وفي الحَدِيثِ في ذِكْرِ المُنَافِقِين : «خُشُبٌ باللَّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهَارِ» أَي إِذَا جَنَّ عليهم اللَّيْلُ سَقَطُوا نِيَاماً ، فإِذا أَصْبَحُوا تَسَاخَبُوا (١) على الدُّنْيَا شُحًّا وحِرصاً.
والسِّخَابُ كَكِتَابٍ : قِلَادَةٌ تُتَّخَذُ من سُكٍّ بالضَّمِ : طِيبٍ مَجْمُوعٍ وقَرَنْفُل ومَحْلَبِ بالكَسْرِ (٢) قد تَقَدَّم بِلَا جَوْهَر ، لَيْسَ فِيهَا من اللُّؤلُؤِ والجَوْهَرِ شَيء ، وكذا من الذَّهَب والفِضَّةِ. وقال الأَزْهَرِيُّ : السِّخَابُ عِنْد العَرَب : كُلُّ قِلَادَةٍ كَانَتْ ذَات جَوْهَرٍ أَو لم تَكُن. قَالَ الشَّاعِرُ :
|
ويومُ السِّخَابِ من أَعَاجِيب رَبِّنَا (٣) |
عَلَى أَنَّه من بَلْدَةِ السُّوءِ أَنجَانِي |
وفي حَدِيثٍ آخر (٤) : «فجَعَلَت تُلْقِي القُرطَ والسِّخَابَ قال ابن الأَثِيرِ : هو خَيْطٌ يُنْظَم فِيهِ خَرَزٌ ، وتَلْبَسُه الصِّبْيَانُ والجَوَارِي. وفي آخر «أَنَّ قَوْماً فَقَدُوا سِخَاب فَتَاتِهم فَاتَّهَمُوا بِه امْرَأَةً». ومن المَجازِ : وَجَدتُك مَارِثَ (٥) السِّخَابِ أَي كَالصَّبِي لا عِلْمَ لك (٦).
ج سُخُبٌ كَكُتُبِ سمى به لصَوْتِ خَرَزِه عِنْد الحركَة من السَّخَبِ وَهُو اخْتِلَاط الأَصْوَاتِ ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
[سندب] : جَمَلٌ سِنْدَأَبٌ كجِرْدَحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُ أَنِّي سَمِعْتُ : جَمَلٌ سِنْدَأْبٌ أَي صُلْبٌ شَدِيدٌ. قال الصَّاغَانِيُّ : الهَمْزُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ مِثْلُهُما في سِنْدَأْوٍ ، وقِنْدَأْوٍ ، وحِنْطَأْوٍ.
[سذب] : السَّذَابُ (٧) أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو بالذَّالِ المُعْجَمَةِ ، ذكره ابن الكُتْبِيّ ودَاوُودُ الأَكْمَه وغَيْرهما ، مُعَرَّب ؛ لأَنّه لا يَجْتَمِع السِّينُ المُهْمَلَة والذَّالُ المُعْجَمَة في كَلِمَةٍ عَربِيَّة. وصرح ابنُ الكُتْبِيّ بتَعْرِيبِها ، وهُو خَطَأٌ.
ويوجد في بَعْضِ كُتُبِ النَّبَات بالدَّالِ المُهْمَلَة وهو الفَيْجَنُ يُونَانِية وهو بَقْلٌ ، م. وله خَوَاصُّ وطَبَائِعُ مَعْرُوفَة في كُتُبِ الطِّب.
وعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّذَابِيُّ : مُحَدِّثٌ عن العَلَاءِ بْنِ سَالِم ، كأَنَّه نُسِبَ إِلى بَيْعِهِ.
والسُّذْبَة بالضم : وِعَاءٌ.
[سرب] : السَّرْبُ : المَالُ الرَّاعِي ، أَعْنِي بالمَالِ الإِبلَ.
يقال : أُغِير (٨) على سَرْبِ القَوْم. ومنه قولهم : اذْهَبْ فلا أَنْدَهُ سَرْبَكَ. أَي لَا أَرُدُّ إِبِلَك ، تذهب (٩) حَيْثُ شَاءَت. أَي لَا حَاجَة لِي فِيكَ. ويقُولُون للمَرْأَةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ : اذْهَبِي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَك ، فتَطْلُق بِهذهِ الكَلِمَة. وَفِي الصَّحَاح : وكانوا فِي الجَاهِليَّة يَقُولُون في الطَّلَاق. فقَيَّدَه بالجَاهِليَّة ، وأَصْلُ النَّدْه الرَّجْز.
وقال ابن الأَعرابيّ : السّرْبُ : المَاشِيَة كُلُّها ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي ونَقَله ابْنُ هِشَام اللَّخْمِيّ. وجَمْعُه سُرُوبٌ ، وقيل أَسْرَابٌ.
والسَّرْبُ : الطَّرِيقُ. قال ذُو الرُّمَّةِ :
|
خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولَاهَا وهَيَّجَهَا |
من خَلْفِها لَاحِقُ الصقْلَيْن هِمْهِيمُ |
قال شَمر : أَكْثَرُ الرِّوَايَة بالفَتْح. قال الأَزْهَرِيّ : وهكَذَا سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ : خَلَّى سَرْبَه أَي طَرِيقَه. وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا مَاتَ المُؤْمِنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُه يَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَ».
أَي طَريقَه ومَذْهَبَه الَّذي يَمُرُّ به ، وقالَ أَبو عَمْرو : خَلِّ سِرْبَ الرَّجُلِ ، بالكَسْر ، وأَنْشَدَ قَولَ ذي الرُّمَّةِ هذا.
قلت : فالوَاجِب على المُصَنِّف الإِشَارَةُ إِلَى هذَا القَوْل بقَوْله : ويُكْسَر ، ولم يَحْتَج إِلى إِعَادَتِه ثانِياً. وسيأْتِي الخِلَافُ فِيه قَرِيباً.
وقال الفَرَّاءُ في قَوْلِه تَعَالى : (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ)
__________________
(١) عن النهاية ، وبالأصل «تصاخبوا».
(٢) عن القاموس : مَحْلَبٍ بفتح الميم.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يوم السخاب الذي في صحيح البخاري ويوم الوشاح فلعلهما روايتان».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي حديث آخر لم يتقدم في هذا الموضع حديث حتى يقال وفي حديث آخر. ولعله كما في اللسان حديث فاطمة ـ وقد جاء بعده ـ فألبسته سخاباً ـ يعني ابنها الحسين ـ
(٥) عن الأساس وبالأصل «وارث».
(٦) عن الأساس وبالأصل «له».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية «سذاب وزان سحاب معرّب سداب بزنة غراب وقد نبه الشهاب على هذا في شفاء الغليل».
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «أغر».
(٩) كذا بالأصل والصحاح ، وفي المقاييس : لتذهب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
