بالنّسَاءِ في الانثِناءِ والتَّكَسُّرِ والكلامِ فهو بفتح النون وكسرها ، وأَمّا إِذا أُريدَ الذي يَفْعَلُ الفاحِشَةَ ، فإِنّمَا هو بالفَتْحِ فَقَط ، ثم قال : والظّاهر أَنّه تَفَقُّهٌ وأَخْذٌ من مثلِ هذَا الكلامِ الذي نَقَلَه في المِصْباح ، وإِلا فالتَّخْنِيثُ الذي هو فِعْل الفاحِشَةِ لا تَعْرفُه العَرَبُ ، وليس في شيْءٍ من كلامِهِم ، ولا هو المَقْصُودُ من الحَدِيثِ ، انتهى.
ويقال له : أَي للمُخَنّثِ خُنَاثَةُ بالضّم على الصّواب ، كما ضبطَه الصاغانيّ.
وفَهِم شيخُنَا من تقريرِ المِصْباحِ أَنّه بالكسر ، كأَنّها من الحِرَفِ والصّنائعِ ، وليس كما فهمه ، وخُنَيْثَةُ بالضّم مُصغَّراً.
وخَنَثَه يَخْنِثُه بالكسر : هَزِئَ بِهِ وفي الأَسَاس : خَنَثَ له بأَنْفِهِ ، كَأَنَّه يَهْزَأُ بِهِ.
وخَنَثَ فَمَ السِّقاء : ثَنَى فَاهُ وكَسَرَهُ إِلى خَارِجٍ ، فشَرِبَ مِنْه ، كاخْتَنَثَهُ ، وإِن كسَرَه إِلى داخل فقد قَبَعَهُ.
وانْخَنَثَت (١) القِرْبَةُ : تَثَنَّتْ.
وَخَنَثَها يَخْنِثُهَا خَنْثاً ، فانْخَنَثَتْ ، وخَنَّثَها واخْتَنَثَها ، وفي الحديث «أَنَّه ، صلىاللهعليهوسلم ، نَهَى عن اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ».
وقال الليث : خَنَثْتُ السِّقَاءَ والجُوَالِقَ ، إِذا عَطَفْتَه.
وقال غيرُه (٢) : يقالُ : خَنَثَ سِقَاءَه : ثَنَى فاهُ فأَخْرَج أَدَمَتَه ، وهي الدّاخِله ، ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ «أَنَّه كانَ يَشْرَبُ من الإِدَاوَةِ ولا يَخْتَنِثُها ، ويُسَمِّيها نَفْعَةَ» سَمَّاهَا بالمَرَّةِ (٣) من النَّفع ، ولم يَصْرِفْهَا للعَلَمِيَّة والتَّأْنِيثِ.
وقيل : خَنَث فمَ السِّقاءِ ، إِذا قَلَبَ فَمَه داخِلاً كانَ أَو خَارِجاً ، وكلُّ قَلْبٍ يقالُ له : خَنْثٌ. وأَصلُ الاخْتِناثِ التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي.
ومنه الخُنْثَى سُمِّيَتِ المَرْأَةُ ، لكونِها لَيِّنَةً تَتَثَنَّى (٤) ، وهو الّذِي لا يَخْلُصُ لذَكرٍ ولا أُنْثَى ، وجعله كُرَاع وَصْفاً ، فقالَ : رَجُلٌ خُنْثَى : له ما لِلذَّكَرِ والأُنْثَى.
وقيل : الخُنْثَى : مَنْ لَهُ ما لِلرِّجال والنِّسَاءِ جَميعاً.
وفي المصباح : هو الذي خُلِقَ له فَرْجُ الرّجُلِ وفَرْجُ المَرْأَةِ. قال شيخُنا : وعند الفُقَهَاءِ : هو مَنْ لَهُ مالَهُمَا ، أَو مَنْ عَدِمَ الفَرْجَيْنِ معاً ، فإِنّهُمْ قالُوا : إِنّه خُنْثَى ، وبعضُهُم قال الخُنْثَى حَقِيقَةً مَن له فَرْجَانِ ، ومَنْ لا فَرْجَ له بالكُلِّيَّةِ أَلْحِقَ بالخُنْثَى في أَحكامِه ، فهو خُنْثَى مجازاً ، فَتأَمَّل.
ج خَنَاثَى كحبَالَى ، وخِنَاثٌ مثْل إِناثٍ ، قال :
|
لعَمْرُك ما الخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ |
|
بنِسْوانٍ يَلِدْنَ ولا رِجالِ |
والخُنْثَى : فَرَسُ عَمْرِو بنِ عَمْرِو بنِ عُدَس (٥) كزُفَر ، طَلَبَه عليها مِرْدَاسُ بنُ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيّ يومَ جَبَلَةَ ، ففَاتَ ، فقال مِرْداس :
|
تَمَطَّتْ كُمَيْتٌ كالهِرَاوَةِ صِلْدِمٌ |
|
بِعَمْرِو بنِ عَمْرٍو بعْد ما مُسَّ باليَدِ |
|
فلو لا مَدَى الخُنْثَى وطُولِ جِرَائِها |
|
لَرُحْتَ بَطِيءَ المَشْيِ غيرَ مُقيَّدِ |
ويقال : أَلْقَى اللَّيْلُ أَخْنَاثَه على الأَرْضِ ، أَي [في] أَثْنَاءَ ظَلامِهِ.
وطَوَى الثَّوْبَ على أَخْنَاثِهِ وخِنَاثِه ، أَخْنَاثُ الثَّوْبِ وخِنَاثُه بالكسرِ : مَطاوِيهِ وكُسُورُه ، الواحد خِنْثٌ ، بالكسر.
والأَخْنَاثُ من الدَّلْوِ : فُرُوغُه ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، والصّوَاب فُرُوغُهَا ؛ لأَنّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ في الأَفْصَحِ ، أَشار له شيخُنَا ومثلُه في لسانَ العربِ والتَّكْمِلَة.
وذُو خَنَاثَى ، بالفَتْح مقصوراً : ع (٦) قال الشّاعر يصف ضَأْناً :
|
شَدَّ لها الذِّئْبُ بِذِي خَنَاثَى |
|
مُسْحَنْكِكَ الطَّلْمَاءِ والأَمْلاثَا |
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل : «والخنيث القربة».
(٢) هو قول المفضّل الضّبّي كما في التهذيب.
(٣) بالأصل : «ويسميها المرة» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرة عبارة النهاية : سماها بالمرة من النفع.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سميت الخ كذا بخطه ولعلها موضوعة في غير محلها فليحرر» والعبارة في التهذيب : ومنه سميت المرأة خنثى ، يقول : إنها لينة تتثنى.
(٥) ضبط القاموس : عُدُس ، ضبط قلم ومثله في التكملة.
(٦) في القاموس جاء رمز «د» أي بلد ، وفي نسخة أخرى من القاموس «ع» كالأصل.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
