وعن الزّجّاج ـ في قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) (١) ـ قال : المَقْتُ : أَشَدُّ البُغْضِ ، المَعْنى : أَنَّهمُ عَلِمُوا (٢) أَنّ ذلك في الجَاهِلِيَّة كان يُقَال له ، المَقْتُ ، [وكان المولودُ عليه يقال له : المَقْتِيُّ] (٣) فأُعْلِمُوا أَنَّ هذَا الذي حُرِّمَ عليهِم من نِكاح امْرَأَةِ الأَبِ لم يَزَلْ مُنْكَراً في قُلوبِهم ، مَمْقُوتاً عِندَهُم. وفي الحديث : «لم يُصِبْنَا عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الجَاهِلِيَّةِ في نِكاحِها ومَقْتها».
ونِكاحُ المَقْتِ (٤) : أَن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ أَبيهِ بَعْدَهُ أَي إِذا طَلَّقَها ، أَو ماتَ عَنْها (٥) ، وكان يُفْعَلُ في الجَاهِلِيَّة ، وحَرَّمَه (٦) الإِسْلامُ.
والمَقْتِيُّ : ذلك المُتَزَوِّجُ ، قاله ابن سيده ، أَو وَلَدُه ، حكاهُ الزَّجّاج.
وما أَمْقَتَهُ عِنْدِي وأَمْقَتَني له ، قال سيبويهِ : هو على معنيين : إِذا قُلْتَ : ما أَمْقَتَهُ عِنْدِي فإِنّما تُخْبِرُ أَنَّهُ مَمْقُوتٌ ، وإِذا قُلْتَ : ما أَمْقَتَني لَهُ فإِنّما تخبر أَنَّكَ مَاقِتٌ.
وقال قتادة ـ في قول الله تعالى : (لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) (٧) ـ قال : يقول : لَمَقْتُ اللهِ إِيّاكُمْ حينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تُؤْمِنُوا أَكْبَرُ من مَقْتِكُمْ أَنفُسَكم حينَ رأَيتُم العَذابَ.
وفي الأَساس : تَمَقَّتَ إِليه ، نَقِيضُ تَحَبَّبَ [إِليه] (٨) ، ومَاقَتَهُ ، وتَماقَتُوا.
* واستدرك شيخنا : مقتى ، وهي قَرْيَةٌ قريبَةٌ من أَيْلَة لها ذكر في غزوة تبُوك.
ومَقَتَ إِذا خَدَمَ (٩) ، ومنه المَقْتَوِيّ ، ذكره المُصَنّف في قَتَا وأَهمَلَه هُنا.
[مكت] : مَكَتَ ، أَهْمَله الجَوهَرِيّ ، وقال ابنُ دريد : مَكَتَ بالمَكان أَقامَ ، كمَكَدَ بِه ، وقيل : إِنّها لُثْغة ، وقيل : أُبْدِلت المُثَنَّاةُ من المُثَلَّثَة ، قاله شيخُنا.
ويُقَال : اسْتَمْكَتَتِ البَثْرَةُ ، إِذا امْتَلأَتْ قَيْحاً ، وهو قولُ ابنِ الأَعرابيّ ، نقله الأَزهريّ في التهذيب في آخر ترجمة متك (١٠) وهذا نَصُّه : يُقال : اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ ، والعُدُّ : البَثْرَةُ ، واسْتِمْكاتُها : أَنْ تَمْتَلِيءَ قَيْحاً ، وفَتْحُها (١١) : شَقُّها وكَسْرُهَا. كذا في اللسان.
[ملت] : مَلَتَهُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : مَلَتَ الشيءَ يَمْلِتُه مَلْتاً ، كمَتَلَه : حَرَّكَهُ أَو زَعْزَعَه ، نقله ابنُ سِيدَه. وقال الأَزْهَرِيّ : لا أَحْفَظُ لأَحدٍ من الأَئِمّة في مَلَتَ شَيْئاً ، وقد قالَ ابنُ دريد ، في كِتابه : مَلَتُّ الشَّيءَ مَلْتاً ، ومَتَلْتُه مَتْلاً ، إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكْته ، قال : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
والأَمالِيتُ : الإِبِلُ السِّراعُ ، نقله الصاغانيّ. قال شيخنا : قيل إِنّه اسمُ جَمْعٍ ، أَو جَمْعٌ لا مُفْرَدَ له ، وقِيل : مُفْرَدُه أُمْلُوتٌ ، أَو إِمْليتٌ ، وأَنكرَه أَقْوَامٌ من أَهلِ اللُّغَة.
والمِلِّيتُ ، كسِكِّيتٍ : سِنْفٌ ـ بكسرٍ فسُكُون ـ المَرْخِ أَي وَرَقُ شَجَرِهِ ، نقله الصَّاغَانِيّ.
[موت] : مَاتَ يَمُوتُ مَوْتاً.
ومَاتَ يَمَاتُ ، وهذه طَائِيّة ، قال الراجز :
|
بُنَيَّتِي سَيِّدَةَ البَنَاتِ |
|
عِيشِي ولا نَأْمَنُ أَنْ تَمَاتِي (١٢) |
ومَاتَ يَمِيتُ.
قال شيخنا : وظاهِرُه أَنّ التَّثْلِيث في مضارع ماتَ مُطْلَقاً ،
__________________
(١) سورة النساء الآية ٢٢.
(٢) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : أعلموا.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٤) هذا شرح ابن الأعرابي ، كما ذكر الهروي.
(٥) زاد الهروي ، ويقال لهذا الرجل : الضّيزن.
(٦) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : وحرمها.
(٧) سورة غافر الآية ١٠.
(٨) زيادة عن الأساس.
(٩) بالأصل «فدم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فدم كذا بخطه وعبارة المجد في مادة قتا : من مقت : خدم. فما في الشارح تصحيف».
(١٠) كذا ، وفي اللسان : «مكت» والعبارة وردت في التهذيب في ترجمة مكت.
(١١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وفتحها : فضخها عن قيحها.
(١٢) اللسان : بنيّ ... ولا يؤمن.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
