فكأَنَّهَا شِهَابُ نَارٍ ، وربما أَضْعَفَ البَصَرَ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْب السَّابِقِ. قال : والمُشْتَجِر : الَّذِي يَضعُ يَدَه تَحْتَ حَنَكِه مُذَّكِّراً لِشِدَّةِ هَمِّه. ثم قَال : وقَال ابْنُ جِنِّي : عَيْنُ الصَّابِ واوا قِيَاساً واشْتِقَاقاً. أَمَّا القِيَاسُ فلأَنَّهَا عَيْن ، والأَكْثَرُ أَنْ تكُونَ وَاواً. وأَمَّا الاشْتِقاقُ فلأَنَّ الصَّابَ شَجَرٌ إِذَا أَصَابَ العَيْنَ حَلَبَهَا. وهو أَيضاً شَجَرٌ إِذَا شُقَّ سَالَ منه (١) المَاءُ ، وكِلَاهُمَا مِنْ مَعْنَى صَابَ يَصُوبُ إِذَا انْحَدَرَ.
والسَّهْمُ الصَّيُوبُ كَصَبُورٍ في مَعْنى الصَّائِبِ.
ومن المَجَازِ : رَأْيٌ مُصِيبٌ وصَائب. كالصَّوِيب بمَعْنَى صَائب.
وفي لسان العرب : قال ابنُ جنِّي : لم نَعْلَم في اللُغَة صِفَةً على فَعِيل مِمَّا صَحَّتْ فَاؤُه ولَامُه ، وعَيْنه وَاوٌ ، إِلا قَوْلَهم طَوِيلٌ وقَوِيمٌ وصَوِيبٌ. قال : فأَمَّا العَوِيص فصِفَةٌ غَالِبَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الاسْمِ ، وَهَذَا في المُحْكَم. قال شَيْخُنَا : وهو في مُهمّاتِ النَّظَائِرِ والأَشْبَاهِ.
ويقال : هو في صَوَّابَة (٢) القَوْمِ أَي في لُبَابِهِم.
وصَوَّابَةُ (٢) القَوْم : جَمَاعَتهم كَصُيَّابَتِهِم وصُيَّابهم تُذْكَرُ في الياءِ ، لأَنَّها يَائِيَّةٌ ووَاوِيَّةٌ (٣).
ومن المَجَازِ : اسْتَصَابَه أَي الرَّأْيَ بمَعْنَى اسْتَصْوَبَه.
وقَالَ ثَعْلَبٌ : اسْتَصَبْتُه قيَاسٌ. والعَرَبُ تَقُولُ : استَصْوَبْتُ رَأْيَك.
وصَوَّبَهُ : قَالَ لَهُ أَصَبْتَ. وتَقُولُ : إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئِني ، وإِنْ أَصَبْتُ فصَوِّبْنِي.
ومن المجَاز : صَوَّبَ اللهُ رَأْسَه : خَفَضَه. والتَّصْوِيبُ : خِلافُ التَّصعِيدِ.
وفي التَّهْذِيبِ : صَوّبتُ الإِنَاءَ وَرَأْسَ الخَشَبَة [تصويباً] (٤) إِذا خَفَضْتَه. وكُرِهَ تَصْوِيبُ الرَّأْسِ في الصَّلَاةِ.
وفي الحَدِيثِ : «مَنْ قَطَع سِدْرَةً صَوَّبَ الله رَأْسَهُ في النَّارِ».
سُئلَ أَبُو دَاوود السِّجِسْتَانِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فقال : هو مُخْتَصر ، ومَعْنَاه : مَنْ قَطَع سِدْرَةً في فَلَاة يَسْتَظِلُّ بها ابْنُ السَّبِيل (٥) بِغَيْرِ حَقٍّ يكون له فِيها صَوَّبَ الله رَأْسَه أَي نَكَّسَه.
ومنهالحَدِيثُ : «وصَوَّبَ يَدَهُ» أَي خَفَضَهَا ، كذا في لِسَانِ العَرَبِ.
وعن ابن الأَعْرَابِيّ : المِصْوَبُ أَي كمِنْبَر : المِغْرَفَة عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
والصُّوبَةُ بالضَّمِّ : كُلُّ مُجْتَمِع عن كُرَاع أَو الصُّوبَةُ : الجَمَاعَة مِنَ الطَّعَام ، والصُّوبَةُ : الكُدْسَةُ من الحِنْطَة والتَّمْرِ وغَيْرِهِما. والصُّوبَةُ : الكَبْشَة (٦) من تُرَابٍ أَو غَيْرِه. وعن ابن السكّيت : الصُّوبَةُ : الجَرِينُ أي مَوْضِعُ التَّمْرِ (٧). وحكى اللِّحْيَانيّ عن أَبِي الدِّينَارِ الأَعْرَابِيّ : «دخلتُ عَلَى فلان فإِذَا الدَّنَانِير صُوبَةٌ بَيْن يَدَيْه» أَي كُدْسٌ مَهِيلَةٌ. ومن رَوَاه «فإِذَا الدِّينَار» ذَهَبَ بالدِّينَارِ إِلَى مَعْنَى الجِنْسِ ، لأَنَّ الدِّينَارَ الوَاحدَ لَا يَكُون صُوبَةً ، هكَذَا في لِسَانِ الْعَرَب. غَيْر أَنِّي رَأَيْتُ في الأَسَاسِ قَوْلَهُم : والدَّنَانِير صُوبةٌ بَيْن يَدَيْهِ مهانة (٨) فليُنْظَرْ.
وصَوْبَة بالفتح بلا لام : فَرَسَانِ لحسان (٩) بن مُرَّة بْنِ جَنْدَلَة مِنْ بَنِي سَدُوس وفرس العَبَّاس بْنِ مِرْدَاسِ السُّلَمِيّ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
ومما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : صَوَّبتُ الفَرَسَ إِذَا أَرْسَلْتَه في الجَرْي. قال امْرُؤُ القَيْس :
|
فَصَوَّبْتُهُ كأَنَّهُ صَوْبُ غَبْيَةٍ (١٠) |
عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحِي إِذَا سِيطَ أَحْضَرَا |
والصِّيَابُ (١١) جَمْع صَائِب كَصَاحِب وصِحَاب ، وأَعَلَّ
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «منها».
(٢) ضبط اللسان : صُوَّابَة.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «يائية واوية» تحريف.
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) زيد في النهاية : عبثاً وظلماً.
(٦) في اللسان : الكثبة.
(٧) في اللسان : أهل الفلج يسمون الجرين الصُّوبة.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مهانة كذا بخطه وعبارة الأساس الذي بيدي : ودخلت عليه فإذا الدنانير صوبة بين يديه أي مهيلة. وهي ظاهرة موافقه لما نقله عن اللسان».
(٩) كذا في القاموس ، وبالأصل «لحيان».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «غيبة».
(١١) يريد قول أبي ذؤيب :
|
إذا نهضتْ فيه تصعّد نَفْرُها |
كعنز الفلاة مُسْتَدِرٍّ صِيابُها |
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
