شَعَرِه أَوْ بِشَعَرِهِ فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ برُكْبَتِه ، أَوْ ضَرَبَهُ بِرُكْبَتِهِ وفي حديث المُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ «ثم رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي» هُوَ مِنْ ذلك ، وفي حديث ابنِ سِيرينَ «أَمَا تَعْرِفُ الأَزْدَ ورُكَبَهَا ، اتَّقِ الأَزْدَ لَا يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ» أَي يَضْرِبُوكَ بِرُكَبِهِمْ ، وكانَ هذَا مَعْرُوفاً في الأَزْدِ ، وفي الحديث «أَنَّ المُهَلَّبَ بنَ أَبِي صُفْرَةَ دَعَا بمُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرٍو (١) وجَعَلَ يَرْكُبُه بِرِجْلِهِ فَقَالَ : أَصْلَحَ الله الأَمِيرَ ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ» وهِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بلُغَةِ الأَزْدِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : أَمْرٌ اصْطَكَّتْ فيهِ الرُّكَبُ ، وحَكَّتْ فيهِ الرُّكْبَةُ الرُّكْبَةَ.
والرَّكِيبُ : المَشَارَةُ بالفَتْحِ : السَّاقِيَةُ أَو الجَدْوَلُ بَيْنَ الدَّبْرَتَيْنِ ، أَوْ هي مَا بَيْنَ الحَائِطَيْنِ مِنَ النَّخِيلِ (٢) والكَرْمِ ، وقيلَ : هِيَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ من الكَرْمِ أَو المَزْرَعَة وفي التهذيب : قَدْ يُقَالُ لِلْقَرَاحِ الذي يُزْرَعُ فيه : رَكِيبٌ ، ومنه قولُ تَأَبَّطَ شَرًّا :
|
فَيَوْماً عَلَى أَهْلِ المَوَاشِي وتَارَةً |
لأَهْلِ رَكِيبٍ ذِي ثَمِيلٍ وسُنْبُلِ |
وأَهْلُ الرَّكِيبِ : هُمُ الحُضَّارُ ، ج رُكُبٌ ككُتُبٍ.
والرَّكَبُ ، مُحَرَّكَةً (٣) : بَيَاضٌ في الرُّكْبَةِ ، وهو أَيضاً : العَانَةُ أَو مَنْبِتُهَا وقيلَ : هو ما انْحَدَرَ عنِ البَطْنِ فكانَ تَحْتَ الثّنّةِ وفوْق الفَرْجِ ، كُلُّ ذلك مُذَكَّرٌ ، صَرَّحَ به اللِّحْيَانيّ أَو الفَرْجُ نَفْسُهُ ، قال :
|
غَمْزَكَ بِالكَبْسَاءِ ذَاتِ الحُوقِ |
بَيْنَ سِمَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ |
أَو الرَّكَبُ ظَاهِرُهُ أَيِ الفَرْجِ أَو الرَّكَبَانِ : أَصْلُ الفَخِذَيْنَ وفي غير القاموس : أَصْلَا الفَخِذَيْنِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا لَحْمُ الفَرْجِ ، وفي أُخْرَى : لَحْمَا الفَرْجِ ، أَي مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ أَوْ خَاصُّ بِهِنَّ ، أَي النسَاءِ ، قاله الخليل ، وفي التهذيب : ولا يقال : رَكَبُ الرجُلِ ، وقال الفَرَّاءُ (٤) : هو للرَّجُلِ والمَرْأَةِ ، وأَنشد :
|
لَا يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ (٥) |
وَلَا الوِشَاحَانِ وَلَا الجِلْبَابُ |
|
|
مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ |
وَيَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ |
قال شيخُنَا : وقَدْ يُدَّعَى في مِثْلِه التَّغْلِيبُ ، فَلَا يَنْهَضُ شَاهداً لِلْفَرَّاءِ.
قلتُ : وفي قَوْلِ الفرزدق حِينَ دَخَلَ عَلَى ظَبْيَةَ بِنْتِ حالم (٦) فأَكْسَلَ :
|
يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى نَغْظٍ فُجِعَت بِهِ |
حِينَ الْتَقَى الرَّكَبُ المحْلوقُ بالرَّكَبِ |
شاهدٌ للفراءِ ، كما لا يَخْفَى ج أَرْكَابٌ ، أَنشد اللِّحْيَانِيُّ :
|
يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ يا غَلَابِ |
تحْمِلُ مَعْهَا أَحْسَنَ الأَرْكَابِ |
|
|
أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلَابِ |
كَجَبْهَه التُّرْكِيِّ فِي الجِلْبَابِ |
وَأَرَاكِيبُ ، هكذا في النسخ ، وفي بعضها : أَرَاكِبُ كَمَسَاجِدَ ، أَي وأَمَّا أَرَاكِيبُ كمَصَابِيحَ فهو جَمْعُ الجمْعِ ، لأَنَّه جَمْعُ أَرْكَابٍ ، أَشَار إِليه شيخُنَا ، فإِطلاقُه من غيرِ بَيَانٍ في غيرِ مَحَلِّهِ.
وَمَرْكُوبٌ : ع بالحِجَازِ وهو وَادٍ خَلْف يَلَمْلَمَ ، أَعْلَاهُ لِهُذَيْلٍ ، وأَسْفَلُهُ لِكِنَانَةَ ، قالت جَنُوبُ [أخت عمرو ذي الكَلْب] (٧) :
|
أَبْلغْ بَنِي كَاهِلٍ عَنِّي مُغَلْغَلةً |
والقَوْمُ مِنْ دُونِهِمْ سَعْيَا فمَرْكُوبُ |
ورَكْبٌ المِصْرِيُّ صَحَابِيٌّ أَو تابِعِيٌّ عَلَى الخِلَافِ ، قال ابنُ مَنْدَه : مَجْهُولٌ : لَا يُعْرَفُ له صُحْبَة ، وقال غيرُه : لَهُ صُحْبَةٌ ، وقال أَبُو عُمَرَ : هُوَ كِنْدِيٌّ له حَدِيثٌ ، رَوَى عنه نَصِيحٌ العَنْسِيُّ في التَّوَاضُعِ.
ورَكْبٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ، مِنْهُا ابْنُ بَطَّالٍ الرَّكْبِيُّ.
__________________
(١) عن النهاية وبالأصل «عمر».
(٢) اللسان : من الكرم والنخل.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «الركب محركة كناية عن فرج المرأة بمعنى المركوب كمعية وقعيدة نقله عاصم. كما قال في تركيب الفصل في الخاتم والنصل في السهم ، التركيب النحوي مأخوذ من هذا».
(٤) في المجمل والمقاييس : الرَّكَب : العانة للرجل والمرأة جميعاً.
(٥) المقاييس : لا ينفع.
(٦) عن الأغاني ، وبالأصل «ولم».
(٧) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
