فالشَّاجِبُ : الذي يَتَكَلَّم بالرَّدِيءِ ، وقِيلَ : النَّاطِقَ بالخَنَا ، المُعِينُ عَلَى الظُلْمِ ، والغَانِمُ : الَّذِي يَتَكَلَّم بالخَيْرِ ويَأْمُرُ بِهِ ويَنْهَى عَنِ المنكر فيغْنَمُ ، والسَّالِمُ : السَّاكِتُ.
وفي التهذيب ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : الشَّاجِبُ : الهالِكُ الآثِمُ.
والشَّاجِبُ مِنَ الغِرْبَان : الشَّدِيدُ النَّعِيق ، بالمُهَمَلَة والمُعْجَمة ، الَّذِي يَتَفَجَّعُ من غِرْبَان البَيْن ، يقال شَجَبَ الغُرَابُ يَشْجُبُ شَجِيباً (١) : نَعَقَ بالبَيْن. وغُرَابٌ شَاجِبٌ يَشْجُبُ.
[شحب] : شحب بالحَاءِ المُهْمَلَةِ لَوْنُه وجِسْمُه كجَمع ونَصَرَ وكَرُم وعُنِي يَشْحَب ويَشْحُبُ شُحُوباً وشُحُوبَةً الأَخِيرُ من الثَّالِثِ ، وعلى الأَوَّل اقْتَصر عِيَاضٌ في المَشَارِق ، وابْنُ جِنِّي في شَرْحِ دِيوَانِ المُتَنَبِّي وَهُوَ القِيَاسُ والثَّانِيَةُ أَشْهَرُ مِن الأُولى ، حَكَاهَا الجَوْهَرِيّ ، وابْنُ القَطَّاعِ ، وابْنُ سِيدَه ، وابْنُ جِنّي تَبَعاً لأَبِي العَبَّاس ثَعْلَب في الفَصِيح ، والثَّالِثَةُ حَكَاهَا الفَرَّاءُ ، ونَقَلَهَا الجَوْهَرِيّ وابْنُ القَطَّاع وابْنُ القُوطِيّة وابْنُ سِيدَه وابنُ جِنِّي وابْنُ السِّكّيت في إصْلاح المَنْطِق وأَبُو حَاتِم وصَاحِبُ الوَاعِي ، وأَنْكَرَها أَبُو زَيْد وتَبِعَه القَاضي عِيَاض ، والرَّابِعَةُ حَكَاهَا ابْنُ سِيدَه وأَغْفَلَهَا الجَمَاهِيرُ ، كَذَا حَقَّقَه شَيْخُنَا. قُلْتُ : وَحَكَى الرَّابِعَة أَيْضاً الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة : إذَا تَغَيَّر كَذَا في الصَّحَاح ولَم يُقَيِّد سَبَبَ التَّغْيِير (٢) ، ومِثْلُه لأَبِي حَاتِم في تَقْوِيم المُفْسد ، وأَنْشَدَ لِلنَّمِرِّ ابنِ تَوْلب :
|
وفي جِسْمِ رَاعِيهَا شُحُوبٌ كَأَنَّه |
هُزَالٌ وَمَا مِنْ قِلَّة الطُّعْم يُهْزَلُ |
وقال صَاحِبُ الوَاعِي : الشُّحُوبُ هُوَ الهُزَالُ بِعَيْنِه ، وجَعْلَه في الأَسَاس مِنْ لُغَةِ بَنِي كِلَاب. ومِنْهُم مَنْ قَيَّد السَّبَبَ فَقَالَ : إذَا تَغَيَّر مِنْ هُزَالٍ أَو عَمَلِ أو جُوعٍ أَوْ سَفَرٍ أَو مَرَضٍ أَو جَزَع أَو جُهْدٍ. قَالَ لَبِيد : رأَتْنِي (٣) قد شَحَبْتُ وسَلَّ جِسْمِي طِلَابُ النَّازِحَاتِ مِن الْهُمُومِ والشَّاحِبُ : السَّيْفُ يَتَغَيَّر لَوْنُه بِمَا يَبِسَ عَلَيْهِ من الدَّمِ.
قَالَ تَأَبَّطَّ شَرًّا :
|
ولكِنَّنِي أُرْوِي من الخَمْر هَامَتِي |
وأَنْضُو المَلَا بِالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ |
المُتَشَلْشِلُ : الَّذِي يَتَشَلْشَلُ بالدَّم. وأَنْضُو : أَنْزِعُ وأَكْشِفُ.
والشَّاحِبُ : المَهْزُولُ. قَالَ :
|
وقد يَجْمَعُ المَالَ الفَتَى وَهْوَ شَاحِبٌ |
وقد يُدْرِكُ الموتُ السِّمِينَ البَلَنْدَحَا |
وفي الحَدِيثِ : «مَنْ سَرّه أَنْ يَنْظُر إليّ فَلْيَنْظُر إلَى [أشْعَثَ] (٤) شَاحِب». والشَّاحِبُ : المُتَغَيِّر اللَّوْنِ [والجسم] (٤) لِعَارِض من مَرَضٍ أَو سَفَرٍ ونَحْوِهِما. ومِنْهُ حَدِيث ابْنِ الأَكْوَع «رَآنِي رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ شَاحِباً شَاكِياً» وحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُود : «يَلْقَى شَيْطَانُ الكافِرِ شَيْطَانَ المُؤْمِن شاحِباً» ، وحَدِيث الحَسَن : «لا تَلْقَى المُوْمِنَ إلَّا شَاحِباً» لأَنَّ الشُّحُوبَ من آثَار الخَوْفِ وقِلَّة المَأْكَلِ والتَنَعُّمِ.
وشَحَبَ وَجْهَ الأَرْض كَمَنَع يَشْحَبُهَا (٥) شَحْباً : قَشَرَهَا (٦) بمِسْحَاةٍ أَو غَيْرِهَا ، يَمَانِية ، نَقَلَه ابْنُ دُرَيْدِ.
قال شيخُنَا : بَقِي عَلَيْهِ شَحْبُ بْنُ مُرَّةَ ، في نَهْدٍ ، وشَحْبُ بنُ غَالِب في الهُون ، ذكرهما الوزير والأمير وغيرهما ، وأغفلهما المصنف مع شُهْرَتِهما. قُلْتُ : ومِنْ وَلَدِ الأَوَّل قَيْسُ بْنُ رِفَاعَة بْنِ عَبْدِ نُهْم بن مُرَّة بْنِ شَحْب ، شَاعِرٌ فَارِسٌ.
[شخب] : الشَّخْبُ بالفتح ويُضَمُّ : مَا خَرَج من الضَّرْع من اللَّبَنِ إذَا احْتُلِبَ. والشَّخْبُ بالفَتْحِ المَصْدَرُ وَهُوَ الدَّمُ.
وشَخَبٌ بالتَّحْرِيك : حِصْنٌ باليَمَن على نَقِيل صَيد (٧).
والشِّخَابُ كِكتَاب : اللَّبَنُ إذا احتُلِبَ ، يَمَانِية.
__________________
ويروى : الناس ثلاثة أثلاث ...
(١) عن اللسان ، وبالأصل : شجباً.
(٢) في اللسان : «التغيّر» وعبارة الصحاح : شَحَبَ جسمه يَشْحُبُ بالضم شُحُوباً إذا تغيّر.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «رآني».
(٤) زيادة عن النهاية.
(٥) اللسان : يشحبه.
(٦) اللسان : قشره.
(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «نقيل حيد».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
