... أَين تُصِيبَان
وأَصَابَ الإِنسانُ من المَالِ وغَيْرِهِ أَيْ أَخَذَ وتَنَاوَلَ. وفي الحدِيث : «يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ» أَي ينالون مَا نَالُوا.
وفي الحَدِيث «أَنَّه كَانَ يُصِيبُ من رَأْسِ بَعْض نِسَائِه وَهُوَ صَائِمٌ» أَرَادَ التَّقْبِيلَ.
والإِصَابَةُ : الاحْتِيَاحُ وأَصَابَه أَحْوَجَه. والإِصَابَةُ : التَّفْجِيعُ أَصَابَه بكذا : فَجَعَه بِهِ. وأَصَابَهم (١) الدَّهْرُ بِنُفُوسِهِم وأَمْوَالهم : جَاحَهُم فيها فَفَجُعَهُم كالمُصَابَةِ والمُصَابِ. قال الحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ المَخْزُومِيُّ :
|
أَسُلَيْمَ إِنّ مُصَابَكُم رَجُلاً |
أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ |
|
|
أَقْصدْتِه وأَرَادَ سِلْمَكُمُ |
إِذ جَاءَكم فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ (٢) |
قال ابن بَرّيّ : هذا البَيْتُ لَيْسَ للعَرْجِيّ كما ظَنَّه الحَرِيرِيّ ، فقال في دُرَّةِ الغَوَّاصِ : هو للعَرْجِيِّ ، وصَوَابُه : أَظُلَيْم تَرْخِيم ظُلَيْمَة ، وظُلَيْمَة تَصْغِير ظَلُوم تَصْغِير التَّرْخِيم.
ويروى : أَظَلُوم إِنَّ مُصَابَكم. وظُلَيْم هي أُمُّ عِمْرَان زوْجَةُ عَبْد الله بْنِ مُطِيع ، وَكَانَ الحَارِثُ يَنْسِبُ بِهَا ، ولَمَّا مات زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا ، وَرَجُلاً مَنْصُوب بمُصَابٍ. يعني إِنَّ إِصَابَتَكُم رَجُلاً ، وظُلْم خَبَر إِنّ ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرب.
وعن ابن الأَعرابيّ : ما كنتُ مُصَاباً ولقد أُصِبْتُ. وإِذا قال الرَّجُلُ لآخَر : أَنْتَ مُصَابٌ ، قال : أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وأَصَابَتْه مُصِيبَةٌ فهو مُصَابٌ.
والصَّابَةُ : المُصِيبَةُ مَا أَصَابَكَ من الدَّهْرِ كالمُصَابَةِ والمَصُوبَة بضَمِّ الصَّاد ، والتَّاء ، للتَّأنِيث (٣) أَو للمُبَالَغَة ، والجَمْعُ مَصَاوِبُ ومَصَائِبُ ، الأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وفي التهذيب : قال الزّجّاج : أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ على أَنْ حَكَوا مَصَائِب في جمع مُصِيبَة بالهَمْزِ ، وأَجْمَعُوا أَنَّ الاخْتِيَار مَصَاوِب ، وإِنَّمَا مَصَائِب عِنْدَهُم بالهَمْزِ مِنَ الشَّاذِّ. قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ بَدَل من الوَاوِ والمَكْسُورَة كما قَالُوا : وِسَادَة وإِسَادَةٌ. وزَعَم الأَخْفَشُ أَنَّ مَصَائِبَ إِنَّمَا وَقعت الهَمْزَة فيها بَدَلاً مِن الوَاوِ ، لأَنَّهَا أَغْلَبُ (٤) في مُصِيبَة. قَالَ الزَّجَّاجُ : وَهَذَا رَدِيء ؛ لأَنَّه يَلْزمُ أَنْ يُقَالَ في مَقَام مَقَائم ، وفي مَعُونَة مَعَائِن. وقال أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : مُصِيبَةٌ كَانَتْ في الأَصْلِ مُصْوِبَة أَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الصَّادِ فانْكَسَرَتْ ، وَقَلَبُوا الوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الصَّادِ.
وقَال ابنُ بُزُرْج : تَرَكتُ النَّاسَ على مُصَابَاتِهِم أَي على طَبَقَاتِهم وَمَنَازِلِهِم. وفي الحديث : «مَنْ يُرِد الله بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْه».
أَي ابْتَلَاهُ بالمَصَائِبِ لِيُثيبَه عَلَيْهَا ، وهو الأَمْرُ المَكْرُوهُ يَنْزِل بالإِنْسَان. ونَقَلَ شيخُنَا في التَّوْشِيح أَنَّ أَصْلَ المُصِيبَةِ الرَّمْيَةُ بالسَّهْمِ ، ثم اسْتُعْمِلَت في كل نَازِلَةٍ.
والصَّابَةُ : الضَّعْفُ في العَقْلِ يقال : رَجُلٌ مُصَابٌ.
وفي عَقْل فلانٍ صَابَةٌ أَي فَتْرَةٌ وضَعْفٌ وطَرَفٌ من الجُنُون.
وفي التهذيب : كأَنَّه مَجْنُون. ويُقَال للمَجْنُون مُصَابٌ.
والمُصَابُ : قَصَبُ السُّكَّرِ ، كذا في لسَان العَرَب.
والصَّابَةُ : شَجَرٌ مُرٌّ. وفي التَّهْذِيبِ عَن الأَصْمَعِيّ : الصَّابُ والسُّلَع : ضَرْبَانِ من الشَّجَرِ مُرَّان ج : صَابٌ.
وَوَهِمَ الجَوْهريّ في قَوْله عُصَارَة شَجَر مُرٍّ. قال [أَبو ذؤيب] (٥) الهُذَلي :
|
إِني أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِراً (٦) |
كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ |
قَال الصَّاغَانِيّ : وإِنما أَخَذَه من كِتَاب اللَّيْثِ. أَلَيْسَ أَنَّه يُقَالُ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوح أَي مَشْقُوقٌ ، والعُصارَة لا تُذْبَح ، وإِنما تُذْبَح الشَّجَرَةُ فَتَخْرج منْهَا العُصَارَة. والرِّوَايَةُ في البَيْتِ.
«نَامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيْلَ». قلت : وذَكَر ابنُ سِيدَه الوَجْهَيْن ، فَفِي المحكم : الصَّابُ : عُصَارَة شَجَرِ مُرٍّ ، وقيل : هو عُصَارَة الصَّبِر ، وقيل : هُوَ شَجَرٌ إِذا اعْتُصِر خَرَجَ منه كَهَيْئَةِ اللَّبَنِ فربما نَزَتْ مِنه نَزيَّةٌ أَي قَطْرةٌ فتَقَع في العَيْنِ
__________________
(١) بالأصل «وأصابه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأصابه الدهر بنفوسهم كذا بخطه والظاهر «وأصابهم» وهذا ما أثبتناه.
(٢) ويروى : أقصيته ... فليهنه إذ جاءك السلم (عن هامش الصحاح).
(٣) في اللسان : والتاء للداهية.
(٤) في اللسان : أُعلّت.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) كذا بالأصل واللسان والصحاح والتكملة وفي المحكم «مرتفقاً».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
