والجَمْعُ كالجَمْعِ أَي إِثاثٌ وأَثائِثُ ، هكذا في سائر الأُمَّهات ، وقد ضبط شيخُنا هنا بما لا يُجْدِي نَفْعاً.
والأَثائِثُ : الكَثِيراتُ اللَّحْمِ ، أَو الطِّوَالُ التَّامّاتُ مِنْهُنّ قال رؤبة :
|
ومن هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائِثُ |
|
تُمِيلُها أَعْجَازُهَا الأَواعِثُ |
والأَثَاثُ ، كسَحَابٍ : الكَثِيرُ من المالِ. وقيل : كَثْرَةُ المَالِ.
وقيل : مَتَاعُ البَيْتِ ما كَانَ من لِباسٍ ، أَو حَشْوٍ لِفراشٍ ، أَو دَثَارٍ ، قال الفَرّاءُ : هو بلا وَاحِدٍ ، كما أَنّ المَتَاعَ لا وَاحِدَ له ، وكذلك قال أَبُو زَيْد.
أَو هو المالُ أَجْمَعُ أَي كلّه : الإِبِلُ والغَنَمُ والعَبِيدُ والمَتَاعُ ، والوَاحِدةُ أَثَاثَةٌ ، بالفتح ، وفي التَنْزِيل العزيز (أَثاثاً وَرِءْياً) (١).
قال الفرّاءُ : ولو جَمَعْتَ الأَثَاثَ لقُلْتَ : ثَلَاثَةُ آثَّةٍ ، وأُثُثٌ كثِيرَةٌ.
وقال شيخُنا : قال بعض اللّغويّين : الأَثَاثُ : ما يُتَّخَذُ للاسْتَعْمَال والمَتاعِ لا لِلتِّجارةِ. وقيل : هما بِمَعْنًى.
وقيل : الأَثاثُ : ما جَدَّ من متاعِ البَيْتِ لا ما رَثَّ وبَلِيَ ، وبه جَزم القُرْطُبِيّ.
وفي الصّحاح : تَأَثَّثَ فُلانٌ ، إِذا أَصابَ رِيَاشاً.
والأَثَاثِيُّ : الأَثَافِيُّ وَزْناً وَمَعْنًى ، وهِيَ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ وتُجْعَلُ القِدْرُ عليها.
قال شيخُنا : هو مما عدُّوه فيما أُبْدلتْ الثّاءُ فيه من الفاءِ ؛ كمُغْفُورٍ ومُغْثُورٍ ، ولم يَتَعَرَّض له هُنا الجَوْهَرِيُّ ولا ابنُ مَنْظور ، ولا غيرُهما من أَئمّة اللُّغَةِ والتَّصْرِيف ، بناءً على أَنّ الهَمْزَةَ زائدَة ، والثَّاءَ جُعِلَتْ بدَلَ الفاءِ.
قلت : وهو لُغَة تميمٍ خاصَّة ، كما نقله الصَّاغَانيّ.
والأَثافِيّ (٢) بن الخُزَزِ بن ذِي الصُّوفَةِ بن أَعْوَجَ فرسٌ للحَبطاتِ.
وأُثَاثَةُ ، كثُمَامَة ، ويُفْتَح : اسمُ رَجُل ، الفتح عن ابن دُرَيْد.
وأُثَاثَةُ : اسمُ والِد مِسْطَحٍ الصَّحابِيّ ، رضياللهعنه ، قريب سيّدنا أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق ، رضياللهعنه ، قَالَ ابنُ دُرَيْد : أَحْسَبُه مُشْتَقًّا من هذا ، يعني من تَأَثَّثَ الرَّجُلُ ، وسيأْتي.
قلت : وكذا أُخْتَه هِنْد بنتُ أُثَاثَةَ وعَمْرُو بن أَبي أُثَاثَةَ العَدَوِيّ صحابِيّان.
* ومما يستدرك عليه :
لِحْيَةٌ أَثَّةٌ ، وأَثِيثَةٌ (٣) ، أَي كَثَّةٌ.
وَتَأَثَّثَ الرَّجُلُ : أَصابَ خَيْراً ، وفي الصّحاح ، أَصابَ رِياشاً.
[أرث] : الإِرْثُ بالكسر : المِيراثُ قاله الجَوْهَرِيّ ، وأَصلُ الهَمْزِ فيه واوٌ (٤). قلت : فكانَ الأَوْلَى ذِكرُه في الواو ، كما هو ظاهِرٌ.
قال شيخُنا : ثم إِنّ هَذا تَفْسِيرُ الشيْءِ بنَفْسِه ؛ لأَن الإِرْثَ والمِيرَاثَ مادّةٌ واحدة ، فكان الأَوْلَى تفسيرَه بأَوْضَحَ منه ، نحو استيلاءِ الشَّخْصِ على مالِ وَلِيّهِ الهالِكِ ، أَو يقال :
الإِرْثُ مَعْرُوفٌ.
والإِرْثُ : الأَصْلُ يقال : هو في إِرْثِ صِدْقٍ ، أَي في أَصْلِ صِدْقٍ.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : الإِرْثُ في الحَسَبِ ، والوِرْثُ في المالِ.
وحكى يَعْقُوبُ : إِنّه لفي إِرْثِ مَجْدٍ ، وإِرْفِ مَجْدٍ ، على البَدَل.
والإِرْثُ : الأَمْرُ القَدِيمُ الذي تَوَارَثَهُ الآخَرُ عن الأَوَّلِ وفي حديثِ الحَجّ : «إِنَّكُم على إِرْثٍ من إِرْثِ أَبِيكُم إِبْرَاهِيمَ» (٥) يريدُ به مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَه ، وأَصلُ هَمزَتهِ واو ، كذا في النّهاية.
والإِرْثُ : الرَّمَادُ ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
|
عفَا غيرَ إِرْثٍ مِن رَمَادٍ كأَنَّهُ |
|
حَمَامٌ بأَلْبَادِ القِطَارِ جُثُومُ |
قالَ السُّكَّرِيّ : أَلْبَادُ القِطَارِ : ما لَبَّدَه القَطْرُ.
والإِرْثُ : البَقِيَّةُ مِنَ الشَّيْءِ وفي نسخة أُخْرَى : من كُلِّ شَيْءٍ ، وعبارةُ اللّسان : الإِرْثُ من الشيْءِ : البَقِيَّةُ من أَصْلِهِ ،
__________________
(١) سورة مريم الآية ٧٤.
(٢) في التكملة : الأثاثي.
(٣) في المطبوعة الكويتية «وأثيتة» تصحيف.
(٤) قال أبو عبيد : الإرث أصله من الميراث ، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفاً مكسورة ، لكسرة الواو ، كما قالوا للوسادة : إسادة ، وللوكاف : إكاف.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في النهاية : ومن هاهنا للتبيين مثلها في قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) اه».
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
