والرَّاكِبُ والرَّاكِبَةُ والرَّاكُوبُ والرَّاكُوبَةُ والرَّكَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً : فَسِيلَةٌ تَكُونُ فِي أَعْلَى النَّخْلِ مُتَدَلِّيَة لا تَبْلُغُ الأَرْضَ ، وفي الصحاح : الرَّاكِبُ ما يَنْبُتُ مِنَ الفَسِيلِ (١) في جُذُوع النَّخْلِ ولَيْسَ له في الأَرْضِ عِرْقٌ ، وهي الرَّاكُوبَةُ والرَّاكُوبُ ، ولا يقالُ لها الرَّكَّابَةُ إِنَّمَا الرَّكَّابَةُ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الرُّكُوبِ ، هذا قول بعض اللغويين.
قلتُ : ونَسَبَهُ ابن دريد إِلى العَامَّةِ ، وقال أَبو حنيفة : الرَّكَّابَةُ الفَسِيلَةُ ، وقيل : شِبْهُ فَسِيلَةٍ تَخْرُجُ في أَعْلَى النَّخْلَةِ عندَ قِمَّتِهَا ، ورُبَّمَا حَمَلَت مَعَ أُمِّهَا ، وإِذَا قُطِعَتْ كان أَفْضَلَ للأُمِّ ، فأَثْبَتَ ما نَفَى غيرُه. وقال أَبو عبيد : سمعتُ الأَصمعيّ يقولُ : إِذا كانت الفَسِيلَةُ في الجِذْعِ ولم تكن مُسْتَأْرِضَةً فهي (٢) من خَسِيسِ النَّخْلِ ، والعَرَبُ تُسَمِّيهَا الرَّاكِبَ ، وقيلَ فيها الرَّاكُوبُ وجمعُها الرَّوَاكِيبُ.
ورَكَّبَهُ تَرْكِيباً : وَضَعَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَتَركَّبَ ، وَتَرَاكَبَ ، منه : رَكَّبَ الفَصَّ في الخَاتَمِ ، والسِّنَانَ في القَنَاةِ. والرَّكِيبُ اسْمُ المُرَكَّبِ في الشَّيءِ كالفَصِّ يُرَكَّبُ في كِفَّةِ الخَاتَمِ ، لأَنَّ (٣) المُفَعَّلَ والمُفْعَلَ كُلٌّ يُرَدُّ (٣) إِلى فَعِيلٍ ، تَقُولُ : ثَوْبٌ مُجَدَّدٌ وجَدِيدٌ ، ورَجُلٌ مُطْلَقٌ وطَلِيقٌ ، وشيءُ حَسَنُ التَّرْكِيبِ ، وتقولُ في تَرْكِيبِ الفَصِّ في الخاتَمِ ، والنَّصْلِ في السَّهْمِ : رَكَّبْتُه فَتَرَكَّبَ ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ وَرَكِيبٌ.
والرَّكِيبُ بمعْنَى الرَّاكِبِ كالضَّرِيبِ والصَّرِيمِ ، للضَّارِبِ والصَّارِم ، وهُوَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ آخَرَ وفي الحديث «بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّم مِثْلِ قُورِ حِسْمَى» أَرادَ (٤) مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الجَوْرِ.
ومِنَ المَجَازِ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ بالضَّمِّ : سَوَابِقُهُ التي تَخْرُجُ مِنَ القُنْبُعِ في أَوَّلِه ، والقُنْبُعُ كقُنْفُذٍ : وِعَاءُ الحِنْطَةِ ، يقال قد خَرَجَتْ في الحَبِّ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ.
ومن المجاز أَيضاً : رَكِبَ الشَّحْمُ بَعْضُهُ بَعْضاً وتَرَاكَبَ ، وإِنَّ جَزُورَهُم لَذَاتُ رَوَاكِبَ ورَوَادِفَ رَوَاكِبُ الشَّحْمِ : طَرَائِقُ مُتَرَاكِبَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي مُقَدَّمِ السَّنَامِ وأَمَّا التي في مُؤَخَّرِه فهي الرَّوَادِفُ ، وَاحِدَتُها (١) رَادِفَةٌ ، ورَاكِبَةٌ.
