فصل النون
مع التاءِ المثناة الفوقية
[نأت] : نأَت يَنْئِتُ ، بالكسر على خلاف القياس ، كيَرْجِعُ ، وقد اقتصرَ عليه الجوهريّ وقد جاءَ في مضارعه يَنْأَتُ بالفتح على القياس ، كيَمْنَعُ نَأْتاً ، بالفتح على غير قياس ، لأَنّه لازم وقد جاءَ على القياس نَئِيتاً على فَعيلٍ ، لأَنَّه دالٌّ على الصَّوْت ، كالأَنينِ ، نَأَتَ يَنْأَت نَئِيتاً ، وأَنَّ يَئنُّ أَنيناً ، بمعنًى واحدٍ ، مثل : نَهَتَ ، أَو هُوَ ، أَي النَّئِيتُ ، أَجْهَرُ مِنَ الأَنِينِ.
ونَأَتَ فُلاناً : حَسَدَه مثلُ أَنَتَ.
والنَّآتُ مثل النَّهّاتُ : من أَسماءِ الأَسَد.
* ومما يُسْتَدْرَك عليه :
نَأَتَ نَأْتاً : سَعَى سَعْياً بَطِيئاً ، كذا في اللسان.
[نبت] : النَّبْتُ : النَّبَاتُ ، قال اللَّيْث : كلُّ ما أَنْبَتَ اللهُ في الأَرْضِ فهو نَبْتٌ ، والنَّبَاتُ فِعْلُه ، ويَجْري مَجْرى اسمِه ، يقال : أَنْبَتَ اللهُ النَّبَاتَ إِنْباتاً (١) ، ونحو ذلك.
قال الفَرّاءُ : إِنَّ النَّبَاتَ اسمٌ يَقُومُ مَقامَ المَصْدَرِ ، قال الله تعالى : (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) (٢) وفي المُحْكَم : نَبَتَ الشَّيْءُ يَنْبُتُ نَبْتاً ونَبَاتاً ، وتَنَبَّتَ.
وقد اخْتَارَ بعضُهم أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ ، وأَنْكَرَه الأَصمعيُّ ، وأَجازَه أَبو عُبَيْدَةَ (٣) واحتجّ بقولِ زُهيرٍ :
[قطيناً لهم] حتى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ ، وفي ـ التنزيل العزيز : (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (٤) قَرَأَ ابنُ كَثِير وأَبو عَمْرو [و] (٥) الحَضْرَمِيّ : تُنْبِتُ ، بالضّم في التاءِ وكسر الباءِ ، وقرأَ نافِعٌ وعاصمٌ وحَمْزةُ والكِسائِيّ وابنُ عامرٍ : تَنْبُتُ ، بفتح التاءِ ، وقال الفرّاءُ : هما لُغَتانِ.
نَبَتَتِ الأَرْضُ وأَنْبَتَتْ ، قال ابنُ سِيدَه : أَمّا تُنْبِتُ فذَهَب كَثيرٌ من النّاس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ ، أَي شَجَرَ الدُّهْنِ أَو حَبَّ الدُّهْنِ ، وأَن الباءَ فيه زائدةٌ ، وكذلك قولُ عنترة :
|
شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ |
|
زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ |
قالوا : أَرادَ شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْنِ قال : وهذا عند حُذَّاقِ أَصحابِنا على غيرِ وجهِ الزّيادةِ ، وإِنما تأْويلُه والله أَعلم : تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه ، والدُّهْنُ فيهَا ، كما تقولُ : خرَجَ زيْدٌ بثِيابِه ، أَي وثِيابُه علَيْه ، وركِبَ الأَميرُ بِسَيْفِه ، أَي وسَيْفُه مَعَه.
والمَنْبِتُ ، كمَجْلِسٍ : مَوْضِعُه أَي النّباتِ ، وهو شاذٌّ ، وَجْهُ الشُّذوذِ لأَنّ المَفْعلَ من الثّلاثيّ إِذا كان غير مكسورِ المُضارع (٦) لا يكون إِلا بالفَتْح مَصْدَراً ، أَو زَماناً ، أَو مَكاناً والقياسُ مَنْبَتٌ كمَقْعَدٍ وقد قيل ، ومثلُه أَحْرُفٌ معدودةٌ جاءَت بالكَسْرِ ، مِنْها : المَسْجِدُ ، والمَطْلِعُ ، والمَشْرِقُ ، والمَغْرِبُ ، والمَسْكِنُ ، والمَنْسِكُ.
ونَبَتَ البَقْلُ ، كأَنْبَتَ ، بمعنًى.
وأَنْشَد لزُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى :
|
إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ |
|
ونالَ كِرامَ النّاسِ في الحَجْرَةِ (٧) الأَكْلُ |
|
رَأَيْتَ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهمْ |
|
قَطِيناً لَهُمْ حتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ |
أَي نَبَتَ ، يعني بالشَّهْباءِ البَيْضَاءَ من الجَدْبِ ، لأَنّها تَبْيَضُّ بالثَّلْج ، أَو عَدَم النَّبات ، والحَجْرَةُ (٨) : السَّنَةُ الشَّدِيدةُ التي تَحْجُرُ النَّاسَ في بُيوتِهم ، فيَنْحَرُوا كرائِمَ إِبِلِهِمْ ليَأْكُلُوها ، والقَطِينُ : الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ ، وأَجْحَفَتْ : أَضَرَّتْ بهم ، وأَهْلَكَتْ أَمْوالَهم ، قال : نَبَتَ وأَنْبَتَ مثلُ قولِهِم : مَطَرَتِ السَّماءُ وأَمْطَرَتْ ، وكُلُّهم يَقُول : أَنْبَتَ الله البَقْلَ والصَّبِيَّ إِنْبَاتاً (٩) ، قال عزوجل : (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) (١٠) وهو مجازٌ ، قال الزَّجَّاجُ : معنَى (أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) ،
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : إنباتاً ونباتاً.
(٢) سورة آل عمران الآية ٣٧.
(٣) في التهذيب : أبو زيد.
(٤) المؤمنون الآية ٢٠.
(٥) بالأصل واللسان والمطبوعة الكويتية : أبو عمرو الحضرمي. وما أثبتناه عن التهذيب والزيادة منه.
(٦) نقول : نبت ينبت (عن التهذيب).
(٧) في اللسان : «الجحرة».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال ، كذا بخطه وعبارة الصحاح يقال».
(٩) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : نباتاً.
(١٠) سورة آل عمران الآية ٣٧.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
