أَطْلَعْتُه عَلَيْه ، وبينهما مُبَاثَّةٌ ومُنَافَثَة (١) ، وبَثَّ الخَبَرَ فانْبَثَّ انتهى.
وتَمْرٌ بَثٌّ ومُنْبَثٌّ ، إِذا لم يُجَوَّدْ (٢) كَنْزُه فَتَفَرَّق ، وقيل : هو المُنْتَثرُ الذي ليس في جِرابٍ ولا وِعاءٍ ، كفَثٍّ ، وهو كقولهم : ماءٌ غَوْرٌ. قال الأَصمعيّ : تَمْرٌ بَثٌّ ، أَي مُتَفَرِّقٌ بعضُه من بعض مَنْثُورٌ أَي لعدمِ جَوْدَةِ كَنْزِه.
وبَثَّ الغُبَارَ ، وبَثْبَثَه : هَيَّجَه وأَثارَه.
وَبَثْبَثَ التُّرَابَ : استثارَه وكَشَفَه عمّا تَحْتَه.
والمُنْبَثُّ : المَغْشِيُّ عليهِ من الوَجْد والحُزْنِ ، أَو من الضَّرْبِ ، وأَما قولُه تعالى (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) (٣) فمعناه أَي غُبَاراً مُنْتَثِراً.
والبَثُّ : الحالُ والحُزْنُ ، والغَمُّ الذي تُفْضِي به إِلى صاحِبِك وفي حديث أُمّ زَرْع : «لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ» قال الأَزْهَرِيّ : البَثُّ في الأَصل : أَشَدُّ الحُزْنِ ، وفي نسخ التهذيب : شِدَّةُ الحُزْنِ ، والمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كأَنَّهُ من نسخ التهذيب : شِدَّةُ الحُزْنِ ، والمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كأَنَّهُ من شِدَّتِه يَبُثُّه صاحِبَه (٤). المعنى : أَنّه كانَ بجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو داءٌ فكان لا يُدْخِل يَدَه في ثَوْبِها فيَمَسُّه ؛ لعِلْمِه أَنّ ذلك يُؤذِيها ؛ تَصِفُه باللُّطْف (٥). وقيل : إِنَّ ذلك ذَمٌّ له ، أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالِحَها (٦) ، كقولهم : ما أُدْخِلُ يَدي في هذا الأَمْرِ ، أَي لا أَتَفَقَّدُه.
وفي حديث كعبِ بنِ مالك «فلمّا تَوجَّهَ قافِلاً من تَبُوكَ حضَرَنِي بَثِّي» أَي اشْتَدَّ حُزْنِي.
واسْتَبَثَّه إِيّاه : طَلَبَ إِليه أَنْ يَبُثَّه إِيّاهُ ، فالسّين للطّلَبِ.
* ومما يستدرك عليه :
بَثَّ الخَيْلَ في الغَارَةِ يَبُثُّها بَثًّا فانْبَثَّتْ.
وبَثَّ الصَّيَّادُ كِلابَه يَبُثُّها بَثًّا.
وانْبَثَّ الجَرَادُ : انْتَشَرَ.
وتَمْرٌ مُنْبَثٌّ : غيرُ مَكْنُوزٍ.
وإِبْثِيثٌ ، كعِفْرِيت : اسمُ جَبَل ، كذا في المُعْجَم.
وبَثَّ المَتَاعَ بنَواحِي البَيْتِ : بسَطَه. وقالَ الله عزوجل : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) (٧) أَي مَبْسُوطَة. وقال الفَرّاءُ : مَبْثُوثَةٌ ، أَي كَثِيرَةٌ.
وفي حديثِ عبدِ الله «فلمّا حَضَر اليَهُودِيَّ المَوْتُ ، قال : بثْبِثُوه» حَكاه الهَرَوِيّ في الغَريبَيْن.
وأَبَثَّه الحَديثَ : أَطْلَعَه عليه. قال أَبُو كَبير :
|
ثمّ انْصَرَفْتُ ولا أَبُثُّكَ حِيبتي (٨) |
|
رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ |
وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ ، إِذا فَتَّشْتَ عنهُ وتَخَبَّرْتَه.
[بحث] : بَحَثَ. البَحْثُ : طَلَبُكَ الشَّيْءَ في التُّرابِ.
بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً ، وابْتَحَثَه ، فهو يَتَعَدَّى بنفسه ، وكثيراً ما يستعمله المُصَنِّفُون مُتعَدّياً بفي ، فيقولون : بَحَثَ فيهِ ، والمشهورُ التَّعْدِيةُ بَعَنْ ، كما للمصَنّف تَبعاً للجوهريّ وأَربابِ الأَفعالِ.
والبَحْثُ : أَنْ يَسْأَلَ عن شَيْءٍ ويَسْتَخْبِرَ.
وَبَحَثَ عنه ، كمَنَعَ يَبْحَثُ بَحْثاً : سَأَلَ.
وكذلك اسْتَبْحَثَ ، واسْتَبْحَثَ عَنْه.
وقال الأَزْهَرِيّ : ابْتَحَثَ وتَبَحَّثَ عن الشَّيْءِ بمعىً واحدٍ ، أَي فَتَّشَ عنه ، وفي نسختنا : انبحثَ بدل ابْتحثَ ، وهو خطأٌ. وفي المثل : «كالباحِثِ عن الشَّفْرَةِ» وفي آخَرَ «كبَاحِثَةٍ عن حَتْفِها بِظِلْفِها» وذلك أَنَّ شاةً بَحثتْ عن سِكِّينٍ في التُّرَاب بِظِلْفِها ، ثم ذُبِحَت به.
وقولهم : ترَكْتُه بِمَبَاحِثِ البَقرِ : مَبَاحِثُ البَقَرِ : المَكانُ القَفْرُ ، أَو المَكانُ المَجهولُ ، يعني بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَين هو.
والبَحْثُ : المَعْدِنُ يُبْحَث فيه [عن] (٩) الذَّهَب والفِضَّة ، قاله شِمرٌ.
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «منافسة».
(٢) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : لم يُجَدْ.
(٣) سورة الواقعة الآية ٦.
(٤) العبارة في اللسان ، ولم ترد في التهذيب. وفيه : البث : الحزن الذي تفضي به إلى صاحبك.
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تصفه بالكرم.
(٦) في التهذيب عن ابن الأعرابي : هذا ذم لزوجها ، إنما أرادت إذا رقد التفّ في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.
(٧) سورة الغاشية الآية ١٦.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل : «خبثتي».
(٩) زيادة عن التهذيب واللسان.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
