لورودهِ على خلاف القِياس ؛ لأَنَّ القِيَاسَ في المَرَّةِ الفَتْح في كلّ فعلٍ ثلاثيّ ، كما أَنَّ القياسَ فيما يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ ، كذا صرّح به ثعلب في الفصيح ، وقَلَّدَه الجوهريُّ والفيوميّ والمصنّف وغيرهم.
وفي اللّسان : رُوي عن الأَثْرَمِ وغيره : ما سمعْنَا من العرب حَجَجْتُ حَجَّةً ، ولا رأَيْتُ رَأْيَةً ، وإِنما يقولون : حَجَجْتُ حِجَّةً.
وقال الكسائيُّ : كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم : حَجَجْتُ حِجَّةً ، ورأَيت رُؤْيَةً (١) فتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بالوجهين : الكسرِ على الشُّذُوذِ ـ وقال القاضي عياض : ولا نَظِيرَ له في كلامهم ـ والفتحِ على القِياسِ.
والحِجَّةُ : السَّنَةُ والجَمْعُ حِجَجٌ.
والحِجَّةُ (٢) والحَاجَّةُ : شَحْمَةُ الأُذُنِ ، الأَخِيرَة اسمٌ ، كالكاهِلِ والغَارِبِ ، قال لَبِيدٌ يذكر نساءً :
|
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ |
|
وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلَا (٣) |
|
غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عليها مَهَابَةٌ |
|
وعُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلَا |
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ ، أَي يَثْقُبْنَه ، والوَصائل : بُرُودُ اليَمَنِ ، [واحدتها وَصِيلَة] (٤) والعُونُ : جمع عَوان للثَّيّبِ ، وقال بعضُهم : الحِجّة هنا : المَوْسِمُ. ويُفْتَحُ ، كذا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا في هامش الصحاح.
وعن أَبي عَمرٍو : الحَجَّةُ : ثُقْبَةُ شَحْمَةِ الأُذن ، والحَجَّةُ (٥) بالفتح خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ في الأُذُنِ قال ابن دُريد : وربما سُمّيتْ حاجَّةً.
والحُجَّةُ بالضَّمّ : الدَّلِيلُ والبُرْهَانُ وقيل : ما دُفِعَ (٦) به الخَصْمُ ، وقال الأَزهريّ : الحُجَّةُ : الوَجْهُ الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخُصومة. وإِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ ، أَي تُقْصَدُ ؛ لأَنّ القَصْدَ لها وإِليها ، وجمعُ الحُجّة حُجَجٌ وحِجَاجٌ.
والمِحْجاجُ بالكسر : الجَدِلُ ككَتِفٍ ، وهو الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.
وتقول : أَحْجَجْتُه إِذا بَعَثْتهُ ليَحُجّ.
وقولهم : وحَجَّةِ الله لا أَفْعَلُ ، بفتح أَوّلِه ، وخَفْضِ آخِرِه : يَمِينٌ لَهُمْ ، كذا في كُتُبِ الأَيْمَانِ.
وحَجْحَجَ بالمَكَان : أَقَامَ به فلم يَبْرَحْ ، كتَحَجْحَجَ.
والحَجْحَجَةُ : النُّكُوصُ ، يقال : حَمَلُوا على القَوْمِ حَمْلَةً ثمّ حَجْحَجُوا.
وحَجْحَجَ الرّجُلُ : نَكَصَ ، وقيل عَجَزَ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ بالمُحَجْحِجِ (٧)
أَي ليس بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.
وحَجْحَجَ عن الشيْءِ : كَفَّ عنهُ.
وحَجْحَجَ الرّجلُ : أَرادَ أَن يقولَ ما في نفسِه ثم أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ.
وفي المحكم : حَجْحَجَ الرجلُ : لم يُبْدِ ما في نفسِه.
والحَجْحَجَةُ : التَّوَقُّفُ عن الشيْءِ والارْتِدَاعُ.
والحَجَوَّجُ ، كَحَزَوَّرٍ ، أَي بفتح أَوّله وتشديد ثالثه المفتوح : الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً ويَعْوَجُّ أُخْرَى ، وأَنشد :
|
أَجَدُّ أَيّامِكَ من حَجَوَّجِ |
|
إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ |
والحُجُجُ ، بضمتين : الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ ، ومثله في اللّسَان ، قال شيخُنا : وهو صَريحٌ في أَنّه جَمعٌ ، وهل مفردُه
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «رئية».
(٢) هذا ضبط التهذيب واللسان والصحاح والقاموس باعتبار عطفها على ما قبلها «(والحجة) بالكسر». وفي التكملة بفتح الحاء.
(٣) انظر بقية شعر لبيد ص ٢٢ وفيه «لو» بدل «إن».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) في الأصل «أو الحجة» وما أثبت عن اللسان. وفي كتاب ليس : «ليس في كلام العرب المصدر للمرة الواحدة إلا على فعلة نحو سجدت سجدة واحدة ، وقمت قومة واحدة إلا حرفين : حججت حجة واحدة بالكسر ، ورأيته رؤية واحدة بالضم ، وسائر الكلام بالفتح. فأما الحال فمكسور لا غير ، ما أحسن عمته وركبته. وحدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي : رأيته رأية واحدة بالفتح. فهذا على أصل ما يجب».
(٦) في اللسان : ما دُوفع.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله طلحفا ، قال المجد : «طليحفا كبرطيل وسمند وجردحل وسبحل وحبركى وقرطاس أي ضرباً شديداً اه ونحوه في اللسان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
