وتقول : ما اسْتَبْقَى رَجُلٌ وُدَّ صَاحِبه ، بِمِثْلِ ما سَحَبَ الذَّيْلَ عَلَى مَعَايِبِه.
ومن المجَازِ أَيْضاً : السَّحْبُ بمَعْنى شِدَّةِ الأَكْلِ والشُّرْب. يقال : سَحَب يَسْحَبُ إِذَا أَكَلَ وشَرِبَ أَكْلاً وشُرْباً شَدِيداً ، فهو أُسْحُوبٌ (١) بالضم أَي أَكُولٌ شَرُوبٌ. وأَسْحَبْتُ من الطَّعَامِ والشّرَابِ ، وتَسَحَّبْتُ (٢) : تَكثَّرت ؛ لأَنَّ شأْن المَنْهُومِ أَن يَجُرَّ (٣) المَطَاعِمَ إِلَى نَفْسِه ويَسْتَأْثِرَ بِهَا.
وفي لسان العرب ، قال الأَزْهَرِيّ : الَّذِي عَرَفْنَاه وحَصَّلْنَاه : رَجُلٌ أُسْحُوتٌ بالتَّاءِ إِذَا كَانَ أَكُولاً شَرُوباً ، ولَعَلَّ الأُسْحُوبَ «بالْبَاءِ» بِهَذَا المَعْنَى جَائِز.
والسَّحَابَةُ : الغَيْم والتي يَكُونُ عَنْهَا المَطَر ، سُمِّيَت بِذلِكَ لانْسِحَابِهَا في الهَوَاءِ أَو لِسَحْبِ بَعْضِهَا بعضاً ، أَو لِسَحْبِ الرِّياح لَهَا.
ج سَحابٌ. ونقل شيخُنا عن كِتَابِ الأَصْمَعِيّ في أَسْمَاءِ السَّحَابِ. أَنَّ السَّحَابَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ ، واحده سَحَابَة ، يُذَكَّرَ ويُؤَنَّثُ ، ويُفْرَدُ ويُجْمَع وسُحُبٌ بضمتين ، يجوز أَن يكون جَمْعاً لِسَحَابٍ أَو لِسَحَابَة. وفي لسان العرب : خَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ سُحُبٌ جمعَ سَحَابٍ الذي هو جَمْعُ سَحَابة فيكون جَمْعَ جَمْع. وسَحَائِبُ جَمْعٌ لِذِي التَّاءِ مُطْلَقاً وللمُجَرَّدِ إِذا حُمِلَ على التَّأْنِيثِ ، حَقَّقَه شَيْخُنا.
ومن المَجَازِ قَوْلُهم : أَقمتُ عِنْدَه سَحَابَةَ نَهَارِي ، وما زِلْتُ أَفْعَلُه سَحَابَةَ يَوْمِي أَي طُولَه فهو ظَرْفٌ مُسْتَعَارٌ. أُطْلِقَ عَلَى المُدَّةِ مَجَازاً ، نقلَه ابْنُ دُرَيْد. وفي الأسَاس : قِيلَ ذلِك فِي نَهَار مُغِيمٍ ، ثُمَّ ذَهَبَ مَثَلاً في كُلِّ نَهَارٍ ، قال :
|
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا |
سَحَابَةَ يَوْمٍ بالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ |
والسَّحَابُ : سَيْفُ ضِرار بْنِ الخَطَّابِ الفِهْرِيّ ، وفِيه يَقُولُ :
|
فَمَا السَّحَابُ غَدَاةَ الحَرِّ من أُحُدٍ |
بِنَاكِلِ الحَدِّ إِذْ عَايَنْتُ غَسَّانا |
ورجُلٌ سَحْبَانُ : جُرَافٌ يَجْرُفُ كُلَّ مَا مَرّ بِهِ ، وبه سُمِّي سَحْبَان ؛ وَهُو اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَائِل بَلِيغٌ لَسِنٌ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في البَيَانِ والفَصَاحَة ، فَيُقَالُ : أَفْصَحُ مِنْ سَحْبَانِ وَائِلٍ ، ومِن شِعْرِه :
|
لقَدْ عَلِم الحَيُّ اليَمَانُونَ أَنَّنِي |
إِذَا قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ أَنِّي خَطِيبُها |
أَنشدَهُ ابْنُ بَرِّيّ.
وسَحَابُ (٤) : اسْمُ امْرَأَة ، قال :
أَيَا سَحَابُ بَشِّرِي بِخَيْرِ
وفي الحدِيثِ : «كَانَ اسْمُ عِمَامَتِه السَّحَابَ». سُمِّيَت بِهِ تَشْبِيهاً بسَحَاب المَطَر لانْسِحَابِه في الهَوَاءِ.
والسُّحْبَانُ : بالضَّم : فَحْلٌ نقله الصاغانيّ.
وتَسَحَّبَ عَلَيْهِ : أَدَلَّ. وقال الأَزْهَرِيُّ : فُلَانٌ يَتَسَحَّبُ عَلَيْنَا أَي يَتَدَلَّل ، وكذلك يَتَدَكَّل وَيَتَدَعَّبُ (٥). وفي حَدِيث سَعِيد وأَرْوَى : «فقَامَتْ فَتَسَحَّبَتْ في حَقِّه» أَي اغْتَصَبَتْه وأَضَافَتْه إِلَى حَقِّها وأَرْضِها.
والسُّحْبَةُ بالضم : الغِشَاوَةُ.
وفَضْلَةُ مَاءٍ تَبْقَى في الغَدِير يقال : مَا بَقِي في الغَدِير إِلَّا سُحَيْبَةٌ منْ مَاءٍ أَي مُوَيْهَة قَلِيلَة. كالسُحابة بالضَّمِّ.
[سحتب] : السَّحْتَبُ كجَعْفَرٍ هو بالتَاء المثناة الفوقية كما في نُسْخَتِنَا ، والَّذِي في لِسَان العَرب بالنُّونِ بَدَلَ التَّاءِ (٦) ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : هو الجَرِىءُ المُقْدِمُ. واسْمٌ. وهَذَا مَعْنَاهُ نَقَله الصَّاغَانِيّ.
[سخب] : السَّخَبُ مُحَرَّكَةً : الصَّخَبُ ، وهو الصِّيَاحُ.
السِّين لُغَةٌ في الصَّاد ، وهُمَا في كُلِّ كَلِمَة فيها خاءٌ جائِز.
__________________
والذلذل والذلذلة بفتح ذالهما الأولى ولا مهما وكعلبط وعلبطة وهدهد وزبرج وزبرجة أسافل القميص الطويل. فإضافته للريح مجاز.
(١) اللسان كالأصل ، وفي الأساس : سحوب.
(٢) الأساس : سحبتُ وتسحبّتُ.
(٣) الأساس : يجتر.
(٤) في اللسان : سحابة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يتدكل قال الجوهري : تدكل الرجل ، أي تدلل وهو ارتفاع الإنسان في نفسه اه».
(٦) الذي في اللسان سحتب كالأصل ، وفي مادة مستقلة : السَّحْتَبُ : الجريء الماضي.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
