وشُبَيْثٌ كزُبَيْرٍ : جُبَيْلٌ بحَلَبَ يُذْكر مع الأَحَصِّ.
قال ياقوت : أَمّا الأَحَصُّ ، فكُورَةٌ مشهورةٌ ، ذات قُرًى ومَزَارِعَ ، قصَبَتُهَا خُنَاصِرَةُ ، وقد خَرِبَت الآن ، وأَمّا شُبَيْثٌ : فجَبَلٌ (١) في هذه الكُورَة أَسودُ في رأْسِهِ فَضَاءٌ ، فيه أَربعُ قُرًى ، خَرِبتْ جميعُها ، ومن هذا الجَبَلِ يَقطعُ جميعُ أَهلِ حَلَبَ حِجَارَة رُحِيَّهُم ، وهي سُودٌ خَشِنَةٌ ، قال ياقوت : وهذا من ترادُفِ الاسْمَيْنِ بمكَانينِ بالشّامِ ، ومكانَيْنِ بِنَجْدٍ من غير قَصْد ، فهو عَجِيبٌ ، ويجُوزُ أَن تكونَ رَبِيعَةُ فَارقَتْ مَنَازِلهَا ، وقَدِمَت الشَّأْمَ ، فأَقَامُوا به (٢) وسَمَّوْا هذِهِ بتِلْك.
وشُبَيْثٌ : ماءٌ معروف ، وَرَدَ ذِكْرُه في الحديث ، وفي المعجم : موضعٌ بنَجْدٍ يُذْكَر مع الأَحَصَّ ، كانت بهما منازلُ بني رَبِيعَة ، ثم منازلُ بني بكْرِ بن وائلٍ. وتَغَلِبَ ، ومنه المَثَلُ «تَجَاوَزْتَ بالماءِ الأَحصَّ وبَطْنَ شُبَيْثٍ» وقال النابغةُ الجعْدِيّ :
|
فقالَ تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ وماءَهُ |
|
وبَطْنَ شُبَيْثٍ وهو ذو مُتَرَسَّمِ |
وشُبَيْثُ بنُ الحَكَمِ بنِ مِينَا ، فَرْدٌ ، هكذا نقلَه الحافظ ، وسبق للمصنّف في الموحدة أَيضاً ، وهو خَطَأٌ.
ودارَةُ شُبَيْثٍ لبني الأَضْبَطِ ببطنِ الجَرِيبِ.
وعُمَرُ بنُ هِلالِ بنِ بِطَاحَ الشُّبَيْثِيُّ ، مُحَدِّثٌ سمِع عبدَ الحَقِّ اليُوسُفيّ.
وشَبَابِيثُ النّارِ : كَلالِيبُهَا ، واحدُهُ شَبُّوثٌ كتَنُّورٍ وشُبَّاثٌ كرُمّانٍ (٣).
وشُبَيْثَةُ كجُهَيْنَةَ : ة ، نقله الصاغانيّ.
وشُبَاثٌ كغُرَابٍ : ابنُ حُدَيْجٍ بالحاءِ المهملة وآخِره جِيمٌ مُصَغّراً ، ابن سَلَامَةَ البَلَوِيّ صحابيٌّ ، وُلِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأُولى.
قلت : وأَبُوه أَبُو شُبَاثٍ : صَحَابِيّ عَقَبِيّ ، وأُمّه أُمُّ شُبَاثٍ ، لها صُحْبَةٌ أَيضاً.
[شثث] : الشَّثُّ : الكثيرُ من كُلِّ شَيْءٍ.
وضَرْبٌ من الشّجر ، قال ابنُ سِيده : كذا حكاه ابنُ دُرَيْد وأَنشد :
|
بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه |
|
وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهَانِ |
وفي الصّحاح : الشَّثُّ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ مُرُّ الطَّعمِ يُدْبَغُ بِه. قال أَبو الدُّقَيْشِ : ويَنْبُتُ في جِبال الغَوْرِ وتِهَامَةَ ونَجْدٍ.
قال الشّاعرُ يَصفُ طَبَقَاتِ النساءِ :
|
فمِنْهُنّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبْكَ رِيحُه |
|
وفي غَيْبِه سُوءُ المَذَاقَةِ والطَّعْمِ |
وقال الأَصْمَعِيّ : الشَّثُّ من شَجَرِ الجِبَال ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً.
|
كأَنَّمَا حَصْحَصُوا حُصّاً قَوَادِمُه |
|
أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ (٤) |
قال الأَصمعيّ : هُما نَبْتانِ.
وفي الحديث : «أَنّهُ مَرَّ بشاةٍ مَيتَةٍ ، فقال ـ عن جِلْدها ـ : أَلَيْسَ في الشَّثِّ والقَرَظِ ما يُطَهِّرُه» قال : الشَّثُّ ما ذكرناهُ ، والقَرَظُ : وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بهِمَا ، قال ابنُ الأَثِير : هكَذا يُروَى الحديث بالثّاءِ المثلّثة ، قال : وكذا تَنَاوَلَهُ (٥) الفقهاءُ في كُتبِهِم وأَلفاظِهِم.
وقال الأَزْهَرِيّ ـ في كتابِ لغةِ الفقه ـ : إِنّ الشَّبَّ ، يعنِي بالباءِ المُوَحَّدَة ، هو من الجَوَاهِرِ التي أَنْبَتَهَا الله تعالى في الأَرْضِ ، يُدْبَغُ به ، شِبْه الزّاجِ ، قال : والسّماعُ بالبَاءِ ، وقد صَحَّفَهُ بعضُهُم ، فقالَهُ بالمثلّثة (٦) وهو شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْمِ ، قال : ولا أَدرِي أَيُدْبَغُ به أَم لا.
وقال الشَّافعيّ في الأُمّ : الدِّباغُ بكلّ ما دَبَغَتْ به العَرَبُ من قَرَظٍ وشَبٍّ ، بالباءِ الموحّدة.
__________________
(١) العبارة بالأصل : فجبيل ... فيه رابية ... الجبيل» وما أثبت عن معجم البلدان.
(٢) في معجم البلدان : بها.
(٣) الأصل والتكملة ، وفي القاموس : شِبَّاثٌ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حصحصوا ، كذا بخطه والذي في الصحاح : حثحثوا وقد تقدم للشارح في مادة ح ث ث حثحثوا مستشهداً به وتكلم عليه هناك فراجعه» وبالأصل «وأم» وما أثبت «أو أم» عن اللسان والصحاح.
(٥) في النهاية : «وكذا بتداوله».
(٦) بالأصل : «وقد صحف بعضهم فقال» وما أثبت عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
