شَجْبٍ فاصْطَبَّ مِنْهَا (١) المَاءَ وتَوَضَّأَ» الشَّجْبُ بالسُّكُونِ : السِّقَاءُ الذي أخْلَق وبَلِيَ (٢) وصَارَ شَنّاً ، وهو من الشَّجْبِ : الهَلَاكِ.
قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْتُ أَعْرَابِيّاً مِنْ بَنِي سُلَيْم يَقُولُ : الشَّجْبُ من الأَسَاقِي : ما اسْتَشَنَّ (٣) وأَخْلَقَ قال : ورُبَّمَا قُطِعَ فَمُ الشَّجْبِ وجُعِلَ فِيه الرُّطَبُ. وفي حَدِيثِ جَابِرً : «كَانَ رَجُلٌ من الأَنْصَارِ يُبَرِّد لِرَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ المَاءَ في أَشجابِه». والشَّجْب : أبُو قَبِيلة مِنْ كَلْب ، وهو عَوْفُ بنُ عَبْدوُدِّ بْنِ عَوْفِ بْنِ كِنَانَة ، كَذَا فِي كِتَابِ الإينَاسِ للْوَزِيرِ أَبِي القَاسِم المَغْرِبِيّ. وقَالَ الأَخْطَلُ :
|
ويا مَنَّ عَنْ نَجْدِ العُقَابِ ويَا سَرَتْ |
بِنَا العِيسُ عن عذراءَ دَارِ بَنِي الشَّجْبِ |
والشَّجْبُ : الطَّوِيلُ. والشَّجْبُ : سِقَاءُ يُقْطَعُ نِصْفُه فيُتَّخَذُ أَسْفَلُه دَلْواً. وقَدْ وَرَدَ في حَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رضياللهعنها : «فاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئرٍ ثَلاثَةَ شُجُبٍ» وفسر بما ذكره المؤلف.
والشَّجَبُ بالتحريك : الحُزْن والهَمّ ، والأَعْرَفُ فيه النون ، كما سيأْتي.
والشَّجَبُ : العَنَتُ يُصِيبُ الإنسانَ من مَرَض أَو قِتَالٍ.
والشُّجُبُ بضمتين : الخَشَبَاتُ الثَلَاثُ التي يُعَلِّق عليها الرَّاعِي دَلْوَه وسقاءَه.
والشِّجَابُ ككِتَاب : خَشَبَاتٌ مُوَثَّقَةٌ مَنْصُوبَةٌ توضع* عليها الثِّيَابُ وتُنْشَرُ. والجَمْعُ شُجُبٌ كَكُتُبٍ. كالمِشْجَبِ بالكَسْرِ. وتَرَك ضَبْطَه لشُهْرَتِه. وفي حَدِيثِ جَابِرٍ : «وثَوْبُه على المِشْجَب» ، وَهُو عِيدَانٌ تُضَمُّ (٤) رُؤُسُها ويُفَرَّجُ بَيْن قَوائِمها وتُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ ، وقد تُعَلَّق عَلَيْهَا الأَسْقِيَةُ لتَبْرِيدِ المَاءِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وقال شَيْخُنَا : وكَانُوا يُسَمُّونَ القِرْبَةَ شَجْبَاءَ ، وكانوا لا يُمْسِكُون القِرْبَةَ إلَّا مُعَلَّقَة ، فالعُودُ الَّذِي تُعَلَّق فِيهِ هو المِشْجَب حَقِيقَة ، ثم اتَّسَعُوا فَسَمَّوْا ما تُعَلَّق فيه الثِّيَابُ مشْجباً تَشْبِيهاً بِهِ ، قاله السُّهَيْليّ في الرَّوْض.
وشجَبَه يَشْجُبُه شَجْباً أَي أَهْلَكَه يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى ، يُقَالُ : مَالَه شَجَبَه اللهُ. وشَجَبَه أيْضاً : حَزَنه. وشَجَبَه : شَغَلَه. وأشْجَبَه الأَمْرُ فَشَجِب لَهُ شَجَباً : حَزِنَ. وقد أَشْجَبَك الأَمْرُ فَشَجِبْتَ شَجَباً. وشَجَبَه : جَذَبَه. قال الأَصمعيّ : يُقَالُ : إنَّكَ لَتَشْجُبُنِي عن حَاجَتِي أي تَجْذِبُنِي عَنْهَا. ومنه يُقَالُ : فَرَسٌ يَشْجُب اللِّجَامَ أَي يَجْذِبُه. وشَجَبَه الفَارِسُ : جَذَبَه. وشَجَبَ الظَّبْيَ : رَمَاه بالسَّهْم أَو غَيْرِه فأَصَابَه فأَبَانَ بَعْضَ قَوائِمِه فَلَمْ يَسْتَطِع أَن يَبْرَح.
وتَشَاجَبَ الأَمْرُ إذا اخْتَلَطَ ومِثْلُه في النِّهَاية. وعَن ابْنِ دُرَيْدٍ : الشَّجْبُ : تَدَاخُلُ الشيء بَعْضِه في بَعْض ، ومِنْهُ شَجَب وتَشَاجب إذَا دَخَل بَعْضُه في بَعْض.
ويُقَالُ : امرأَةٌ شَجُوبٌ على فَعُول : ذاتُ هَمِّ قَلبُهَا مُتَعَلِّقٌ به.
وتَشَجَّبَ الرجُلُ إذَا تَحَزَّنَ. قال العَجَّاجُ :
|
ذَكَّرْنَ أَشْجَاناً لمن تَشَجَّبَا |
وهِجْن أَعْجَاباً لِمَن تَعَجَّبَا |
ويَشْجُبُ كيَنْصُر : حيٌّ ، وهو يَشْجُبُ بْنُ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطان.
والشِّجَابُ ككِتَابٍ : السِّدَادُ يُقَالُ : شَجَبَه بِشِجَابٍ أَي سَدَّهُ بِسِدَادٍ.
وَشَاجِبٌ بِلَا لَام : مَوْضِعٌ في دِيَار بَكْر ، قاله البَكْرِيّ.
وقِيل : وادٍ بالعَرَمَة مُحَرّكَةً (٦) ، كذا في المَرَاصدِ والتَّكْمِلَة.
والعَرَمَةُ : أَرْضُ صُلْبَةٌ إلى جَنْبِ الدَّهْنَاءِ.
وهُوَ أَي الشَّاجِبُ باللَّامِ : الهَذَّاءُ (٧) : المِكْثَارُ. وفي الحَديث : «النَّاسُ ثَلَاثَةٌ (٨) : شَاجبٌ وغَانِمٌ وسَالِمٌ.
__________________
(١) في النهاية : منه.
(٢) عن النهاية : وبالأصل «وأبلى».
(٣) اللسان : تشنّن.
(*) عن القاموس : يُوضَعُ.
(٤) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان يُضَم.
(٥) في الديوان «أشجاب» بالباء ، والأشجان والأشجاب بمعنى واحد.
(٦) هذا قول أبي عبيدة ، ورواه أبو عمرو شاحب بالحاء المهملة من قولهم رجل شاحب أي نحيل هزيل. قال الأعشى.
|
ومنا ابن عمرو يوم أسفل شاجب |
يزيد وألهت خيله غبراتها |
(٧) في القاموس : الهدَّاء.
(٨) في غريب الهروي : وفي حديث الحسن : المجالس ثلاثة : ...
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
