شَزْراً أَي فُتِلَ على (١) العَسْرَاءِ يَعني مِقْوَدَ الفَرَسِ. كُمَيْتٌ مِنْ نَعْتِ الوَتدِ ، أَي أَحْمَرُ ، مِن طَرْفَاءَ ، قال : وقُرْحَتُه : مَوْضِع القَطْعِ ، يَعْنِي بَياضَه ، وقيل قُرْحَتُه : ما تَمُجُّ عليه من الدَّم والزَّبَدِ ، ويقال للوَتِدِ : الخَلِيجُ ، لأَنه يَجْذِبُ الدَّابَّة إِذا رُبِطَتْ إِليه.
وقال ابنُ بَرِّيٍّ في البيتينِ : يَصِفُ فَرَساً رُبِطَ بِحَبْلٍ وشُدَّ بِوَتِد في الأَرض ، فجَعَل صَهِيلَ الفَرَسِ غِناءً له ، وجَعَلَه كُمَيْتاً أَقْرَحَ ، لمَا عَلَاهُ من الزَّبَدِ والدَّمِ عند جَذْبِه الحَبْلَ.
ورواه الأَصمعيّ «وبَاتَ يُغَنَّى» أَي وباتَ الوَتدُ المَربوطُ به الخَيْلُ يُغَنَّي بِصَهِيلِها ، أَي بَاتَ الوَتَدُ والخَيْلُ تَصْهَلْ حَوْلَه ، ثم قال : أَي كَأَنَّ الوَتَدَ فَرَسٌ كُمَيْتٌ أَقْرَحُ ، أَي صار عليه زَبَدٌ ودَمٌ ، فبالزَّبد صار أَقْرَحَ ، وبالدَّمِ صار كُمَيْتاً ، وقوله : يُسَامِي ، أَي يَجْذِب الأَرْسَانَ ، والشَّبَابُ في الفَرسِ أَن يَقوم على رِجْلَيْه. وقوله : تَضْرَح ، أَي تَرْمَح بأَرْجُلها ، كذا في اللسان. كالأَخْلَجِ ، لم أَجِدْه في أُمَّهاتِ اللغَةِ ، وسيأْتي أَنه الطَّوِيلُ من الخَيْلِ ، فربَّمَا تَصَحَّفَ على المُصَنِّف فلْيراجَعْ.
والخَلِيجُ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ العَدَوْلِيِّ ، ج خُلْجٌ ، بضمّ فسكون.
والخَلِيجُ : جَبَلٌ بمَكَّةَ ، حَرَسها اللهُ تعالى ، كذَا في الصِّلَة.
ومن المجاز تَخَلَّجَ (٢) المَجنونُ في مِشْيَته : تَجاذَب يَميناً وشِمالاً ، والمَجْنُونُ يَتَخَلَّج في مِشْيَته ، أَي يَتمايل كأَنَّما يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومرَّةً يَسْرَةً.
وتَخَلَّجَ المَفْلُوجُ فِي مِشْيَتِه أَي تَفَكَّكَ وتَمَايَلَ ، كَأَنَّهُ يَجْتَذِب شَيْئاً ، ومنه قول الشاعر :
|
أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الخَلَاءَ (٣) بِعَيْنَيْ |
|
هَا وتَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ |
والتَّخَلُّج في المَشْيِ مثلُ التَّخَلُّع ، قال جَرِيرٌ (٤) :
|
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ |
|
وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ مِنَ الخُنَانِ |
وفي حَدِيث الحَسَنِ «رأَى رَجُلاً يَمْشِي مِشْيَةً أَنْكَرَهَا ، فقال : يَخْلِجُ فِي مِشْيَته خَلَجَانَ المَجْنُونِ» أَي يُجْتَذَبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرةً ، والخَلَجَانُ ، بالتحريك ، مصدرٌ كالنَّزَوَانِ.
والإِخْلِيجُ ، بالكسر ، مِنَ الخَيْلِ : الجَوَادُ السَّرِيعُ ، وفي التهذيب : وقولُ ابنِ مُقْبِل :
|
وأَخْلَجَ نَهَّاماً إِذَا الخَيْلُ أَوْعَثَتْ |
|
جَرَى بِسِلاحِ الكَهْلِ والكَهْلُ أَجْرَدَا (٥) |
قال : الأَخْلَجُ : الطَّوِيلُ من الخَيْل ، الذي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً ، أَي يَجْذِبه ، كما قال طَرَفَةُ :
خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ (٦)
والإِخْلِيجُ : نَبْتٌ ، وهو الإِخْلِيجَةُ ، حُكِيَ ذلك عن أَبي مالك (٧) قال ابن سيده : وهذا لا يُطابق مَذْهَب سيبويهِ ، لأَنه على هذا اسمٌ ، وإِنما وضعه سيبويهِ صفةً. كذا في اللسان.
والخَلَجُ ـ محركة ـ : الفَسَادُ في ناحِيَةِ البيتِ وبَيْت خَلِيجٌ : مُعْوَجٌّ ، وفي التهذيب : الخَلَجُ (٨) : ما اعْوَجَّ مِن البيتِ.
والخُلُجُ بضَمَّتَيْنِ جمع خَلِيج : قَبيلةٌ يُنْسَبُونَ إِلى قُريش ، وهم قَوْمٌ مِنَ العَربَ كانُوا مِنْ عَدْوَانَ فأَلْحَقَهُمْ أَميرُ المؤمنينَ سيّدنا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ـ رضي الله تعالَى عنه ـ بالحارِث بنِ مالِكِ بْنِ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ ، وسُمُّوا بذلك لأَنهم اخْتَلَجُوا مِنْ عَدْوَانَ ، هكذا نصّ عبارِة اللِّسانِ والمعارِفِ لابنِ قُتيبةَ ، وعليه فالحارثُ أَخو فِهْرٍ ، والذي في الصّحاح
__________________
(١) بالأصل «مع» وما أثبت عن اللسان ، وأشير إلى رواية اللسان بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) الأصل والقاموس واللسان ، وبهامش المطبوعة الكويتية عن القاموس : «تحلج» ولعله وقعت بيد محققه نسخة صحفت بها.
(٣) الأصل والديوان والتهذيب ، وفي اللسان : الحُلاء بالحاء المهملة المضمومة.
(٤) من قصيدة يهجو بها زهرة القناني (اللسان : خنن ، خلج ، شفى).
(٥) في التهذيب : «والكهلِ أجردا» وفي اللسان : أجردُ.
(٦) ورد في اللسان (شيح) بيت لطرفة يتفق مع العجز الشاهد بالكلمتين من آخره :
|
أدت الصنعة في أمتنها |
|
فهي من تحتُ مشيحات الحُزُمْ |
(٧) بالأصل «ابن مالك» وما أثبت عن اللسان.
(٨) في التهذيب : «الخليج» واللسان فكالأصل.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
