الجَزَّار تلميذِ الشونيّ ، رحمهمالله تعالى ما نصُّه :
|
لِعَيْني هذِه نَبَأٌ |
|
ولِلْعَيْنَيْنِ أَنْبَاءُ |
|
ومُقْلَةُ عَيْنِيَ اليُمْنَى |
|
إِدَا مَا رَفَّ بَكَّاءُ |
وقد أَلَّفُوا في اخْتلاجِ الأَعضاءِ كُتُباً ، وَبَنَوْا عليها قَواعِدَ ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِهَا.
وخَلِجَ الرَّجلُ كَفَرِحَ خَلَجاً ، بالتَّحريك ، إِذا اشْتَكَى لَحْمَه وعِظَامَه مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُه أَو طُولِ مَشْيٍ وتَعَبٍ.
وقال اللّيث : إِنما يكون الخَلَجُ من تَقبُّضِ العَصَبِ في العَضُدِ ، حتَّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيستَطلقْ ، وإِنما قيل له خَلَجٌ لأَنّ جَذْبَه يَخْلُجُ عَضُدَه.
وفي المحكم : وخَلِجَ البعيرُ يَخْلَجُ خَلَجاً ، وهو أَخْلَجُ ، وذلك أَن يَتَقَبَّض العَصَبُ في العَضُدِ حتّى يُعَالَجَ بعد ذلك فيسْتَطلِقُ.
والخَلُوجُ ، كصَبُورٍ : نَاقَةٌ اخْتُلِجَ (١) أَي جُذِب عنها وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَو مَوتٍ فحنَّتْ إِليه فَقَلَّ لذلك لَبَنُهَا ، وقد يكون في غير النَّاقَةِ ، أَنشد ثعلبٌ :
|
يَوْماً تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجَا |
|
وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجَا |
وإِنّما يذهبَ في ذلك إِلى قوله تعالى : (يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) (٢).
ويقال : ناقَةٌ خَلُوجٌ : غَزِيرَةُ اللَّبنِ ، مأْخوذٌ مِن سَحابةٍ خَلُوجٍ ، كما يأْتي ، وفي التهذيب : وناقَةٌ خَلُوجٌ : كثيرةُ اللَّبَنِ تَحِنُّ إِلى وَلَدِهَا ويقال هي الَّتي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِهَا أَي تَجْذِبُه ، والجَمعُ خُلُجٌ وخِلَاجٌ ، قال أَبو ذُؤَيب :
|
أَمِنْك (٣) البَرْقُ أَرْقُبُه فَهَاجَا |
|
فَبِتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلَاجَا |
دُهْماً : إِبِلاً سُوداً ، شَبَّه صَوتَ الرَّعْد بأَصواتِ هذه الخِلاجِ ، لأَنَّها تَحَانّ لِفَقْدِ أَولادِهَا.
والخَلُوجُ من السَّحَاب : المُتَفَرِّقُ ، كأَنَّه خُولِجَ مِنْ مُعُظَمِ السَّحابِ ، هُذَلِيّة ، أَو الكَثِيرُ الماءِ ، يقال : سَحَابَةٌ خَلُوجٌ ، إِذا كانَتْ كَثِيرَةَ الماءِ شَدِيدَةَ البَرْقِ ، وناقَةٌ خَلوجٌ : غَزيرةُ اللَّبَنِ ، من هذا.
وفي التهذيب الخَلِيجُ نَهرٌ في شِقٍّ مِن النَّهْر الأَعظمِ ، وجَنَاحَا النَّهْرِ خَلِيجاه ، وأَنشد :
|
إِلَى فَتىً فَاضَ أَكُفَّ الفِتْيَانْ |
|
فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجَانْ |
وفي الحديث : «إِنّ فُلاناً ساقَ خَليجاً» الخَليج : نَهرٌ يُقْتَطع من النَّهْرِ الأَعظمِ إِلى مَوضعٍ يُنْتَفَعُ به فيه.
والخَلِيجُ : شَرْمٌ مِنَ البَحْرِ وقال ابنُ سِيدَه : هو ما انْقَطَعَ مِن مُعْظَم المَاءِ ، لأَنه يُجْبَذُ منه ، وقد اخْتُلِجَ. وقيل : الخَلِيجُ : شُعبةٌ تَنْشَعِبُ مِن الوادي تُعَبِّر (٤) بَعْضَ مائِه إِلى مكانٍ آخَرَ ، والجمع خُلْجٌ وخُلْجَانٌ.
والخَلِيجُ الجَفْنَةُ والجَمعُ خُلُجٌ ، قال لَبِيد :
|
ويُكَلِّلُونَ إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ |
|
خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا |
وجَفْنَةٌ خَلُوجٌ : قَعِيرَةٌ كَثيرةُ الأَخذِ من الماءِ.
وقال ابن سِيدَه : الخَلِيجُ : الحَبْلُ ، لأَنّه يَجْبِذُ ما يُشَدُّ بهِ ، والخَلِيجُ : الرَّسَنُ ، لذلك.
وفي التهذيب : قال الباهِليّ في قول تَمِيم بْنِ مُقْبِلٍ :
|
فَبَاتَ يُسَامِي بَعْدَ ما شُجَّ رَأْسُه |
|
فُحُولاً جَمَعْنَاهَا تَشِبُّ وتَضْرَحُ |
|
وبَاتَ يُغَنِّي فِي الخَلِيجِ كَأَنَّه |
|
كُمَيْتٌ مُدَمَّى نَاصِعُ اللَّونِ أَقْرَحُ |
قال : يَعْنِي وَتِداً رُبِطَ به فَرَسٌ ، يقول : يُقَاسِي هذه الفُحُولَ ، أَي قد شُدَّتْ به ، وهي تَنْزُو وتَرْمَح ، وقوله يُغَنَّي ، أَي تَصْهَل عنده الخيلُ ، والخَلِيجُ : حَبْلٌ خُلِجَ ، أَي فُتِلَ
__________________
(١) ضبط القاموس : «اخْتَلَجَ» وما أثبت عن اللسان.
(٢) سورة الحج الآية ٢.
(٣) أمنك : يعني أي من شقك وناحيتك.
(٤) في الأصل : «تشعب من الوادي يعبر» وما أثبت عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
