وفي حديث ابنِ الحَنَفِيّة «ذَكَرَ رَجُلاً يَلِي الأَمرَ بعدَ السُّفْيَانِيّ ، فقال يَكونُ بينَ شَثٍّ وطُبَّاقٍ» الطُّبّاقُ : شَجَرَةٌ تَنْبُتُ (١) بالحِجَاز إِلى الطّائف ، أَرادَ أَن مَخْرَجَه ومُقامَه المواضِعُ التي يَنْبُت بها الشَّثُّ والطُّبّاق ، كذا في النّهَاية واللّسان.
والشَّثُّ : النَّحْلُ العَسَّالُ ، قاله أَبو عَمرٍو ، وأَنشد :
|
حَدِيثُهَا إِذْ طَالَ فيهِ النَّثُّ |
|
أَطْيَبُ من ذَوْبٍ مَذاهُ الشَّثُّ |
الذَّوْبُ : العَسَل ، مَذَاه : مَجَّه النّحل ، كما يَمْذِي الرَّجلُ المَذْيَ (٢).
والشَّثُّ أَيضاً : ما تَكَسَّرَ من رَأْسِ (٣) الجَبَلِ ، فَبَقِيَ كهَيْئَةِ الشُّرْفَةِ ، بالضّمّ ، ج شِثَاثٌ.
وقال أَبو حنيفةَ : الشَّثُّ شجَرٌ مثْلُ شَجَرِ التُّفّاحِ القِصَار في القَدْرِ ، وَرَقُه شَبيهٌ بوَرَقِ الخِلَاف ، ولا شَوْكَ له ، وله بَرَمَةٌ مُوَرِّدَةٌ صغيرةٌ (٤) فيها ثَلاثُ حَبّاتٍ ، أَو أَربعٌ ، سُودٌ مثْل الشِّينِيزِ ، تَرْعاهُ الحَمامُ إِذا انْتَثَرَ ، واحدتُه شَتَّةٌ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
فذلِكَ ما كُنّا بِسَهْلٍ ومَرَّةً |
|
إِذا ما رَفَعْنَا شَثَّهُ وصَرَائِهُ |
وقيلَ : الشَّثُّ : جَوْزُ البَرِّ.
[شحث] : شَحِيثاً (٥) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وفي التَّهْذِيب : قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنّهَا كَلِمَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ ، وأَنه تَنْفَتِحْ بها الأَغَالِيقُ من خَشَبٍ أَو حديدٍ بلا مَفَاتِيحَ ، والمصنِّف في هذا تابِعٌ للأَزْهَرِيّ وغَيْرِه ، حيث إِنّهُمْ حَشَوْا كُتُبَهُم بذلك وأَمثَالِه ، وليس بمُبْتَدِعٍ فيه حتى يَتَوَجّه إِليه لَومُ شيخِنَا ، كما لا يَخْفَى على الماهر.
وفي الحديث : «هَلُمِّي المُدْيَةَ فاشْحَثِيهَا بحَجرٍ» أَي حُدِّيها وسُنِّيهَا. ويقال بالذّال ، فقولُ المصنّف : الشَّحّاثُ للشَّحَّاذِ من لَحْنِ العَوَامِّ ـ تبعاً للصّاغَانيّ ـ مُشْكِلٌ ، وإِن قال ابنُ بَرّيّ : إِنّهُ مُحَرَّف مِن شَحَّاذ ، فقدَ صَحَّحَ غيرُ واحِدٍ لفْظٍ شَحّاثٍ ، وأَوضَحَ كونَه لُغَةً صحيحةً ، على أَنّه من الإِبدالِ ؛ فإِنّ الذّالَ تُبدَلُ ثاءً بلا غَلَطٍ فيه ولا لَحْنٍ ، وصَرَّح به الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة وغيرُهُ.
وفي الأَساس : رجُلٌ شَحّاذٌ (٦) : مُلِحٌّ في مَسْأَلَتِه.
[شرث] : الشَّرْثُ بفتح فسكون ، هذه المادَّة مكتوبة عندنا بالحُمْرَة ، وكذا في سائر النّسخ المُعتَمَدَةِ الموجودَةِ بينَ أَيدينا ، وشَذَّت نسخَةُ شَيخِنا ، فوُجِدَ فيها مكتوبة بالمِدَادِ على غير الصّواب ، فلْيُعْلَمْ ذلك ، وقد أَهمَلَه الجوهَرِيّ ، وقال اللَّيْثُ : هو النَّعْلُ الخَلَقُ ، كالشَّرْثَةِ ، بزيادة الهاءِ.
وفي اللسان : الشَّرَثُ : تَفَتُّقُ النَّعْلِ المُطَبَّقَة ، والفِعْلُ كالفِعْلِ قال :
|
هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ |
|
أَشْعَثُ لم يُؤْدَمْ له بِكيلَهْ |
يَخَافُ أَنْ تَمَسَّهُ الوَبِيلَهْ
وقال تأَبَّطَ شَرّاً :
|
بِشَرْثَةٍ خَلَقٍ يُوقَى البَنَانُ بِهَا |
|
شَدَدْتُ فيها سَرِيحاً بعد إِطْرَاقِ (٧) |
وبالتَّحْرِيكِ : غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْلِ وانْشِقاقُهُمَا ، وقيل : هو تَشَقُّقُ الأَصَابِعِ ، وقيلَ : هو غِلَظُ ظَهْرِ الكَفِّ من بَرْدِ الشّتاءِ وتَشَقُّقُه.
وقد شَرِثَتْ يدُه ، كفَرِحَ تَشْرَثُ شَرَثاً ، فهي شَرِثَةٌ ، وكَفٌّ شَرِثٌ وانْشَرَثَتْ قاله اللّيثُ : وأَنشد الأَصمَعِيّ :
مُنْشَرِثٌ أَعْقَابُه انْشِراثاً
وشُرِثَ السَّهْمُ في بَرْيِه ، بالبناءِ للمجْهُولِ. وشُرِّثَ بِالتشديد ، إِذا لم يُسَوَّ ، نقله الصاغانيّ.
وقال أَبو عَمْرٍو : سَيْفٌ شَرِثٌ ، ككَتِفٍ : مُحَدَّدٌ ، وكذا
__________________
(١) في النهاية واللسان : شجر ينبت.
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «المني».
(٣) في التكملة : رأس أعلى الجبل.
(٤) في اللسان : وسِنَفة صغيرة.
(٥) كذا بالأصل واللسان (دار المعارف) ، وفي اللسان (دار صادر بيروت) لم تضبط ، وفي التكملة بدون تنوين.
(٦) في الأساس : رجل شحاث شحاذ : وهو الملح في مسألته.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «ويروى : يوفي البنان. بالرفع ، والسريح : القدّ. كذا في التكملة».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
