الإنْسَانُ من الغَنَائِم ، ويَتَوَلَّى عليه. وفي التَّهْذِيبِ : ما يُسْلَبُ به ، ج أسْلَابٌ.
وكل شَيءٍ على الإنسان من اللِّبَاسِ فَهُو سَلَبٌ. وفي الحديث : «مَنْ قَتَلَ قَتَيلاً فَلَه سَلَبُه». وهو ما يأْخُذُه أَحَدُ القِرْنَيْن في الحَرْب مِنْ قِرْنِه مِمَّا يَكُون عَلَيْهِ ومَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وسِلَاحٍ ودَابّةٍ ، وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُولٍ أَي مَسْلُوب.
وأَنشدنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِاللهِ قَالَ : أَنْشَدَنَا العَلَّامَة مُحَمَّدُ بْنُ الشَّاذِلِيّ :
|
إن الأُسُودَ أُسُودَ الغَابِ هِمَّتُهَا |
يَوْمَ الكَرِيهَةِ في المَسْلُوب لَا السَّلَب |
والسَّلَبُ : شَجَرٌ طَوِيلٌ يَنْبُتُ مُتَنَاسِقاً ، يُؤخَذ ويُمَدُّ (١) ثُمَّ يُشَقَّقُ ، فيَخْرُجُ (٢) مِنْهُ مُشاقَةٌ بَيْضَاءُ كَاللِّيف ، وَاحِدَتُه سَلَبَةٌ ، وهو مِنْ أَجْوَدِ مَا تُتَّخَذ (٣) مِنْه الحِبَال.
وقال أَبُو حَنِيفَة : السَّلَبُ : نَبَاتٌ ينبت أَمْثَالَ الشَّمَع الذي يُسْتَصْبَح بِهِ في خِلْقَتِهِ إلَّا أَنه أَعظَمُ وأَطْوَلُ ، تُتَّخَذُ (٣) مِنْه الحِبَال عَلى كُلِّ ضَرْب.
والسَّلَبُ من الذَّبِيحَةِ : إهابُها وأَكْرُعُها وفي نُسخَة أَكْرَاعُها وبَطْنُها.
والسَّلَبُ من القَصَبَة والشَّجَرَة : قِشْرُها. يُقَالُ : اسلُبْ هذِه القَصَبَة أَي اقْشِرْها (٤). وفي حديث صِفَةِ مَكَّة ، زِيدَتْ شَرَفاً : «وأسْلَبَ ثُمَامُهَا» أَي أَخْرجَ خُوصَهُ.
وقال شَمر : هَيْشَر سُلُب (٥) ، أَي لا قِشْر عَلَيْه.
وقيل السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ يُؤْتَى بِهِ مِن مَكَّة. وعن اللَّيثِ : السَّلَبُ : لِيفُ المُقْلِ وهو أبْيَضُ. قال الأزهريّ.
غَلِطَ اللَّيْثُ فِيهِ.
والسَّلَبُ : لِحَاءُ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ باليَمَنِ تُعْمَلُ مِنْهُ الحبَال وهو أجْفَى مِنْ لِيفِ المُقْل وأَصْلَبُ ، وعلى هَذَا يخرج قَوْلُ العَامَّة للحَبْلِ المَعْرُوفِ سَلَبَة. وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْر دَخَلَ عَلَيْه وهو [مفترش برذعة رحله] (٦) مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةَ أَدَم. حَشْوُها لِيفٌ أَو سَلَبٌ ، بالتحريك. قال أبو عُبَيْد : سأَلْتُ عَنِ السَّلَب ، فقيل : لَيْسَ بلِيفِ المُقْل ، ولكنه شَجَرٌ معْرُوفٌ باليَمَن ، تُعْمَلُ مِنْهُ الحِبَالُ ، وقِيلَ : هو خُوصُ الثُّمَام. قلت : وَهَذَا المَشْهُور عِنْدَنَا في اليَمَن. وقال شَمِر : السَّلَبُ : قِشْرٌ من قُشُور الشَّجَر تُعْمَلُ مِنْه السِّلَالُ ، يقال لسُوقِهِ سُوقُ السَلَّابِينَ. ومِنْه سُوق السَّلَّابين بالمَدِينَة الشَّرِيفَةِ ، م وبمَكَةَ أَيْضاً قاله شَمر ، زَادَهُما الله شَرَفاً.
ومن المجاز : أَسْلَبَ الشَّجَرُ : ذَهَبَ حَمْلُها وسَقَطَ وَرَقُها فهو مُنْسلِبٌ ، وقد تَقَدَّمَ الكَلَام عليه. والأُسْلُوب السَّطْرُ من النَّخِيل. والطَّرِيقُ يَأْخُذُ فِيه. وكُلُّ طَرِيقٍ مُمْتَدٍّ فَهُوَ أُسْلُوبٌ. والأُسْلُوبُ : الوَجْهُ والمَذْهَبُ. يقال : هُمْ في أُسْلُوب سُوْءٍ. ويُجْمَعُ عَلَى أَسَالِيب. وقد سَلَكَ أُسْلُوبَه : طَرِيقَتَه. وكلامُه عَلَى أَسَالِيبَ حَسَنة.
والأُسْلُوبُ ، بالضم : الفَنُّ. يقال : أَخَذَ فُلَانٌ في أَسَالِيبَ من القَوْل ، أَي أَفَانِين (٧) منه. والأُسْلُوبُ : عُنُقُ الأسَد ، لأَنَّها لا تُثْنَى.
ومن المجاز : الأُسْلُوبُ : الشُّمُوخُ في الأَنْفِ. وإنَّ أَنْفَه لَفِي أُسْلُوبٍ ، إذَا كَانَ مُتَكَبِّرا لا يَلْتَفِت يَمْنَةً ولا يَسْرَةً. قال الأَعشَى :
|
أَلَمْ تَرَوْا للعَجَبِ العَجيب |
أَنَّ بَنِي قَلَّابَةِ القُلُوبِ |
|
|
أُنُوفُهُم مِلْفَخْرِ فِي أُسُلُوبِ |
وشَعَرُ الأَسْتَاهِ بِالجَبُوبِ (٨) |
يقول : يَتَكَبَّرُونَ وَهُمْ أَخِسَّاءُ ، كما يُقَالُ : أَنْفٌ في السَّمَاءِ واسْتٌ في المَاءِ. وقوله : أُنُوفُهُم مِلْفَخْرَ على لُغَةِ اليَمَن.
وانْسَلَبَ : أسْرَعَ في السَّيْرِ جِدَّا حتى كَأنَّه يَخْرُج مِنْ جِلْدِه ، وغَالبُ استعْمِاله في النَّاقَةِ. وتَسَلَّبَت المرأةُ إذا أحدَّتْ قِيلَ على زَوْجِها ، لأن التَّسَلُّبَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ زَوْج. وفي
__________________
(١) اللسان : ويُملُّ.
(٢) اللسان : فتخرج.
(٣) اللسان : «يُتخذ».
(٤) اللسان : قشّرها.
(٥) في تفسيرها لبيت ذي الرمة : كأن أعناقها ... هيشر سلب».
(٦) زيادة عن غريب الهروي.
(٧) الصحاح : فنون.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ملفخر أراد من الفخر فحذف النون كقولهم في بني الحرث بلحرث» وفي اللسان : بالفخر.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
