وفي الحديث : «حَدِّثُوا عن بني إِسرائِيلَ ولا حَرَجَ ، قال ابنُ الأَثير معناهُ لا بَأْسَ ولا إِثْمَ عليكم أَن تُحَدِّثُوا عنهم ما سَمِعْتُم ، وقيل غيرُ ذلك (١).
ومن أَحاديث الحَرَجِ قوله عليهالسلام ـ في قَتْلِ الحَيّاتِ ـ : «فَلْيُحَرِّجْ علَيْهَا» ، هو أَنْ يقولَ لها : أَنتِ في حَرَجٍ ، أَي ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلينا فلا تَلومِينَا أَن نُضَيِّقَ (٢) عليك بالتَّتَبُّعِ والطّرْدِ والقَتْل.
وفي حديث ابن عباس ـ رضياللهعنهما ، في صلاة الجمعة ـ : «كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم» ، أَي يُوقِعَهُمْ في الحَرَجِ ، قال ابنُ الأَثير : وورد الحَرَجُ في أَحاديثَ كثيرةٍ ، وكلّها راجعة إِلى هذا المعنَى.
والحَرِجُ كَكَتِفِ : الذي يَهابُ أَنْ يَتَقَدَّم على الأَمْرِ ، وهذا ضِيقٌ أَيضاً.
وحَرِجَ الغُبَارُ ، كفَرِحَ ، فهو حَرِجٌ : ثارَ في مَوضِع ضَيِّقٍ فانْضَمّ إِلى حائِطٍ أَو سَنَدٍ ، قال :
|
وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتَامُ لَهَا |
|
يَهْلِكُ فيها المُنَاجِدُ البَطَلُ |
قال الأَزهَرِيّ : قال اللَّيْثُ : يقال للغُبارِ السّاطِعِ المُنْظَمِّ إِلى حائطٍ أَو سَنَدٍ : قد حَرِجَ إِليهِ. وقَالَ لَبِيدٌ :
حَرِجاً إِلى أَعلامِهِنّ قَتَامُها (٣)
وَمَكَانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ.
ويقال : أَحْرَجَ امرأَتَه بِطَلْقَة ، أَي حَرَّمها.
ويقال : أَكَسَعَهَا (٤) بالمُحْرِجَاتِ؟ يريد بثلاثِ تَطْلِيقاتٍ ، وهو مجاز.
وقرأَ ابنُ عبّاس رضياللهعنهما «وحَرْثٌ حِرْجٌ» أَي حَرَامٌ ، وقرَأَ النّاس (وَحَرْثٌ حِجْرٌ) (٥).
وَرَكِبَ الحَرَجَةَ ، أَي الطَّرِيقَ ، وقيل : مُعْظَمُه ، وقد حُكِيَتْ بجِيمينِ ، كما تقدّم.
والحَرَجُ ، محركةً ، والحِرْجُ بالكسر : الشَّحَصُ (٦).
وحَرَجَ الرجُلُ أَنْيابَه ، كنَصَر : يَحْرُجُها حَرْجاً : أَحَكَّ (٧) بَعْضَها إِلى بعض من الحَرَدِ ، قال الشاعر :
|
ويومٌ تُحْرَجُ الأَضراسُ فيهِ |
|
لأَبْطَالِ الكُماةِ به أُوامُ |
والحِرْجُ بالكسر : جَماعةُ الغَنَمِ ، عن كُراع ، وجمعه أَحْرَاجٌ.
وفي الأَساس : احْرَنْجَجَتِ (٨) الإِبل اجتمَعَتْ وتَضَامَّت.
[حربج] : الحُرْبُجُ ، كعُصْفُرٍ ، وحِرْبَاجٌ مثل دِرْباسٍ : الضَّخْمُ ، يقال : إِبلٌ حَرَابِجٌ ، وبَعيرٌ حُرْبَجٌ.
[حرزج] : الحَرَازِجُ ، الراءُ قبل الزاي : مِيَاهٌ لجُذَامَ ، وفي اللسان لِبَلْجُذَامَ ، قال راجزُهم :
|
لقد وَرَدْتُ عافِيَ المَدَالِجِ |
|
من ثَجْرَ أَوْ أَقْلِبَةِ الحَرازِجِ |
[حشرج] : الحَشْرَجُ : حِسْيٌ يكونُ فيه حَصًى.
وقيل : هو الحِسْيُ في الحَصَى.
وقيل : هو شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمعُ فيه المِيَاهُ.
والحَشْرَجُ : الكُوزُ الرَّقِيقُ النَّقِيّ الحَارِيّ ، بالحَاءِ المهملة وياءِ النِّسبة ، كذا في النّسخ ، وأَنشد المُبرّد :
|
فَلَثَمْتُ فاهَا آخِذاً بِقُرونِها |
|
شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : غير ذلك ، منه ما ذكر صاحب اللسان قال : وقيل : الحرج أضيق الضيق ، فمعناه أن لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روى أن ثيابهم كانت تطوم ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان ، وغير ذلك لا أن نتحدث عنهم بالكذب ، انظر بقية عبارته» وانظر النهاية فالعبارة وردت فيها.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «يضيق».
(٣) من معلقته بيت رقم ٦٤ وصدره :
فعلوت مرتقباً إلى مرهوبةٍ
(٤) في التكملة : «كسعها» وما أثبت يوافق ما جاء في التهذيب واللسان.
(٥) سورة الأنعام الآية ١٣٨.
(٦) عن اللسان ، وبالأصل : الشخص.
(٧) في اللسان : «حكّ».
(٨) في الأساس : «احرنجمت» وفي اللسان «حرجم» وحرجمت الابل فاحر نجمت إذا رددتها فارتد بعضها على بعض واجتمعت. وشاهده فيه قول رؤبة :
|
عاين حيًّا كالحراج نعمه |
|
يكون أقصى شله محر نجمه |
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
