|
فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبْناؤُهُمْ |
|
وبَني كِنَانَةَ كاللُّصُوتِ المُرَّد |
قال شيخنا : البيتُ أَنشدَه ابنُ السِّكِّيتِ في كتاب الإِبْدال على أَن أَصْلَه كاللُّصُوصِ ، فأُبْدِلت الصّادُ تاءً ، ونسبه لرجل من طَيِّئ ، لأَنّها لغتهم ، كما قاله الفَرّاءُ ، ونقله أَيضاً في كتاب المُذَكّر والمُؤَنّث له ، لكن عن بَعْضِ أَهلِ اليَمَن ، والصّاغانيّ في عُبابه (١) نسبَ البيتَ إِلى عَبْدِ الأَسْوَد الطَّائيّ ، وقال ابنُ الحاجب في أَماليه على المفصل : هؤُلاءِ تَركوا هذه القبيلةَ فُقَراءَ ، ونَهْدٌ : قبيلةٌ ، والعُيَّلُ : جَمْعُ عائِلٍ ، كرُكَّعٍ جمعُ راكعٍ.
ووقع في جمهرة ابن دريد ، فَتَركْنَ جَرْماً (٢) ، وهي أَيضاً قَبِيلَة ، ورواه ابن جِنّي في سر الصّناعة : «فتركتُ» بضمير المتكلم ، والمُرَّد : جمع مارد وهو المُتَمَرِّد. انتهى.
وفي الصّحاح : قال الزُّبَيْرُ بن عبد المطَّلب :
|
ولكِنّا خُلِقْنا إِذْ خُلِقْنَا |
|
لنا الحبَرَاتُ والمِسْكُ الفَتيتُ |
|
وصَبْرٌ في المَواطِنِ كُلَّ يَوْمٍ |
|
إِذا خَفَّتْ مِن الفَزَعِ البُيُوتُ |
|
فأَفْسَدَ بَطْنَ مَكَّةَ بعْدَ أَنْس |
|
قَرَاضِبَةٌ كأَنَّهُمُ اللُّصُوتُ |
[لفت] : لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَفْتاً : لَوَاهُ علَى غيرِ جِهَتِه.
واللَّفْتُ : لَيُّ الشَّيْءِ عن جِهَتِه ، كما تَقْبِضُ على عُنُقِ إِنسان فَتَلْفِتَه.
ويُقالُ : اللَّفْتُ : الصَّرْفُ ، يقال : لَفَتَهُ عن الشَّيْءِ يَلْفِتُه لَفْتاً : صَرَفَهُ قال الفرّاءُ ـ في قوله عزوجل : (أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) (٣) ـ : اللَّفْتُ : الصَّرْفُ ، يقال : ما لَفَتَكَ عن فُلانٍ؟ أَي ما صَرَفَك عَنْه؟ وقِيل : اللَّيُّ ، أَنْ تَرْمِيَ بهِ إِلى جانِبِكَ.
ومن المَجازِ : لَفَتَهُ عن رَأْيِهِ : صَرَفَه ، ومنه الالْتِفَاتُ ، والتَّلَفُّتُ لكنّ الثانيَ أَكثرُ من الأَوّل.
وتَلَفَّتَ إِلى الشَيْءِ والْتَفَتَ إِليه : صرفَ وَجْهَهُ إِليه ، قال : أَرى الموْتَ بينَ السَّيفِ والنَّطْع كامِناً يُلاحِظُنِي مِنْ حيْثُ ما أَتَلَفَّتُ وقال :
|
فَلمّا أَعَادَتْ مِنْ بَعِيدٍ بِنَظْرَةِ |
|
إِلَيَّ الْتِفاتاً أَسْلَمَتْها المَحَاجِرُ |
وقوله تعالى : (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) (٤) أُمِرَ بِتَرْكِ الالتِفَاتِ ، لئلّا يَرَى عَظِيمَ ما ينزلُ بهم من العَذابِ ، وفي الحديث ـ في صفته صلىاللهعليهوسلم ـ : «فإِذا الْتَفَت الْتَفَتَ جَمِيعاً» أَراد أَنه لا يُسَارِقُ النَّظَر ، وقِيلَ : أَرادَ لا يَلْوِي عُنُقَه يَمْنَةً ويَسْرَةً إِذا نَظَر إِلى الشَّيْءِ ، وإِنما يَفْعَلُ ذلك الطَّائِشُ الخفيفُ ، ولكن كان يُقْبِلُ جَمِيعاً ، ويُدْبِرُ جَمِيعاً.
ومن المَجَاز : لَفَتَ اللِّحاءَ عَنِ الشَّجَرِ ، وعبارة الأَساس : عن العُودِ : قَشَرَهُ.
وفي الصّحاح : وفي حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّ مِنْ أَقْرَإِ النّاسِ للْقُرْآنِ مُنَافِقاً لا يَدَعُ منهُ واواً ولا أَلِفاً ، يَلْفِتُه بِلِسانِه كما تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَى (٥) بِلسَانِها» هكذا نصّ الجوهريّ ، والّذي في الغَرِيبين للهَرَوِيّ «مِن أَقْرَإِ الناسِ مُنافِقٌ ...». يُقال : فلانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً ، أَي يُرْسِلُه ولا يُبالِي كيفَ جاءَ المَعْنَى ، وهو مَجاز.
ولَفَتَ الرِّيشَ عَلى السَّهْمِ : وَضَعَهُ حالةَ كونِه غَيْرَ مُتَلائِمٍ ، بلْ كَيْفَ اتَّفَقَ ، نقله الصاغانيّ.
واللِّفْتُ ، بالكسر : نَبَاتٌ معروفٌ ، كما في المِصْبَاح ، ويقالُ له : السَّلْجَمُ ، قاله الفارابيّ والجَوْهَرِيّ (٦) ، وقال الأَزهريّ : لم أَسمَعْه من ثِقةٍ ، ولا أَدْرِي أَعَرَبيٌّ أَم لا ، قالَ شيخنا : وصرَّحَ ابنُ الكُتْبِيّ في كِتَابِه «ما لا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه» بأَنَّه نَبَطِيٌّ.
واللِّفْتُ : شِقُّ الشَّيْءِ وصَغْوُهُ أَي جَانِبُه ، وسيأْتي.
__________________
(١) أهملت «لصت» في التكملة.
(٢) عن الجمهرة ، وبالأصل «جردا».
(٣) سورة يونس الآية ٧٨.
(٤) سورة هود الآية ٨١.
(٥) الخلى : مقصور ، الرطب من الحشيش أو النبات ، واحدته خلاة وجمعه أخلاء.
(٦) في الصحاح : الشلجم بالشين.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
