أَي يَقْصِدُونَه ويَزُورُونَه.
وقال ابن السِّكِّيت : يقول : يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه ، هذا الأَصلُ ثمّ تَعُورِف استعمالُه في قَصْد مَكَّةَ للنُّسُكِ.
وفي اللسان : الحَجُّ : [قَصْدُ] (١) التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً وسُنَّةً ، تقول : حَجَجْتُ البَيتَ أَحُجُّه حَجّاً ، إِذا قصَدْتَه ، وأَصْلُه من ذلك.
وقال بعضُ الفُقَهَاءِ : الحَجُّ : القَصْدُ ، وأُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لقَصْدِ مَكَّةَ ، أَو الحَلْق ، وأُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها به ، أَو إِطَالَة الاختلاف إِلى الشّيْءِ ، وأُطلقَ عليها لذلك. كذا في شرْح شيخنا.
وتقول : حَجَّ البَيْتَ يَحُجُّه حَجّاً ، وهو حَاجٌّ ، ورُبما أَظهروا التَّضعيفَ في ضرورةِ الشِّعر قال الرَّاجز :
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ وحَاجِجِ
وج : حُجَّاجٌ ، كعُمّارٍ ، وزُوَّارٍ ، وحَجِيجٌ ، قال الأَزهريّ ومثلُه : غازٍ وغَزِيٌّ ، وناجٍ ونَجِيٌّ ، ونَادٍ ونَدِيٌّ ، للقوم يَتَنَاجَوْن ، ويَجْتَمِعُون في مَجلسٍ ، وللعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.
ونقل شيخنا عن شروحِ الكافيةِ والتَّسْهِيل : أَنّ لفظَ حَجِيج اسمُ جَمْعٍ ، والمصنّف كثيراً ما يُطْلِقُ الجمْعَ على ما يكون اسمَ جمعٍ أَو اسم جِنْسٍ جَمعيّ ؛ لأَن أَهل اللغة كثيراً ما يريدون من الجمعِ ما يدُلّ لفظُه على جمع كهذا ، ولو لم يكنْ جَمْعاً عند النُّحاةِ وأَهلِ الصَّرف.
ويُجمع على حُجّ ، بالضّمّ ، كبازلٍ وبُزْلٍ ، وعائِذٍ وعُوذٍ ، وأَنشد أَبو زيدٍ الجرير يهجو الأَخطلَ ، ويذكر ما صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكِيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر ، وهو ماءٌ لبني تَميم (٢) :
|
قَدْ كَانَ في جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ |
|
أَو في الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ |
|
وكَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ |
|
حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ |
يقول : لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ ، فحُرِّقُوا ؛ لِيزولَ نَتْنُهُم ، والرَّحُوب : ماءٌ لبني تَغْلِب ، والمشهور روايةُ البَيْتِ : «حِجٌّ» بالكسر وهو اسْمُ الحَاجِّ ، وعافِيَةُ النُّسور : هي الغَاشِيَة التي تَغْشَى لُحُومَهم ، وذو المَجَاز : من أَسواقِ العَرَبِ.
ونقل شيخُنا عن ابن السّكّيت : الحجُّ ، بالفتح : القَصْدُ ، وبالكسر : القَومُ الحُجَّاج.
قلت : فيستدْرَك على المصنّف ذلك.
وفي اللسان : الحِجُّ بالكسر : الحُجَّاجُ قَال :
|
كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي |
|
أَصواتُ حِجٍّ من عُمَانَ عَادِي |
هكذا أَنشدَه ابنُ دُريد بكسر الحاءِ.
وهي حَاجَّةٌ من حَوَاجَّ بيتِ الله ، بالإِضافَة ، إِذا كُنّ قد حَجَجْنَ ، وإِنْ لم يَكُنَّ قد حَجَجْنَ قلت : حَوَاجُّ بيْتِ اللهِ ، فتنصب البيت ؛ لأَنَّك تريدُ التنوينَ في حَوَاجّ إِلّا أَنّه لا ينصرف ، كما يُقَال : هذا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ ، وضارِبٌ زَيْداً غداً ، فتَدُلّ بحذفِ التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه ، وبإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضرِبْه ، كذا حقّقه الجوهريّ وغيره.
والحِجُّ بالكسرِ : الاسْمُ ، قال سيبويه : حَجَّهُ يَحُجُّهُ حِجّاً ، كما قالوا : ذَكَرَهُ ذِكْراً.
وقال الأَزْهَرِيّ : الحَجُّ : قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ ، وبعضٌ يكسِر الحاءِ فيقول الحِجُّ والحِجَّةُ ، وقُرِيءَ (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (٣) والفتح أَكثر.
وقال الزَّجّاجُ ـ في قوله تعالى : (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) يُقْرَأُ بفتح الحاءِ وكسرها ، والفَتْحُ الأَصل.
وروي عن الأَثْرَمِ قال : والحَجُّ والحِجُّ ، ليس عند الكسائِيّ بينهما فُرْقانٌ.
والحِجَّةُ بالكسر المَرَّةُ الواحِدَةُ من الحَجِّ ، وهو شَاذٌّ
__________________
وجاء في معجم البلدان أن قوم الجحاف بن حكيم أغاروا على بني تغلب بالبشر (بكسر أوله ثم السكون ، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية).
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) اليسر ، في معجم البلدان يُسُر بدون ال التعريف ، ماء لبني يربوع بالدهناء.
(٣) سورة آل عمران الآية ٩٧.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
