الاشتقاق ، وهو أَن يكون اللَّاتُ فَعْلَة من لَوَى ، لأَنَّهم كانوا يَلْوُون عَليْها ، أَي يَطُوفُون بها ، قال شيخنا : وبه صَدَّرَ البيضاويّ تَبَعاً للزمخشريّ ، أَي وعليه فموضِعُه المُعْتَلّ.
وفي الرَّوض للسُّهَيْلِيّ : أَنّ الرجلَ الذي كان يَلُتُّ السَّويقَ للحَجِّ هو عَمْرُو بن لُحَيٍّ ، ولما غَلَبت خُزَاعةُ على مكَّةَ ونفت جُرْهُمَ جَعَلَتْه العَربُ رَبّاً (١) ... وأَنَّه اللَّاتُّ الذي كان يَلُتُّ السَّوِيقَ (٢) للحَجِيجِ على صَخْرَةٍ مَعروفة تُسمّى : صَخرةَ اللَّاتِّ ، وقيل : إِن الذي كان يَلُتُّ السويقَ من ثَقيفٍ (٣) ، فلما مات قالَ لهم عَمْرُو بنُ لُحَيّ : إِنّه لم يَمُتْ ، ولكنه دخَلَ الصَّخرَةَ ، ثم أَمَرَهم بعبادَتِها وبَنَى (٤) بَيْتاً عليها يُسمّى اللَّات ، يقال : إِنّه دامَ أَمرُه وأَمرُ وَلدِه من بعدِه على هذا ثلاثمائة سنة ، فلما هَلَكَ سُمِّيت تلك الصَّخْرةُ الَّلاتَ ، مُخففةَ التاءِ ، واتُّخِذَتْ صنَماً تُعْبَد.
وأَشار المُفَسِّرونَ إِلى الخلافِ : هل كانت لثَقيف في الطَّائِف ، أَو لقُرَيْش في النَّخْلَة ، كما في الكشَّاف والأَنوارِ وغيرِهما ، كذا في شرح شيخِنا.
وقولُ شيخِنا فيما بعد ـ عند قول المُصَنّف : ثم خُفّف ـ : قد علِمْتَ أَنّ الذين خَفَّفوه لم يَقُولوا : أَصلُه التَّشْديد ، بل قالوا : هو مُعْتَلٌّ مِن لَواه ، إِذا طاف بِه ، إِنما هو نَظراً إِلى ما صَدّرَ به القَاضي ، وإِلّا فابنُ الأَثِير ، والأَزهريّ ، وغيرهما ، نقلوا عن الفراءِ وغيرِه التَّخفيفَ من التَّشْدِيد ، كما سبقَ آنِفاً.
وقد لُتَّ فلانٌ بِفُلانٍ إِذا لُزَّ بِه أَي شُدَّ وأُوثِقَ وقُرِنَ معه.
واللَّتْلَتَةُ : اليَمينُ الغَمُوسُ ، نقله الصاغانيّ عن ابنِ الأَعرابيّ ، وهو في الأَساس أَيضاً (٥).
وأَصابَنَا مَطَرٌ من صَبِيرٍ لَتَّ ثِيابَنَا لَتّاً ، فأَرْوَضَتْ منه الأَرْضُ كُلُّها ، أَي بَلَّها ، كذا في الأَساس.
[لحت] : لَحَتَهُ بالعَصا ، كَمَنَعَهُ لَحْتاً : ضَرَبَه بها.
ولَحَتَ العَصَا لَحْتاً : بَشَرها (٦) وقَشَرَها ، كنَحَتَها ، عن ابن الأَعرابيّ.
وقال : هذا رَجُلٌ لا يَضِيرُكَ عليه نَحْتاً ولَحْتاً ، أَي ما يَزِيدُك عليه نَحْتاً للشِّعْرِ ، ولَحْتاً له. ولَحَتَه بالعَذْلِ لَحْتاً ، مثلُه.
وفي الحديث : «إِن هذا الأَمْرَ لا يَزالُ فيكُم ، وأَنْتُم وُلَاتُه ما لم تُحْدِثُوا أَعْمالاً ، فإِذَا فَعلْتُم كذا (٧) بَعَثَ اللهُ عليكُم شَرَّ خَلْقِه ، فلَحَتُوكم كما يُلْحَتُ القَضِيبُ» ، اللَّحْتُ : القَشْرُ.
ولحَتَهُ ، إِذا أَخَذَ ما عِنْده ولم يَدَعْ له شَيئاً.
واللَّحْتُ واللَّتْحُ واحدٌ ، مقلوبٌ ، وفي رواية «فالْتَحَوْكُمْ» (٨).
وقال الأَزْهَريّ : بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي صَادقٌ ، ونقله الصاغانيّ عن أَبي (٩) الفَرجِ ، وهو إِتْباعٌ ، كما صَرّحُوا.
[لخت] : اللَّخْتُ ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليث : هو العَظِيمُ الجَسِيمُ ، هكذا في نسختنا ، وفي بَعْضِها «الجِسْمِ» ، وهو الصّواب.
واللَّخْتُ المَرْأَةُ المُفْضَاةُ ، نقله الصاغانيّ.
ويُقَال : حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ ، أَي شَدِيدٌ قاله الليثُ ، وقال ابنُ سِيدَه : وأُراه مُعَرَّباً.
[لرت] و[لزت] : لُزْتُ ، بالضَّمّ والزاي ، وفي نسخة بالراءِ المهملة ، ومثله في التكملة : ع ، أَو قَبِيلَةٌ بالأَنْدَلُس (١٠).
[لصت] : اللَّصْتُ بالفَتح ويُثَلَّثُ : اللِّصُّ ، عن الفّراءِ ، في لغةِ طَيّئ ج : لُصُوتٌ ، وعلى الفتح اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ ، وغيرُه وزاد ـ كابن منظور ـ : وهمُ الذين يَقُولون : للطَّسِّ طَسْتٌ ، وأَنشد أَبو عُبَيْد :
__________________
(١) تتمه كلام السهيلي الروض ١ / ١٠٢ : لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ، ويكسو في الموسم ، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة ، وكسا عشرة آلاف حلة ، حتى ليقال : إنه اللاتُّ.
(٢) السويق : طعام يصنع من الحنطة والشعير المدقوق.
(٣) عن الروض ، وبالأصل : سقيف.
(٤) الروض : وأن يبنوا عليها بيتاً.
(٥) لم ترد العبارة في الأساس المطبوع.
(٦) عن اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا هكذا بخطه والذي في النهاية والتكملة «ذلك». وفي اللسان فكالأصل.
(٨) زيد في اللسان : يقال التحيت القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه.
(٩) التهذيب والتكملة : ابن الفرج.
(١٠) وفي معجم البلدان : لُرْتُ موضع بالأندلس أو قبيلة. (منه أو ومنها) الوزير أبي الحسن جعفر بن ابراهيم اللُّرْتي.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
