أَنّه ليس في كلام العربِ فَعْلُولٌ ـ بالفَتْح ـ غير صَعْفُوق ، وقد ذكر الجَلالُ السّيوطيّ في كتاب البرْغُوث أَنه مُثَلّث الأَوّل ، وهو مثلُ قول الدَّمِيرِيّ : الضَّمّ فيه أَشهرُ من الفتح ، وكلاهما يحتاج إِلى ثَبتٍ ، قاله شيخنا. قلت : وكفى بهما قُدْوَةً وثَبثاً ، م أَي معروف ، وهي دُوَيْبَة شِبْهُ الحُرْقُوصِ ، وجمعه البَراغِيثُ.
وبُرْغُوث : د ، بالرُّوم.
والبَرْغَثَةُ : لَونٌ كالطُّحْلَة بالضَّمّ ، نقله الصّاغانيّ (١).
[بعث] : بَعَثَه ، كمَنَعَه يَبْعَثُه بَعْثاً : أَرْسَلَهُ وَحْدَه.
وبَعَثَ بِه : أَرسَلَه مع غَيْرِه ، كابْتَعَثَه ابْتِعاثاً فانْبَعَثَ.
ومحمَّدٌ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلّم خَيْرُ مَبْعُوثٍ ومُبْتَعَثٍ.
وَبَعَثَه لكذا ، فانْبَعَثَ.
وفي حديثِ ابن زَمْعَةَ «انْبَعَثَ أَشْقَاهَا» يقال : انْبَعَثَ فُلان ، لشَأْنِه ، إِذا ثارَ ومَضَى ذاهِباً لقضاءِ حاجَتِهِ.
وبَعَثَ النَّاقَةَ : (٢) أَثارَهَا فانْبَعَثَتْ : حَلَّ عِقَالَها ، أَو كانَتْ بارِكَةً فهَاجَها.
وفي حديث حُذَيْفَة (٣). إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ ووَقَفَاتٍ ، فمن اسْتطاع أَنْ يَموت في وَقَفَاتِها فلْيَفْعَلْ.
قوله : بَعَثاتٍ ، أَي إِثارَاتٍ وتَهْيِيجاتٍ (٤) جَمعُ بَعْثةٍ ، وكلّ شيْءٍ أَثَرْته فقدْ بَعَثْتَه ، ومنهحديثُ عائِشةَ ، رضي الله عنْهَا ، «فبَعَثْنا البَعِيرَ ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَه».
وبَعَثَ فُلاناً مِن مَنامه فانْبَعَثَ : أَيْقظَه ، وأَهَبَّهُ.
وفي الحديث : «أَتأَني اللَّيْلةَ آتِيَانِ ، فابْتعثانِي» أَي أَيْقظانِي من نوْمي ، وتأْويلُ البَعْثِ : إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّفِ والانْبِعاث.
وفي الأَساس : بَعَثَهُ ، وبَعْثرَهُ : أَثارَه ، وعلى الأَمْرِ : أَثارَه (٥). وتوَاصَوْا بالخَيْر ، وتبَاعَثُوا عَليْهِ.
والبَعْثُ بفتح فسكون ويُحَرَّكُ وهو لغة فيه : بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْوِ (٦) ، وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً ، والبَعْثُ يكونُ بَعْثاً للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه ، مثل السَّفْرِ والرَّكْب.
والبَعْثُ : الجَيْشُ ، يقال : كنْتُ في بَعْثِ فُلانٍ ، أَي في جَيْشِه الذي بُعث معه ، ج بُعُوثٌ ، يقال : خَرَج في البُعُوثِ. [وهم] (٧) الجُنُودُ يُبْعَثُون إِلى الثُّغُور.
واعلم أَنّ البَعْث في كلام العَرَب على وَجْهَيْن : (٨) أَحدُهما : الإِرْسالُ ، كقوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى) (٩) معناه : أَرْسَلْنا.
والبَعْثُ : إِثارَةُ بارِكٍ ، أَو قاعِدٍ.
والبَعْثُ أَيضاً : الإِحْياءُ من الله للمَوْتى ، ومنه قولُه تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) (١٠) أَي أَحْيَيْناكُم.
والبَعْثُ : النَّشْرُ ، بَعَثَ المَوْتَى : نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ ، وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً : نَشَرَهم ، من ذلك ، وفتح العَيْن في البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ.
ومن أَسْمَائِه عَزّ وجلّ الباعِثُ : هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ.
والبَعِثُ ككَتِفٍ : المُتَهَجِّدُ السَّهْرَانُ كثيرُ الانْبِعاثِ من نَومه ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
يا رَبِّ رَبِّ الأَرِقِ اللَّيْلَ البَعِثْ |
|
لم يُقْذِ عَيْنَيْهِ حِثَاثُ المُحْتَثِثْ |
وبَعِثَ الرَّجُلُ كفَرحَ : أَرِقَ من نَوْمِهِ.
ورجل بَعْثٌ ، بفتح فسكون ، وبَعَثٌ ، محرّكة ، وبَعِثٌ ، ككَتِف : لا تَزالُ هُمُومُه تُؤَرِّقُه وتَبْعَثُه من نَومه ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ :
|
تَعْدُو بأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُه |
|
بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ فيَسْهَرُ |
__________________
(١) وذكره صاحب اللسان.
(٢) في اللسان : البعير.
(٣) عن النهاية واللسان ، وبالأصل «قتيبة».
(٤) النهاية : «تهيجات» وفي التهذيب : «هيجات» عن شمر. وفي اللسان فكالأَصل.
(٥) عبارة «وعلى الأمر : أثاره» ليست في الأساس. وفيه : وبعثة على الأمر.
(٦) في التهذيب : العدو.
(٧) زيادة عن الأساس.
(٨) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «الوجهين» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله على الوجهين كذا بخطه وليتأمل».
(٩) سورة الأعراف الآية ١٠٣ وسورة يونس الآية ٧٥.
(١٠) البقرة الآية ٥٦.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
