وخَضْخَضَهُ فيهِ ، ثم قالَ ـ بعدَ سَوْقِ عبارةٍ ـ وبَعَجَهُ الأَمْرُ : حَزَنَه (١) ونقله شيخُنَا أَيضاً.
ورَجُلٌ بَعِجٌ ، ككَتِفٍ : ضَعِيفٌ ، كَأَنَّهُ مَبْعُوجُ البَطْنِ من ضَعْفِ مَشْيهِ ، قال الشاعِر :
|
لَيْلَةَ أَمْشِي على مُخَاطَرَةٍ |
|
مَشْياً رُوَيْداً كَمِشْيَةِ البَعِجِ |
وانْبَعَجَ : انْشَقَّ ، وكلّ ما اتَّسَعَ فقد انْبَعَجَ.
ومن المجاز : انْبَعَجَ السَّحَابُ بالمَطَرِ ، إِذا انْفَرَجَ مِن ، وفي نسخة عَن (٢) الوَدْقِ والوَبْلِ الشَّدِيدِ كَتَبَعَّجَ ، قال العَجّاج :
حَيْثُ اسْتَهَلّ المُزْنُ أَو تَبَعَّجا
والبَاعِجَةُ : مُتَّسعُ الوادِي حيث يَنْبَعِجُ فيَتَّسِعُ.
والبَاعِجَةُ : أَرضٌ سَهْلَةٌ تُنْبِتُ النَّصِيَّ. وقيل : البَاعِجَةُ : آخِرُ الرَّمْلِ ، والسُّهُولَةُ إِلى القُفّ.
والبَوَاعِجُ : أَماكِنُ في الرَّمْلِ تَسْتَرِقُّ ، فإِذا نَبَتَ فيها النَّصِيُّ كانُ أَرقَّ له وأَطْيَبَ ، وقال الشاعِرُ يَصِف فَرَساً :
|
فأَنَى له بالصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ |
|
ونَصِيُّ باعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ (٣) |
وباعِجَةُ : اسمُ مَوْضعٍ وباعِجَةُ القِرْدَانِ : ع ، م أَي مَوضعٌ معروفٌ ، قال أَوسُ بنُ حَجَر :
|
وبَعْدَ لَيالِينَا بِنَعْفِ سَوُيْقَةٍ |
|
فباعِجَةِ القِرْدانِ فالمُتَثَلَّمِ |
وبَطْنٌ بَعِجٌ ، أَي مُنْبَعِجٌ ، أُراه على النَّسَبِ.
وامْرَأَةٌ بَعِيجٌ أَي بَعَجَتْ بَطْنَهَا لِزَوْجِها ونَثَرَتْ.
ومن المجاز : بَعَجَ بَطْنَهُ لَكَ : بالَغَ في نُصْحِكَ قال الشمّاخ :
|
بَعَجْتُ إِليهِ البَطْنَ حتّى انْتَصَحْتُه |
|
وما كُلُّ من يُفْشَى (٤) إِليهِ بناصِحِ |
وقيل : ـ في قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
فَذلِكَ أَعْلَى مِنْكَ قَدْرا لأَنَّهُ |
|
كَرِيمٌ وَبَطْنِي للكِرامِ بَعِيجُ |
أَي نُصْحِي لَهُمْ مَبْذُولٌ.
وفي الأَساس : ومن المجاز : بَعَجْتُ لَهُ بَطْنِي : أَفْشَيْتُ سِرِّي إِليه.
وبَعْجَةُ بنُ زَيْدٍ : صَحَابِيّ.
وبَعْجَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَدْرٍ الجُهَنِيّ تَابِعِيُّ ، روى عن أَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه يَحيَى بنُ أَبِي كَثير ، وأَبو حازِمٍ ، وكان يُقِيم مدّةً بالبادية ومدَّةً بالمَدِينَة ، وماتَ بالمَدِينَةِ سنةَ مائَةٍ ، كذا في كتاب الثِّقاتِ لابنِ حِبّان.
وبُعْجَةُ بنُ قَيْسٍ بالضّمِّ ، وَلِيَ صَدَقاتِ بني كَلْبٍ من قُضَاعَةَ للْمَنْصُورِ العَبّاسيّ.
وبَنُو بُعْجَةَ بالضّمّ قَبِيلَةٌ ، م أَي معروفة ، أَي من بَنِي جُذَام.
وعَمْرُو بنُ بعْجَةَ اليَشْكَرِيُّ البارِقِيّ : تابعيّ.
* ومما يستدرك عليه :
من المجاز : ما في حديثِ عائشةَ رضياللهعنها في صفة عُمرَ رضياللهعنه : «بَعَجَ الأَرْضَ وَبَخَعَها» (٥) ، أَي شَقَّهَا وأَذَلَّهَا ، كَنَتْ به عن فُتُوحِه.
وفي حديثٍ آخَر : «إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قد بُعِجَتْ كَظَائِمَ (٦) ، وسَاوَى بِناؤُها رُؤُوسَ الجِبالِ فاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قد أَظَلَّكَ» بُعِجَتْ ، أَي شُقَّتْ وفُتِحَت (٧) كظائِمُها بعضُها في بعضٍ ، واسْتُخْرِجَ منها عيونُها.
وفي حديث عَمْرٍو ـ وقد وَصَفَ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، فقال ـ : «إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ له الدُّنْيَا مِعَاها» هذا مَثَلٌ ضَرَبَه ، أَرادَ أَنَّهَا كَشَفَتْ له (٨) عمّا كان فيها من الكُنُوزِ والأَموالِ والفيْءِ ، وَحَنْتَمَةُ : أُمُّهُ.
__________________
(١) اللسان : حَزَبَه.
(٢) التهذيب واللسان والصحاح «عن».
(٣) قوله منقع : أي أديم له البن المحض يسقاه ، من نقع الشىء إذا دام.
(٤) عن اللسان والتكملة ، وبالأصل «يغشى».
(٥) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : «وبجعها».
(٦) الكظائم جمع كِظامة وهي آبار تحفر متقاربة وبينها مجرى في باطن الأرض يسيل فيه ماء العليا إلى السفلى حتى يظهر على الأرض ، وهي القنوات. (عن النهاية).
(٧) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : «وفتح».
(٨) في النهاية : «كشفت له كنوزها بالفيء والغنائم» وعبارة اللسان كالأصل.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