والرُّكْبَةُ بالضَّمِّ : أَصْلُ الصِّلِّيَانَةِ إِذا قُطِعَتْ نقله الصاغانيّ.
والرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الفَخِذِ وأَعَالِي السَّاقِ ، أَو هي مَوْضِعُ كذا في النسخ ، وصَوَابُه مَوْصِلُ الوَظِيفِ والذِّرَاعِ ورُكْبَةُ البَعِيرِ في يَدِه ، وقد يقالُ لِذَوَاتِ الأَرْبَعِ كُلِّهَا من الدَّوَابّ : رُكَبٌ ، ورُكْبَتَا يَدَيِ البَعِيرِ : المَفْصِلَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ ، وأَمَّا المَفْصِلَانِ النَّاتِئانِ مِنْ خَلْف فَهُمَا العُرْقُوبَانِ ، وكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ في يَدَيْهِ ، وعُرْقُوبَاهُ في رِجْلَيْهِ ، والعُرْقُوبُ مَوْصِلُ الوَظِيفِ أَو الرُّكْبَةُ : مَرْفِقُ الذِّرَاع من كُلِّ شَيْءٍ وحكى اللِّحْيَانيّ : بَعِيرٌ مُسْتَوْقِحُ الرُّكَبِ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلّ جُزْءٍ منها رُكْبَةً ثمَ جَمَعَ عَلَى هذَا ، ج في القِلَّةِ رُكْبَاتٌ ورُكَبَاتٌ ورُكُبَاتٌ ، والكَثِيرُ رُكَبٌ وكذلك جَمْعُ كُلِّ ما كانَ على فُعْلَةٍ إِلَّا في بَنَاتِ اليَاءِ فَإِنَّهُم لا يُحَرِّكُونَ مَوْضِعَ العَيْن منه بالضَّمِّ ، وكذلك في المُضَاعَفَةِ.
وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُودِ بنِ أَبِي رُكَبٍ الخُشَنِيّ إِلى خُشَيْنِ بنِ النَّمِرِ من وَبَرَةَ بن ثَعْلَبِ (٥) بنِ حُلْوَانَ من قُضَاعَةَ مِنْ كِبَارِ نُحَاةِ المَغْرِبِ ، وكذلك ابنُه أَبُو ذَرٍّ مُصْعَبٌ ، قيَّدَه المُرْسِيّ ، وهو شَيْخُ أَبي العَبَّاسِ أَحمدَ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ الشَّرِيشِيِّ شارِح المَقَامَاتِ ، والقَاضِي المُرْتَضَى أَبُو المَجْدِ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ العَزِيرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُود ، عُرِفَ كَجَدِّه بابنِ أَبِي رُكَبٍ ، سَمعَ بالمَرِيَّةِ ، وسَكَنَ مُرْسِيَةَ تُوُفِّي سنة ٥٨٦ كذا في أَول جوءِ الذَّيْلِ للحافِظِ المُنْذِرِيِّ.
والأَرْكَبُ : العَظِيمُهَا أَيِ الرُّكْبَةِ وَقَدْ رَكِبَ ، كَفَرِحَ رَكَباً.
ورُكِبَ الرَّجُلُ ، كعُنِيَ : شَكَى رُكْبَتَهُ.
ورَكَبَهُ كنَصَرَهُ يَرْكُبُهُ رَكْباً : ضَرَبَ رُكْبَتَهُ ، أَوْ أَخَذَ بِفَوْدَيْ
__________________
(١) في الصحاح : والراكب من الغسيل : ما ينبت ..
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «فهو».
(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «لأن الفعيل والمفعل كل ما يرد».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قال في التكملة : والساعي : المصدق ، والقور : جمع قارة وهي أصغر من الجبل ، وحسمى بلد جذام والمراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن التسوية إليهم ، ويجوز أن يراد به من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور ويركب معهم ، وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوصية فما الظن بالعمال أنفسهم» قارن مع النهاية.
(٥) جمهرة ابن حزم : «تغلب».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
