها ولا قَتَبُها عليها إِنّما هو مَضْطَربٌ. وناقة نَسُوجٌ وَسُوجٌ : تَنْسِجُ وتَسِجُ في سَيْرها ، وهو سُرعةُ نَقْلِها قَوَائِمَها. أَو النَّسُوجُ من الإِبل : التي تُقدِّمه أَي الحِمْلَ إِلى كاهِلِهَا لِشدّةِ سَيْرِها ، وهذا عن ابن شُمَيْل.
ومن المجاز : نَسْجُ الرِّيحِ الرَّبْعَ : أَنْ يَتَعَاوَرَه ورِيحانِ طُولاً وعَرْضاً لأَنّ النّاسِجَ يَعترِضُ النَّسِيجةَ فيُلْحِمُ ما أَطالَ من السَّدَى.
والنَّسّاج : الزَّرّادُ ، هو الَّذي يَعمل الدُّروعَ ، رُبما سُمِّيَ بذلك.
ومن المجاز : النَّسّاج : الكَذّابُ المُلفِّقُ.
والنُّسُج ، بضمّتينِ : السَّجّادَاتُ ، نقَله ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ.
* ومما يستدرك عليه :
نَسَجَتْ الرِّيحُ التُّرابَ : سَحَبَتْ بَعْضَه إِلى بَعْض.
والرِّيحُ تَنْسِجُ التُّرابَ ، إِذا نَسَجَت المَورَ والجَوْلَ على رُسومِها (٦). والرِّيح تَنْسِجُ الماءَ ، إِذا ضَرَبَتْ مَتْنَه فانْتَسَجَتْ له طَرائقُ كالحُبُك ، قال زُهَيْرٌ يَصِفُ وادياً :
|
مُكلَّلٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ يَنْسِجُه |
|
رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مائِه حُبُكُ |
ونَسَجَ العَنكبوتُ نِسْجَها (٧) ، والشاعر يَنسِجُ الشِّعْرَ
__________________
(١) أراد أقشعرّ الكَشح والعضد منه.
(٢) في التهذيب : المِنْسَج ، وفي اللسان فكالأصل.
(٣) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : أرماحهم.
(٤) ومثله في اللسان ، والرواية الأولى في الصحاح. وفي التهذيب : نفيساً.
(٥) ومثلها في التكملة ، وفي المجمل : الناقة النسوج : هي التي يضطرب عليها حملها.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله على رسومها ، كذا بالأصل كاللسان وعبارة الأساس : ومن المجاز : الريح تنسج رسم الدار والتراب والرمل والماء إذا ضربته فانتسجت له طرائق كالحبك».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ونسج العنكبوت نسجها ، عبارة الأساس : وانتسجت العنكبوت نسجها».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
