والبَحْثُ : الحَيَّةُ العظِيمَةُ لأَنها تَبحَثُ التُّرَابَ.
وجاءَ في الحديث : «أَن غلامَيْنِ كانا يَلعَبَانِ البَحْثَة» قال شَمرٌ : البَحْثَةُ أَي بالفتح كما يدلّ عليه إِطْلاقُه ، ووجدْتُه في بعض الأُمهات مضبوطاً بِالقلمِ مضمومَ الأَول (١) وقال ابن شُمَيْلٍ : البُحَّيْثَى بضمّ فتشديدٍ ، كسُمَّيْهَى ومَثَّلَه ابن شُمَيْلٍ : بخُلَّيْطَى : لَعِبٌ بالبُحَاثةِ بالضمّ أَي التُّراب الذي يُبْحَث عمّا يُطلَب فيهِ. قاله الأَزهَرِيّ.
وانبحَثَ : لَعِبَ به ، هكذا في نُسْختِنا بتقدِيم النون على الموحّدة ، والصّواب : وابْتَحَثَ ، من باب الافتعال وأَنشد الأَصْمَعِيّ :
|
كأَنّ آثارَ الظَّرَابِي تَنتَفِثْ |
|
حَوْلَكَ بُقَّيْرَى الوَلِيدِ المُبْتَحِثْ |
وفي حديث المِقْدَادِ : «أَبَتْ علينا سورَةُ البُحُوث (٢) (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (٣) يعني : سورَة التَّوْبَةِ والبُحُوث جَمعُ بَحْثٍ ـ قال ابن الأَثير : ورأَيْت في الفائِقِ : سورة البَحُوثِ ، كصَبُور ، أَي بضبط القَلم ومثله في نُسخَتنا.
قال : فإِن صَحَّتْ فهي فَعُول من أَبْنيةِ المبالِغة ، وَيَقع على الذَّكر والأُنثى ، كامرأَةٍ صَبورٍ ، ويكون من باب إِضافة المَوصوفِ إِلى الصّفة.
وفي اللسان : سمِّيَت بذلك ، لأَنها بَحَثتْ عن المنافقين وأَسْرَارِهم ، أَي استثارَتْها وفتَّشَتْ عنها ، وفي الفائق أَنّها تُسَمَّى المُبَعْثِرَة أَيضاً.
والبَحُوثُ من الإِبِلِ : الّتي إِذا سارَتْ تَبْحَث (٤) التُّرابَ بأَيْدِيها أُخُراً ، بضمتين ، أَي تَرْمِي إِلى خَلْفِها ، وعزَاه في التهْذِيب إِلى أَبي عَمْرٍو ، وقال غيره : البَحُوث : الإِبل تَبْتَحِث التُّرابَ بأَخفافِها أُخُراً في سَيْرِها.
والبَاحِثاءُ ، بالمدّ : مِن جِحَرَةِ اليَرابِيع ، تُرابٌ يُشْبِه ، وفي اللسان (٥) : يخَيَّل إِليك أَنه القاصِعَاءُ وليس بها ، والجمع باحِثَاواتٌ.
وبَحَّاثٌ ، ككَتَّانٍ : اسم رجلٍ من الصحابَةِ ، وهو بحَّاثُ بنُ ثَعْلَبَةَ ، وقد رُوِيَ فيه غيرُ ذلك.
وعلِيُّ بنُ محمّدٍ البحَّاثِيُّ رَاوي كتاب التَّقاسيمِ لابنِ حبَّانَ عن أَبي العَبَّاسِ الوليدِ بنِ أَحْمدَ بنِ محَمَّدٍ الزَّوْزَنِيّ عنه ، كأَنه نِسْبةٌ إِلى جَدّه بَحَّاثٍ.
* ومما يستدرك عليه :
البَحِيث : السِّرّ ، ومنه المَثل : «بَدَا بَحِيثُهم» كذا في مَجْمع الأَمثال (٦).
وأَبو جَعْفرٍ محمّدُ بنُ الحُسيْن البَحَّاث : مُحَدِّث ، قيّده المالينيّ.
[برث] : البَرْثُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ اللَّيِّنةُ.
أَو هو الجَبَل ، كذا في نسْخَتِنا ، وفي أُخرى بالحاءِ المهملة بدل الجيم ، من الرَّمْلِ السَّهْلِ التُّرْبِ.
أَو هو أَسْهلُ الأَرْضِ وأَحْسنُها.
قال أَبو عمرٍو : سمِعْتُ ابنَ الفَقعسِيّ يقول ـ : وسأَلتُه عن نَجْدٍ ، فقال ـ : إِذا جاوزْتَ الرَّملَ ، فصِرْتَ إِلى تِلْكَ البِرَاثِ ، كأَنَّها السَّنامُ [المُشقَّقُ] (٧).
وقال الأَصمعيّ ، وابنُ الأَعرابيّ : البَرْث : أَرْضٌ لَيِّنةٌ مسْتَوِيةٌ تُنْبِت الشَّعِيرَ (٨).
وفي حديثٍ «يَبْعَثُ الله منها سبْعِينَ أَلْفاً ، لا حِسابَ عليهِمْ ولا عَذابَ ، فيما بَيْنَ البَرْثِ الأَحْمرِ وبينَ كذَا».
والبَرْثُ : الأَرْضُ اللَّيِّنةُ قال : يُريد به أَرْضاً قَريبةً من حِمْصَ قُتِل بها جَماعَةٌ من الشَّهداءِ والصّالحين ، ومنهالحَدِيث الآخَرُ : «بَيْنَ الزَّيْتُون إِلى كذا بَرْثٌ أَحْمرُ».
والبَرْثُ : مكانٌ لَيِّنٌ سَهْلٌ يُنْبتُ النَّجْمَةَ والنَّصِيَّ.
وج من كلّ ذلك بِرَاثٌ ، بالكسر على القياس ، ومِنْ سَجَعاتِ الأَساس : حَبَّذَا تلك البِرَاثُ الحُمْرُ ، والدِّمَاثُ
__________________
(١) في اللسان والنهاية بالضم ضبط قلم.
(٢) ضبط القاموس بفتح الباء ، وضبطت هنا كما في النهاية واللسان.
(٣) سورة التوبة الآية ٤١.
(٤) في التهذيب : بحثت.
(٥) والتهذيب أيضاً.
(٦) في مجمع الأمثال للميداني ١ / ٩٥ رقم ٤٥٩ بدا بخيث القوم أي ظهر سرهم.
(٧) زيادة عن اللسان والتهذيب.
(٨) في التهذيب واللسان : الشَّعَر.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
