|
شَرِبْنَا اليَوْمَ إِذْ عَصَبَتْ غَلابِ |
|
بتَسْهيدٍ وعَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ (١) |
|
تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ : لَبَاتِ |
|
وقَد بَرَدَتْ مَعافِرُ (٢) ذِي رُعَيْنِ |
قال : كذا وَجَدْتُه في كِتَاب شَمِرٍ.
[لتت] : اللَّتُّ : الدَّقُّ ، قال امرُؤُ القيْسِ يَصفُ الحُمُرَ :
|
تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْر رَزِينَة |
|
مَوارِنَ لا كُزْمٍ ولا مَعِرَاتِ (٣) |
قال : تَلُتُّ أَي تَدُقُّ بحوافِرَ سُمْرٍ ، وذلك أَصْلَبُ لها ، والكُزْمُ القِصَار ، وقال هِمْيانُ :
|
حَطْماً على الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبَا |
|
وبالعَصا لَتّاً وخَنْقاً سَأْبَا |
قالَ أَبو منصور : وهذا حرف صحيح.
واللَّتُّ : الشَّدّ والإِيثاقُ ، يقال : لَتَّ الشيءَ يَلُتُّه إِذا شَدّه وأَوْثَقَهُ.
وعن ابنِ الأَعرابيّ : اللَّتُّ : الفَتُّ (٤).
واللَّتّ : السَّحْقُ ، زاده الصاغانيّ.
ولَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونَحْوَهُما يَلُتُّه لَتّاً : جَدَحَه ، وقيل : بَسَّهُ بالماءِ ونحوْهِ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
وعن اللَّيث : اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيقِ ، والبَسُّ أَشَدُّ منه ، يقال : لَتَّ السَّوِيقَ ، أَي بَلَّهُ.
واللُّتَاتُ بالضّمّ : ما فُتَّ من قُشُور الخَشَبِ ، ويروى عن الشافعيّ ـ رضياللهعنه ـ أَنه قال في باب التيمّم : ولا يَجُوُز التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ ، وهو ما فُتَّ من قِشْرِه اليابِس الأَعْلى ، قال الأَزهريّ : لا أَدْرِي ، لِتَاتٌ أَم لُتَاتٌ (٥) ، وفي الحديث : «ما أَبْقَى مِنّي إِلّا لُتَاتاً» كأَنّه قال : ما أَبْقَى مني المَرَضُ إِلا جِلْداً يابساً كقِشْرَةِ الشَّجَرِ (٦).
واللُّتَاتُ : ما لُتَّ به ، وفي كتاب اللَّيْث : اللَّتُّ : الفِعْلُ من اللُّتَاتِ ، وكُلُّ شيْءٍ يُلَتُّ به سَوِيقٌ أَو غَيْرُه نحوُ السَّمْنِ ودُهْنِ الأَلْيَةِ.
وفي حديث مُجاهدٍ ـ في قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ وَالْعُزّى) (٧) ـ قال : كان رَجُلاً (٨) يَلُتُّ السَّوِيقَ لَهُم ، وقرأَ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتّ والعُزَّى مُشَدَّدَةَ التّاءِ ، وهو صَنَمٌ.
قال الفَرّاءُ : والقراءَةُ «اللّاتَ» بتخفيف التاءِ قال : وأَصْلُه اللَّاتُّ بالتشديد وقرأَ بِها ابنُ عَبّاسٍ ومَوْلاهُ عِكْرِمَةُ ومُجَاهِدٌ وجَمَاعةٌ ، كمنصورِ بنِ المُعْتَمِر والأَعْمَشِ والسِّخْتِيَانيّ ، ونقله الفَرَّاءُ عن البَزِّيِّ ويَعْقُوبَ. سُمِّيَ بالذي كان يَلُتُّ عِنْدَهُ السَّوِيقَ بالسَّمْنِ أَي يَخلِطُه به ثم خُفِّفَ وجُعل اسماً للصّنم.
وفي اللِّسان : اللَّاتُّ ـ فيما زعم قومٌ من أَهلِ اللُّغَةِ ـ صَخْرَةٌ كان عندها رَجُلٌ يَلُتّ السَّوِيقَ للحَاجّ ، فلما ماتَ عُبِدَتْ ، قال ابن سيده : ولا أَدْرِي ما صِحَّةُ ذلك. وفي النهاية : وذكر أَنّ التاءَ في الأَصل مخَفَّفة للتَّأْنيث ، وليس هذا بابها ، وكان الكسائيّ يقف عند اللَّات بالهَاءِ (٩) ، قال أَبو إِسحاق : وهذا قياس ، والأَجْوَدُ اتّباعُ المُصْحَفِ ، والوقوفُ عليها بالتّاءِ ، قال أَبو منصور : وقول الكسائيّ يوقَف عليها بالهاءِ يَدُلّ على أَنه لم يَجْعَلْها من اللَّتِّ ، وكان المُشْرِكونَ (١٠) الذين عبَدُوها عَارَضوا باسْمها اسمَ اللهِ ، تَعالى اللهُ عُلُوّاً كَبِيراً عن إِفْكِهم ومُعارَضتِهم وإِلْحَادِهم في اسمه العَظيم.
قلت : وعلى قراءَةِ التخفيف قولٌ آخر حكاه أَهل
__________________
(١) التهذيب :
|
شربنا النوم إذ غضت غلاب |
|
بتسهيد وعقد غير مين |
(٢) التهذيب : معاذر.
(٣) تلت عن اللسان ، وبالأصل «يلت». وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يلت ، الذي في التكملة : تلت.
وذكره في التهذيب شاهدا على اللتّ بمعنى الفتّ.
(٤) الأصل «الأنف وسما» وما أثبت عن اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لتات أم لتات ضبط بخطه الأول شكلاً بكسر أوله والثاني بضمه.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كقشرة الشجر عبارة ابن الأثير : كقشر الشجرة وهي أحسن».
(٧) سورة النجم الآية ١٩.
(٨) في التهذيب : كان رجل.
(٩) زيد في التهذيب : ويقول : اللاه.
(١٠) في التهذيب : وكأن المشركين.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
