أَي جَعَل نَشْوَها نَشْوها نَشْواً حَسَناً ، وجاءَ «نَبَاتاً» على لفظ نَبَتَ ، على معنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً ، وفي التنزيل العزيز : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) (١) جاءَ المصدَرُ فيه على غَيْرِ وَزْنِ الفِعْل ، وله نَظَائِرُ.
ومن المَجازِ : نَبَتَ ثَدْيُ الجَارِيَةِ نُبُوتاً : نَهَدَ وارْتَفَعَ.
وقالوا : أَنْبَتَهُ اللهُ ، فَتَعَدّى ، فهو مَنْبُوتٌ ، على غير قياس ، كما نَبّه عليه الجوهريّ.
وأَنْبَتَ الغُلامُ : رَاهَقَ ونَبَتَتْ عانَتُه واسْتَبانَ شَعرُها ، وفي حديث بَنِي قُرَيْظَةَ : «فَكُلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُم قُتِلَ» أَرادَ نَبَاتَ شَعَر العَانَةِ ، فجَعَله علامةً للبُلُوغِ ، وليس ذلك حَدًّا عندَ أَكْثَرِ أَهلِ العِلْمِ إِلّا في أَهلِ الشِّرْكِ ، لأَنّه لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهةِ السِّنِّ ، ولا يُمْكِنٌ الرُجوعُ إِلى أَقوالهم للتُّهَمَةِ (٢) في دَفْعِ القَتْلِ وأَداءِ الجِزْيَةِ ، وقالَ أَحْمَدُ : الإِنْباتُ حَدُّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدودُ علَى من أَنْبَتَ من المسلمين ، ويحكى مثلُه عن مالِك.
ومن المَجازِ : التَّنْبِيتُ : التَّرْبِيَةُ ، وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتاً : رَبَّيْتُه ، يقال : نَبِّتْ أَجَلَكَ بَيْنَ عَيْنَيكَ.
ونَبَّتَ الجارِيةَ : غَذَّاها وأَحْسَنَ القيامَ عليها ، رَجَاءَ فَضْلِ رِبْحِها.
والتَّنْبِيتُ : الغَرْسُ يقال : نَبَّتَ الناسُ الشَّجَرَ ، إِذا غَرَسُوه.
ونَبَّتُوا الحَبَّ : حَرَثُوه ، كذا في الأَساس.
وفي المُحْكَم : نَبَّتَ الزَّرْعَ والشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، إِذا غَرَسَه وزَرَعَه ، ونَبَّتُّ الشَّجَرَ تَنْبِيتاً ، غَرَسْتُه.
والتَّنْبِيتُ أَيضاً اسْمٌ لمَا يَنْبُتُ على الأَرْضِ من النَّباتِ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ ، بكسر الدال ، أَي صِغارِه وكِبارِه.
قال رُؤْبة :
|
مَرْت يُناصي خَرْقَها مُرُوتُ |
|
بَيْدَاءَ (٣) لم يَنْبُتْ بها تَنْبِيتُ |
ويُكْسَرُ أَوَّلهُ قال شيخُنا : وذِكْر أَوّلِه مسْتَدْرَك ، ونُقِل عن أَبِي حَيّانَ أَنّ كَسْرَه إِتْباعٌ ، لا على جِهَةِ الأَصالَة.
وقال ابنُ القَطّاع : التَّنْبِيتُ : فَسيلُ النَّخْلِ.
وفي اللسان : التَّنْبيتُ : قِطَعُ السَّنامِ.
والتَّنْبِيتُ : ما شُذِّبَ على النَّخْلَةِ من شَوْكِها وسَعَفها للتَّخْفِيف عنها ، عَزَاها أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى بن عُمَرَ.
والنَّابِتُ من كُلّ شَيْءٍ : الطَّرِيُّ حين يَنْبُت صَغِيراً.
ونَابِتُ بنُ يَزِيدَ سَمِعَ الأَوْزاعِي.
وأَبُو عَمْرٍو أَحمدُ بنُ نابِتٍ الأَنْدَلُسِيّ ، عن عُبَيْد الله بن يَحْيى اللَّيْثِيّ.
وعليُّ بنُ نابِتٍ الوَاعِظُ الطَّالَقانِيّ ، سَمعَ شُهْدَةَ ، وهو من شُيُوخ الفَخْرِ ابنِ البُخَارِيّ ، مُحَدِّثُون.
وعن اللّحيانِيّ : رَجُلٌ خَبِيتٌ (٤) نَبِيتٌ أَي خَسِيسٌ حَقِيرٌ وفي بعض النسخ : فقيرٌ (٥) ـ بالفاءِ بدلَ الحاءِ ـ وكذلك شَيْءٌ خَبِيتٌ نَبِيتٌ (٦).
ومن المجاز يُقال : نَبَتَتْ لَهُم نَابِتَةٌ ، إِذا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ لَحِقُوا الكِبارَ وصارُوا زيادَةً في العَدَدِ.
وما أَحْسَنَ نابِتَةَ بني فُلانٍ ، أَي ما نَبَتَتْ (٧) عليهِ أَمْوالُهم وأَوْلادُهم.
وإِنّ بَنِي فُلانٍ لنَابِتَةُ شَرٍّ ، وفي حديث الأَحْنَفِ «أَنّ معاوِيَةَ قال لِمَنْ بِبابِهِ : لا تَتَكَلَّموا بحوائِجِكمْ ، فقال : لو لا عَزْمَةُ أَميرِ المُؤمِنينَ لأَخْبَرْتُه أَنّ دَافَّةً دَفَّتْ ، وأَنّ نابِتَةً لَحِقَتْ» (٨).
ومن المَجازِ : هذا قَوْلُ النَّابِتَةِ.
والنَّوابِتُ هُم الأَغْمَارُ من الأَحْداثِ.
وفي الأَساس : النَّوابِتُ طائِفَةٌ من الحَشْوِيَّة (٩) أَي أَنهم
__________________
(١) سورة نوح الآية ١٧.
(٢) عن النهاية واللسان ، وفي الأصل «المبهمة».
(٣) في التهذيب : صحراء.
(٤) في القاموس : خبيث ، وفي نسخة أخرى منه فكالأصل.
(٥) وفي اللسان : فقيراً.
(٦) في التهذيب : «خبيث نبيث» ومثله في اللسان.
(٧) اللسان : ينبت عليه.
(٨) الأصل والنهاية واللسان ، وفي التهذيب : وإنباتة لحقت.
(٩) في الأساس : والنوابت وهم الحشوية.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
